نبذة عن معركة أنوال الخالدة 21يوليوز1921 وشروطها التاريخية

سفيان بوسحمد

أيام قليلة تفصلنا عن ذكرى ملحمة بطولية من محطات الريف الثورية ضد الغطرسة الامبريالية ،التي هي ذاكرة مفعمة بالدروس زاخرة بإبداعات حرب المقاومة وفن حرب العصابات ،التي قدمت لأعتى دولة امبريالية درس لا يمكن نسيانه، وذلك بالإعتماد على خطط عسكرية وتنظيم محكم للعمليات، رغم الإمكانيات الجد متواضعة على المستوى التسليح ،لتلقى معركة أنوال إشادة واسعة وصدى عالمي كبير لكل الشعوب المناضلة التواقة للتحرر والانعتاق ولكل الرافضين للسياسة التوسعية الهادفة إلى امتصاص واستنزاف ثروات الشعوب ؛فنظرا لما تتوفر عليه المنطقة من مؤهلات و خيرات اقتصادية، معدنية ،فلاحيه وبحرية هائلة وموقعها الاستراتيجي كقنطرة عبور للضفة الأخرى هذا ما جعلها تكون محل أطماع لمجموعة من الدول الإمبريالية ،لإحكام قبضة السيطرة عليها، وكانت آخرها عقد الإتفاقية المشؤومة “الجزيرة الخضراء” بين فرنسا و اسبانيا حول تقسيم مناطق نفوذ الإستعمار لوطننا، تماشيا وسياسة المنظومة الرأسمالية، و بهدف التنفيس على أزماتها المستعصية، لكن شتان بين هذه الهواجس وبين الواقع المادي الذي عرف مقاومة شرسة من طرف أجدادنا الأبرار ،فالقوة لا يمكن لها دوما أن تنجح في تركيع الشعوب، خصوصا حينما تكون هذه الأخيرة مسلحة بالإرادة ومؤمنة بعدالة قضيتها ،من اجل التخلص من السيطرة الإستعمارية ،بل أكثر من ذلك عندما تتوفر على قادة مخلصين من طينة محمد بن عبدالكريم الخطابي الذي قام بتوحيد القبائل الريفية ورص الصفوف لمواجهة العدو.

فمعركة أنوال كانت بمثابة تتويجا لمجموعة من المعارك الصغيرة والمناوشات منذ أول من يونيو (كمعركة آدهار ابران ،إغريبن…. ) فلا يختلف الإثنان كون 21 يوليوز 1921يشكل محطّة تاريخية من مشهد التحرر الوطني من براثين الإستعمار المباشر وهي ملحمة مازلت راسخة في أذهان كل المتتبعين للصيرورة النضالية الثورية العالمية، كما تعد من أهم المعارك التي شهدها القرن العشرين، قد عرفت حضور ما يناهز 25 ألف من جنود الإمبريالية الإسبانية، وفي المقابل لم يتواجد سوى ألفي من مقاومي مولاي موحند، وهنا يظهر جليا الكيف عوض الكم ،في صنع الإنجازات والملاحم الكبرى ،وحتى الفرق الشاسع بين الذخائر والأسلحة المتوفرة بين كلا الطرفين، قد إختلفت الأرقام حول عدد الجرحى والقتلى في هزيمة أنوال ويبدو أن العدد18 ألف بين قتيل وجريح هو أكثر الأرقام إقترابا من الحقيقة حسب مجموعة من المؤرخين، ناهيك عن حصول أجدادنا على مجموعة من الذخائر والرشاشات ……..

إن ما قدمته المقاومة الريفية بمثل هذا الزخم يستحق كل تقدير ،وعلى حثنا على مواصلة الدرب الكفاحي ،فهي حقائق يشهد عليها التاريخ رغم غياب هذا الأرشيف الذي هو زاخر بالتضحيات في ظل نهج السياسة اللاشعبية الطاغية في ظل النظام التبعي القائم ،لكن ما يحز في النفس هو تمييع صورة النضال وتشويه الحقائق.

وسأختم بإحدى مقولات مولاي موحند ً إذا كانت لنا غاية في هذه الدنيا فهي أن يعيش كافة البشر مهما كانت عقائدهم وأديانهم وأجناسهم في سلام و أخوة ً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.