ذاكرة كرة القدم في الشمال (3): نادي هلال طنجة تكامل النشاط الرياضي والمسرحي

 جابر الخطيب

ستقدم انوال بريس لقرائها خلال شهر رمضان سلسة مقالات حول تاريخ كرة القدم بالشمال، سنعتمد في صياغة هذه الحلقات بشكل اساس على كتاب “ذاكرة كرة القدم في الشمال” للاستاذ محمد العسري، الصادر عن مطبعة افزارن سنة 2011، كما سنستعين بشهادات بعض ممارسي اللعبة الذين ما زالوا على قيد الحياة، رهاننا تكوين صورة شاملة حول تاريخ هذه اللعبة بالمنطقة. وسنرفق الحلقات بصور لبعض الفرق واللاعبين، وهي صور مبثوثة في كتاب الاستاذ العسري. قراءة ممتعة.

الحلقة الثالثة:

بعد ظهور فريق مغرب طنجة تزايد الإقبال على ممارسة كرة القدم من طرف المواطنين المغاربة بطنجة، واتسع الفضاء الكروي بالمدينة، وارتفع حجم الراغبين في ممارسة هذه اللعبة التي اصبحت شعبيتها في تزايد، خصوصا وأنها لا تتطلب ممارستها تجهيزات معينة او أدوات خاصة، وقد ساعد على تولي طلابها وفرة الساحات، وأمام هذا الطلب المتزايد على الرغبة في الانتماء الى حركتها، لم يعد في متناول مغرب طنجة الاستجابة لرغبة الشباب في ممارستها، وهكذا اصبح عاجزا عن استيعاب أفواج الأطفال والشباب الراغبين في الاندماج في احضان نادي مغرب طنجة، فكانت الضرورة لبروز جمعيات رياضية جديدة تساهم في تنشيط الحياة الكروية بالمدينة لاستيعاب الراغبين في لعب كرة القدم.

وخرجت جمعية الهلال للوجود سنة 1925، وكان ميلادها على يد السيد احمد أياسين وهو رجل عرف بحبه لكرة القدم وإخلاصه لها وكان محبوبا من طرف اللاعبين الذين كان يعتبرهم أبناء له ويحيطهم بالعناية الفائقة والرعاية اللازمة، وقد كانت جمعية نادي هلال طنجة تتوفر على فرعين: فرع للنشاط المسرحي والثاني لممارسة كرة القدم.

وكان أحمد اياسين يدير فرع كرة القدم ويساعده في عمله الكاتب العام للفرع السيد عبد الباقي بنيحيا، كما كان يتولى إدارة فرع المسرح السيد حمان بنزكري ويساعده في مهامه كل من ابراهيم السنوسي ومحمد اجنوي وآخرين.

وقد شارك فريق الهلال الى جانب الفرق الموجودة في الساحة آنذاك في البطولة الجهوية التي كانت تشارك فيها كل من: ألفونصو13 ، مغرب طنجة ، كردنال سنسروس، برنسبي أوديني، إركوليس، وغيرها من الفرق الحاضرة في ذالك الوقت.

خلال موسم 1930/1929 اتفق كل من عبد الباقي بنيحيا المسؤول عن فرع الهلال لكرة القدم وعبد الكريم بنجيلالي الكاتب العام لفريق مغرب طنجة على تقديم طلب الانخراط الى الجامعة الفرنسية لكرة القدم، غير أن طلبهما معا لم يقبل حيث اقترح عليهما المسؤولين بالجامعة المذكورة الاحتكام الى مقابلة بينهما وعلى أساسها يتم قبول الفائز فيها بالجامعة، وهي المقابلة التي أهلت مغرب طنجة للالتحاق بالجامعة وأقصى الهلال.

ولم تطل مسيرة فرع نادي الهلال لكرة القدم طويلا إذ سرعان ما اختفى عن الوجود، في حين ظلت انشطة فرع المسرح التابعة للهلال قائمة لاذكاء الحماس الوطني الشعبي ضد الاستعمار وتحملت مسؤولية الدعوة للانخراط في معركة التحرير من أجل الاستقلال.

تعليق 1
  1. جميل يقول

    رحم الله السادة، السيد أحمد أياسين، السيد عبد الباقي بنيحيا، السيد عبد الكريم بن الجيلالي، السيد ابراهيم السنوسي، السيد محمد أجنوي، السيد علال الحداد، السيد المختار بودقة، السيد محمود جعفر، السيد الخليفة العيدي و رحم الله جميع الغيارى المخلصون الصامدون الأوفياء لوطنهم و لشعبه. قناعتهم و رجائهم في الله كانت كبيرة و عظيمة. هذه الشلة من الناس التي مرت بمدينة طنجة في هذا العصر لم تكن تباهيها فكرة المتكبر كما نرى اليوم مع كل أسف لأنهم كانوا يعرفون حقيقة الدنيا. فلتكن دنيانا جسرا لاخرتنا. و السلام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.