مَرثية أستاذكِ يا مريم..

“ليسَ كل سقوط نهاية،فسقوط المطرِ أجْمَلُ بداية”بهذه العبارة التي وردت في رسالة الوداع التي تركتها مريمُ التلميذة كإرث لعائلتها و غيرها ،عبارة متخمة بروح التفاؤل و استشراف غدٍ أفضل،لكن العكسَ حصلْ مع “مريم” التي خطَّ مدادُ حبرها اخر العبارات لتودعناَ إلى مثواها الأخير،تاركة وراءها نزيفاً في قلب الأسرة بأبيها و أمها و أخوتها،وزملاء الفصل و العامة عبر العامة.

اختارت “مريم” الرحيل في ضجيج بعدما اختلتْ بنفسها،وبعدَ أن ضايقها المضايقون بعبارات التحقير و الاستفزاز و لم ترتكب جُرما أو ذنبا تستحق عليه العذاب و هذا الجلد الجماعي،بل ذنبها عذرا، بلْ حَظُّها التعس أنها من ساكني دور الصفيح ،ويا حسرتاه متى كان الفقرُ عيبا ؟ ليغذو لقبا يَتلامزُ به المتلامزون،و حسرتاه و حرقة الاكْتواءِ كان مصدرها الزملاء و الأصدقاء ،عفواً هم أبناء المدرسة التي كان من المفترضِ أن تكون مصدرا تلقين قيم الرفقِ و الحنان و الاحترام لاشيء حصلَ من كلِّ هذا،متي كانت المدرسة مكانا لمسحِ البعض أدرانه و مكبوتاته ويمارِسَ ساديته على الاخرين،رجاءً ارحموا من تبقى، من يعاني ،من يكابد ،لا تتلذذوا بآهات أحد،لسنا قادرين على فراق أحد مهما كان،سيتذكرك الفصلُ يا “مريم” بنظاراتك ،سيتَذَكرك الفصلُ بأخلاقكِ و سلوككِ التي يشهد عليها أصدقاء الأمس و اليوم ،ومن تتقاسمين معهم شظف العيش ،مكانك سيبقى شاغراً .

اختارت الرحيل عنّا قسرًا أيتها الرائِعةُ بعدَ أن زاد الجرحُ عمقاً منهم،لستِ المسؤولةَ عمّا حصلَ لكن حَمّلوكِ المسؤولية التي لم تقدرِي على حملها،حَمّلُوكِ وابلا من الألقاب غير الشريفةِ ،لأنك ولدت في ظروف اجتماعية غيرُ رحيمة لكن قسوتهم كان اكبر زاد الجرحُ جرحان و الألم ألَمانِ.نظرة مجتمعية مستفزةٌ ،قاتلةٌ ،كانت سببا في عمرِ شابةٍ لم ترَ الطريق بعدُ ،فكان القُطّاعُ بالمرصادِ،تمادت الأيادي لقطف عمرها،أطلقوا عليها رصاصة الرحمة،

ماتت“مريم” برصاصة طائشة منكم ،سحقتم نفسيتها و أطفأتم شمعة أملها،أَنّبْتُم الضميرَ الذي لم يفعلْ شيئا ،مجرمون انتم بلا تُهَم ،جعلتموها هي المتهمة بالسكن في الكريانِ،جلادون أنتم بلا حبال و لاعصي .

سقوطِك يا “مريمُ” لم يكن اجمل بداية كما كنت تعتقدين، رحلتِ و تركت جرحاً غائراً في قلب الأب الذي تضوّرَ ألمًا على فراقك لأن الحظ جانبه و لم يكن من ساكني الفيلاتِ والطوابقِ الشاهقةِ،و أم تحترقُ على فلذة كبدِ لم تكن تعتقدُ أن هناك من يلفق الألقاب بدون رحمة،أه لو كانت تعتقد ذلك لما غادرت عتبة الباب ،جهلك أحسن و أفضل بكثير إليّ من فراقك إلى الأبد،أصبحَتْ أحلامكِ رماداً.

وداعاً تلميذتي .                            

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.