نبيلة منيب والسقوط الحر في فخ تغريدة مستفزة

في عالم الإشهار هناك حيل كثيرة للتعريف بمنتوج ما وإيصاله إلى عموم الجماهير. ومن بين تلك الحيل، الهجوم المباغت على منتوج منافس يحظى بالشعبية والانتشار، لاستفزاز منتجيه قصد جرهم للرد، وبالتالي الاستفادة من إشهار مجاني سيحظى دون أدنى شك بمتابعة كبيرة.

هذا بالضبط ما قام به منصف بلخياط، وزير الشباب والرياضة الأسبق والقيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار والمرشح في الانتخابات الجهوية المقبلة من أجل رئاسة جهة الدار البيضاء الكبرى، وهو المختص في عالم التسويق والماركوتينغ، حين هاجم نبيل منيب، واصفا إياها بالمرأة البورجوازية وهي التي تترأس حزبا يساريا يفترض فيه أنه يدافع عن الطبقات المسحوقة. وللأسف فقد سقط في الفخ الحزب بكامله، فانخرط كل مناضليه والمتعاطفين معه في الرد، ليقوموا دون أن يشعروا بدعاية مجانية لمنصف الخياط ما كان أبدا ليحلم بها، وليحولوا تغريدة بئيسة ما كان سيقرؤها سوى كاتبها وزمرة ضيقة من أصدقائه ومتتبعيه على تويتر، إلى حديث يتم تداوله على كل الألسنة، وإلى موضوع الساعة على شبكات التواصل الاجتماعي.

يقول الأمريكيون وهم سادة الإشهار والإعلانات، وهم من هزموا امبراطورية اسمها الاتحاد السوفياتي بالضربة القاضية دون حرب، وباستعمال فقط براعتهم في فنون الصوت والصورة والبروباغندا، التي تكفلت هوليود عبر السينما بإيصالها إلى كل مكان في العالم، أن كل إشهار هو إشهار جيد وأن حتى الإشهار السيء هو إشهار جيد، فالمهم أن يكون المنتوج حديث الناس، حتى لو وصل إليهم عن طريق ذكره أولا بسوء، لأن ذلك سيجعل فضولهم يدفعهم لشرائه ولو على سبيل حب الاستطلاع والرغبة في التأكد والتجربة.

هذه القاعدة البديهية هي التي استعملها منصف بلخياط ليجعل الكثير ممن كانوا لا يعرفون، يصيرون على علم بأنه مرشح للانتخابات الجهوية القادمة، وليجعل خصومه المفترضين يقومون بدلا عنه بتلك المهمة الشاقة، والتي تتطلب جهدا كبيرا في بداية الأمر قبل التحول إلى مرحلة الإقناع وحشد الأصوات. وهو الشيء الذي كان يستحيل تحققه لولا التسرع في رد الهجوم، والذي لم يقتصر ضرره في مجرد التعريف بمرشح منافس، بل تجاوزه إلى جعل الكثير من الناس يلتفتون إلى مضمون التغريدة، ويطرحون الكثير من الأسئلة المشروعة حول مدى اتساق المشروع المجتمعي للحزب الاشتراكي الموحد، مع الطريقة التي يعيش بها الكثير من مناضليه ومنهم أمينته العامة.

إنه فعلا لأمر محبط أن يدخل أي حزب للانتخابات، دون معرفة مسبقة بتكتيكاتها، مع جهل كامل بفنون التواصل والتسويق والماركوتينغ، خصوصا حين تكون الآمال معقودة على أطره ومناضليه من أجل محاربة الفساد والاستبداد، فتكون النتيجة خدمات مجانية للأعيان والإقطاعيين والفاسدين، وإصابات غبية بنيران صديقة. فلماذا الاستغراب حين تأتي النتائج عند نهاية الاقتراع بالأخبار السيئة!!! فليس العيب في الشعب، إنما العيب كل العيب فيمن يدخل الانتخابات وكأنه في نزهة، سلاحه الوحيد حسن النوايا والشعارات الجميلة، دون أن يتسلح بالعلم والمعرفة لإدارة فصول الانتخابات الإدارة الرشيدة، التي دونها يستحيل هزيمة الفاسدين والمفسدين.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.