نجيب أقصبي بندوة طنجة: لا يمكن الحديث عن أي خيار اقتصادي ممكن في غياب للإصلاحات السياسية

استضاف حزب الاشتراكي الموحد بطنجة مساء يوم السبت 27 أكتوبر الاقتصادي نجيب أقصبي في ندوة ضمن انشطته الإشعاعية، تحت عنوان ” أي نموذج تنموي للمغرب في ظل الخيارات السياسية والإقتصادية والإجتماعية البديلة”، بقاعة ابن بطوطة.

واعتذر نجيب في مستهل مداخلته على الوقوف بتفصيل لتشخيص الواقع الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، معتبرا ان الشريط القصير الذي تم عرضه قبل مداخلته يكثف حالة اليأس، والوضع المقلق الذي وصله المغرب. موضوع النموذج التنموي، والبحث عن بديل عبر إشراك موسع للنخب والتكنوقراط هو موضوع قديم، بدأ مع 2004-2005 تحت شعارات عدة “تفكير عميق”، استشراف، اقتراحات، المغرب الممكن 2030، توج بالتقرير الخمسيني، وبعده لجان ومبادرات… وصولا ل2014 والخطاب الملكي أين الثروة؟.

كل مرة تحاول النخبة السياسية والاقتصادية القفز عن السؤال والالتواء حوله بدل التطرق لعمق المشكل، فالنموذج الاقتصادي فشل، والاختيارات الاقتصادية لم تكن صائبة وجب الاقرار بذالك يقول نجيب أقصبي، ولعل حملة المقاطعة كانت صرخة شعبية ضد هذه الاختيارات الفاشلة، وتنديدا بزواج المال والسلطة، وتفشي اقتصاد الريع. وبخصوص قانون المالية المقدم لهذه السنة، هذا القانون المالي الذي يكرس الأزمة يمكن الاستدلال على صعوبته بمقارنة بين الموارد التي تأتي من الضريبة الجبائية والتي لا تغطي سوى 60 في المائة من النفقات، ليتم التعويض عن العجز التجاري بالمديونية.

خلال السنوات الفارطة كانت بعض الهبات الخليجية تخفف بعض العجز، وبعدما تقلصت هذه الهبات الخليجية باتت المديونية التي تعدت الحد المسموح، حيث وعبر سنوات يتم الاستدانة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيره من أجل أداء الديون، هذه المتاهة دين يغطي دين تنتهي للإفلاس عبر تجارب دول عدة سابقة.

وبعد اشتداد الديون كان يتم الالتجاء للخوصصة، لكن يبدو هامش الخوصصة لم يعد متاح بالمغرب يقول الدكتور أقصبي، كما سيزيد من صعوبة السنة المالية ارتفاع أسعار البترول. وبخصوص النموذج الاقتصادي، أكد نجيب أقصبي أن ذالك يتبلور عن اختيارات تتمخض عبر مدة معينة، تنتج عنها سياسات في قطاعات متنوعة، عبرها يتم توظيف موارد مالية ومادية. هذه المدة الزمنية عبر منطق عام متسق هو الذي يؤسس النموذج الاقتصادي.

ومن أجل تشريح الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي وصلنا اليه وجب العودة لخمسين سنة للوراء لاستيعاب هذه المترتبات، حيث يجب العودة لكل المخططات الخماسية والرباعية والثلاثية التي بدأت خلال الستينات من القرن الماضي، أشرفت على وضعها الملكية التنفيذية التي وقع اختيارها العالم الحر واقتصاد السوق بدل اقتصاد التخطيط، وكذالك تفضيل القطاع الخاص، واعتبر ت هذه الخيارات أن المغرب لديه مزايا، وعلى أن التصدير سيعود عليه بموارد، وأن الصادرات ستجر النمو، وستساهم الفلاحة في النهوض بالصناعات التحويلية، لتتوج كل هذه الخيارات بالتوقيع على اتفاقيات التبادل الحر. هذه الخيارت امتدت على مدى خمسين سنة يقول نجيب اقصبيـ وظفت خلالها موارد مالية، هي التي أوصلت المغرب لهذا الفشل، القطاع الخاص يخضع لمنطق الريع، رهان السوق والقطاع الحر خسرناه، العجز التجاري انطلق منذ 1974، هذا من دون التفصيل بموضوع المحروقات، ومأساة لاسمير، والاستثمار في القطار السريع ب ثلاثين مليار… وإذا كان هناك من نقاش حول الوضع الاقتصادي الذي أصبح الجميع يقر بفشله، عليه أن يذهب لعمق الأشياء، ويبدأ بمحاربة اقتصاد الريع، هذا السرطان الذي هو في العمق سياسي، و”دائما نحن في حزب الاشتراكي الموحد أعطينا الاولية للاختيارات في تصورنا وطروحاتنا التي ترافعنا حولها” يقول الاقتصادي نجيب أقصبي، وتبدأ بإعادة النظر في العلاقة النوعية بين الدولة والقطاع الخاص، وأهمية القطاع العام من أجل مجتمع متماسك ومتضامن، والكفيل بتوفير الحد الأدنى من الخدمات العمومية، والتي تنسجم مع مبدأ حقوق الإنسان، ومن أجل ذالك وجب إعادة الاعتبار للخدمة العمومية.

أما بخصوص القطاع الخاص عليه ان يخضع لتعاقدات جديدة والتزامات مرتبطة بمناصب الشغل …، وقد تلتجأ الدولة لسياسة حمائية ذكية كما سماها أقصبي على أساس شروط وتعاقد في الزمان والمكان. وانتهى نجيب أقصبي باستحضار أرقام تدل على المآل المفلس للسياسة الاقتصادية للمغرب، بحيث اسفرت اتفاقية التبادل الحر الموقعة مع 55 دولة لعجز تجاري مع 55 دولة. هذه الاتفاقيات تمت بدون دراسة، ومن دون أي مفاوضات جدية، وتبقى اتفاقيات كارثية على المغاربة باعتراف المشرفين عنها. تحرير الدرهم قلص مخزون العملة الصعبة من 226مليار درهم ل 26 مليار.وغيرها من الأمثلة التي تصب في رسم وضع قاتم ومقلق. كل هذه القرارات جاءت نتيجة سياسة ملكية تنفيذية، وهو نظام سياسي خلال القرن الواحد والعشرون، لا ينتخب، لا يحاسب، لا يساءل، هو من يهندس ويضع الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، بدل الملكيات الغربية التي تبقى وفقط تمثل رمز الوحدة والهوية، أي عند المستوى الذي يوحد الجميع. منتهى كل ما تم التطرق له، والحل حسب الدكتور نجيب أقصبي يبقى هو الإصلاح السياسي المدخل لكل الإصلاحات الأخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.