#نحن_أصلا_انتصرنا

نحن في الريف ألفنا الاحتجاجات بشكل يومي، ألفنا المشاركة فيها وألفنا الصراخ بأعلى ما فينا من صوت لإنتزاع حقوقنا المهضومة، بحيث أن أغلبيتنا في وقت فراغه أو خضم انغماسه في عمل ما صار يردد الشعارات المستعملة في الأشكال النضالية عن غير وعي…
حتى صارت أمهاتنا وأخواتنا وكل النسوة معادلة صعبة في مختلف الأشكال النضالية، فتجذرت ثقافة الإحتجاج في أبناء وبنات الريف واكتسبت هذه الاحتجاجات مصداقية ودعما منقطع النظير نظراً لطبيعة المجتمع الريفي المحافظ.

واقتداءً بمقولة سقراط “إن ثقفت رجلا تكون قد ثقفت فرداً واحداً.. و عندما تثقف امرأة تكون قد ثقفت عائلة بأكملها”. كسابقة من نوعها شهدنا البارحة دليلا على تغلغل ثقافة الاحتجاج في أعماق مجتمعنا، والذي يتجلى في مسيرة “المرأة الريفية” التي لم تعبر فقط عن مطالبتهن بحقوقهن بل كذلك عن وعيهن بثقافة الاحتجاج و تحررهن من قيود مجتمعنا التي لم ترحم قريباً قبل البعيد، و تعبيراً من طرفهن عن دعمهن لقضية نهضتنا. بمشاركة هؤلاء النسوة في الوقفات الاحتجاجية وتنظيمهن اخرى خاصة بهن وبأنفسهن ما هو إلا إيمان من هن بقاضايا مجتمعنا، قدرت مسيرة البارحة ب الآلاف مشاركة، فتخيل كل واحدة من هن تربي أولادها على ثقافة الإحتجاج والصراخ في وجه الظالم والمستبد، وما رؤية الولد لأغلى ما في حياته يصرخ على حقه إلا شحنة من العزيمة والصمود وفداء القضية.

من جهة أخرى شهدت بلدة تماسينت حادثين رغم كونهما صغيرين في الكم إلا انه يمكن القول انهما خطوة مهمة في طريق الوعي النضالي في المجتمع. أولهما حدث منذ حوالي اسبوع بدوار “إدردوشن” لما تأخر استاذ في السلك الابتدائي بنفس الدوار عن القدوم إلى القسم، لما وصل تفاجأ بتلاميذه نظموا وقفة احتجاجية امام القسم على خلفية تأخره على مزاولة عمله، ما جعل الأستاذ يقف مشدوهاً و يرفع قبعته احتراماً لهؤلاء الأطفال، لم يلجوا القسم إلا بعد أن وقف امامهم و اعتذر عن تأخره ووعد بعدم تكرار فعلته.

و الثانية حدثت قصتها في مدرسة ابتدائية بدوار “زاوية سيدي عيسى” في تماسينت بإقليم الحسيمة قبل حوالي ثلاثة أيام، بعد حدوث مشكل بالمدرسة نتج عنه توقف “مصلحة المطعم” عن أداء خدماتها لفائدة تلاميذ السلك الإبتدائي، وعلى خلفية هذا الحدث تفاجأ المدرسون والساكنة في آن معاً بامتناع التلاميذ عن الدخول للقسم مع وقفة احتجاجية لغاية تحقق مطلبهم الذي يتجلى في عودة هذه المصلحة لمزاولة عملها، و ما كان من الادارة إلا الاستجابة لمطلبهم المشروع، نظراً لوجود اطفال لا تزيد اعمارهم عن الإحدى عشر سنة يقطعون عدة كيلومترات للوصول إلى المدرسة.

كل هذا إن دل على شيء فهو أننا وإن ما زلنا في حربنا على الاستبداد و التسلط و محاربة التهميش و الاقصاء لم ننتهي إلا اننا سبق انتصرنا في هذه المعركة، انتصرنا لأننا غرسنا ثقافة الإحتجاج في أطفالنا و نسائنا.. في مسيراتنا و إن وقف بجنبك طفل او طفلة إلا انهما أكثر رجلة من أكثرهم تسلطاً و طغيانا.. و إن متنا سنموت مرتاحي الضمير لأننا متأكدون أننا تركنا خلفنا جيلا لن يكون أسهل ممن سبقوه، كنت سأقول انه سيكون شوكة في حلق هذا النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي اللقيط إلا أنه سيكون حاول مشعل التغيير في المستقبل القريب…

و أخيراً سأختم كلمتي بمقولة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي “أنا مسؤول عن هذا الشعب الذي يجب أن يبقى حيا، فقد أهزم أنا لكن الأجيال القادمة لا يجب أن تهزم.. ”
نم قرير العين يا جد الريف ويا أب النضال فأحفادك لم يهزموا..

#نعم_لقد_سبق_و_انتصرنا_سلفاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.