موقع كود، سقراط، أديوس كارمن، وحركة 20 فبراير..

من عادتي لا أحبذ أسلوب الاثارة المجانية الذي يستهويه البعض، وله جمهور واسع يتلهف إلى معرفة المزيد منه للتلصص والبحث عن الحقيقة بين الاعضاء الحميمية، أو عبر التجرؤ على المناضلين وسبهم واتهامهم بكونهم كذا وكذا، ثم تردّد بعد ذلك “أنا مخزني وأفتخر”؟؟…وهو أسلوب أضحى له رواده في مجال الكتابة الصحافية  والتدوين…

 على أي، هو أسلوب أختلف معه طولاً وعرضاً لكني أحترم اختيارات أصحابه.. وغالبا ما أنأى بنفسي عن الدخول في مثل هكذا مهاترات، لكن الصديق “محمد سقراط” دفعني لأردّ على بعض ما ورد في مقاله الأخير حول فيلم “أديوس كارمن”، كنت التقيت سقراط في القاعة التي عرض فيها الفيلم ودار بيننا حديث ودّي أكملنا تفاصيله عبر التشات في الفايس…

المهم ناقشنا الفيلم وتحدثنا في الأدب وحول النقد السينمائي وغيرها من الموضوعات، إلى أن قال لي أن مقالي حول الفيلم ستكون فيه أنت في دور “البليد”، قلت له مرحبا خاي سقراط، فقط عليك أن تكون موضوعيا وإلاّ فالسن بالسن والعين بالعين… وهكذا صار نقاشنا وهكذا كان اتفاقنا…

لكن صديقي سقراط لم يكن موضوعيا كما وعدني بل تعامل بتلك النزعة التي تجعل الانسان لا يرض بغير أدوار البطولة، دائما هو البطل…وحتى إلى هنا لا مشكل لي أن يكون الواحد مهوسا بأدوار البطولة وهو حق لكل من يعشقه، وحتى ما قاله عنّي بغضّ النظر عن صدقه من عدمه لا يهمني ولا يضرّني في شيء، لكن ما حزّ في نفسي ودفعني لكتابة هذا المقال مكرها لا بطل، هو عندما أراد سقراط أن يكذب على التاريخ، وأن يتهكم على الحراك الشعبي الذي أعتبره تجربة رائعة في تاريخ هذا الشعب، صحيح كانت فيها أخطاء فيها نتوءات…لكن ليس من العدل أبدا أن يتحوّل هذا التاريخ إلى مادة للتندّر وتسويق الكذب والبهتان، ولتوضيح الامور بدقة سأثبت هنا ما قاله سقراط في مقاله، وكيف غمز لحركة 20 فبراير، وهو ما يهمنى في هذا المقام كما أسلفت حيث هناك فقرة أخرى تتحدث عني وأنني “غلظيت وربما درت لاباس …الخ”، لكن هذا لا يهم، الاساس ما قاله عن الحركة، يقول سقراط متحدثا عني وعلاقتي بالحركة:” كان أحد قيادي عشرين فبراير في طنجة , وواحد المرة كنت حضرت الجمع العام ديالهم و انتقدت تحالفهم مع العدل والإحسان , وتواجدهم معاهم فنفس القاعة , ومن أجل نفس الهدف, وناض خونا كشكش عليا وخرجوا بيان كيتاهموني فيه أنني عميل للمخزن , وخائن, وجيت بهدف البلبلة على الثورة , وكنخدم مشروع المخزن الساعي نحو تقسيم الحركة الى حريكات , وأعمل بسياسة فرق تسد , وشلا تخربيق راكم عارفين المناضلين و علاقتهم بنظرية التخوين “. انتهى كلام سقراط..

للتوضيح وللحقيقة سأضطر إلى العودة الى تفاصيل هذا الحادث الذي تحدث عنه سقراط، وبالمناسبة ما زال العديد من الشهود يتذكرون الامر جيّداً ويتذكرون تفاصيله، الذي حدث فإن الجمع العام المقصود في كلام سقراط كان مساء الاثنين 14 مارس 2011 في مقر حزب النهج الديموقراطي بطنجة، وكنت أنا مسيّر هذا الجمع العام، اتفقنا (شباب الحركة) بداية على توزيع بيان مطالب الحركة وطنيا، وكنا كلفنا  أحد الشباب لإحضار البيان والقيام بنسخه، لكن الذي حدث أن ذلك الشاب لم يأت ببيان مطالب الحركة بل جاء ببيان اخر لا ندري من أين أخذه وشرع في توزيعه، وبمجرّد اكتشافنا ان الورقة التي توزع ليست فيها مطالب الحركة أوقفنا التوزيع وقمنا بنسخ مطالب الحركة وشرعنا في توزيعها من جديد، بعد ذلك فتحتُ، بوصفي مسيرا للجمع العام، المجال للشباب للتداول في المطالب وكذا نقاش الخطوات المستقبلية بعد القمع الشرس الذي شهدته طنجة يوم 6 مارس 2011، وكان من بين النقط التي اقترحها العديد من الشباب هو صياغة بيان تضامني مع جماهير الدار البيضاء الذين تعرضوا لقمع وحشي يوم 13 مارس في ساحة الحمام، وهو ما اتفق عليه جل الحاضرين وبدأنا نقاش محتويات البيان وفي هذا الوقت وصل محمد سقراط صحبة سعيد الزياني (الناشط العشريني المعروف الذي هو رهن الاعتقال حاليا) وشخص اخر، دخلوا إلى القاعة المكتظة لمتابعة أحداث الجمع العام، وبينما نحن في نقاش البيان التضامني تدخل صديقي سقراط بدون أن يطلب اذناً من المسير ولا شيء، تدخل تدخلا “طوبيسيا” وقال :”ماشي صحيح نتضامنوا مع كازا راه هادوك ماشي الشعب لي كلاو لعصا راه غي رباعة د لخوانجية”، حاولت أن أوضح له أننا سنصوغ بيانا تضامنيا مع الجماهير التي تعرّضت لقمع شرس البارحة في البيضاء، لن نتضامن لا مع “لخوانجية” ولا عبو الريح، اضف الى ذلك لماذا تقول ان العصا “كلاوها لخوانجية” ونحن تتبعنا صور قمع بنسعيد ايت يدر و اسامة لخليفي ومحمد الساسي ومحمد حفيظ… المهم مع ذلك ظلّ سقراط  يسبّ ويناوش ويشوش، واضطررت في اكثر من مرة تنبيهه  لينضبط للجمع العام وللتسيير وهو ما لم يتم، بعد ذلك ثار عليه الشباب وبدأ بعضهم يندفعوا اليه للدخول معه في معارك نحن في غنى عنها، هدّأنا الامور وانسحب سقراط وصديقه الثاني، بينما بقي سعيد الزياني معنا في القاعة، وبعد ذلك استكملنا الجمع العام، طلب سعيد نقطة نظام، قال:” بداية نعتذر عن هذا الازعاج الذي صدر من صديقي” (يعني من سقراط) واسترسل في مداخلته، وما زلت اتذكر أنه طلب منا أن ننفتح على الأحياء الشعبية وان نتواصل مع الجماهير في “حومة الشوك” و”حومة الدراوة” …إلى هنا انتهى كل شيء.

الذي حدث أنه من بعد ذلك، ذهب “سقراط” واتصل بأحدهم اسمه سعيد الشاوي ولا أدري هل هو اسم حقيقي أم مستعار، المهم هذا الشخص كتب في موقع “كود” عنواناً مثيراً ومستفزاً في الوقت الذي كان يتحدث الاعلام عن تحالف العدمية والظلامية، ورشيد نيني يستعرض في عموده الحياة الشخصية للشباب، وعن علاقتهم بالبوليزاريو، وأغلب الاعلام كتب أن شهداء الحسيمة لصوص دخلوا لسرقة البنك، وغيرها من الحملات الاعلامية المغرضة التي  جعلت الزميل علي أنوزلا يكتب حينها مقاله في لكم “بلطجية الاعلام وصلوا” و…، في هذه الظروف كتبت “كود” بناءً على أقوال سقراط مقال: “الاسلاميون يخترقون حركة 20 فبراير بطنجة”، وبدأ بسرد أحداث لا علاقة لها بالواقع إلاّ ما سرده له سقراط من عندياته، مدعما مقاله بأقول سقراط في صيغة “وأكّد سقراط.. وأوضح سقراط..”، عندما اطلعنا على المقال، قررنا في الحركة أن أكتب بيان حقيقة باسمي الشخصي باعتباري كنت مسيراً للجمع العام المذكور في خبر “كود” ولم يصدر بيانا باسم الحركة في حق سقراط ولا في حق أي شخص اخر في تاريخ حركة 20 فبراير بطنجة كما ادعى سقراط في مقاله، وفعلا كتبت بيان حقيقة وأرسلته الى الزميل احمد نجيم لنشره في موقعه، لكنه لم ينشره كما تقتضي القواعد بل اكتفى بنشره تعليقاً على مقال سعيد الشاوي المبني على أقوال سقراط، ولم ينشر بيان الحقيقة. هكذا كانت القصة التي حكاها سقراط في مقاله وفق هواه وبما يخدم الاثارة التي يتطلّبها النشر في الموقع الذي يعمل لحسابه، وللحقيقة والتاريخ اضطررت لكتابة هذا المقال التوضيحي حتى لا يظلّ الكذب يصول ويجول ويقتات على تاريخ بغض النظر عن اختلافنا معه او اتفاقنا، لكنه تاريخ عُمّد بتضحيات هذا الشعب ودمائه ولا يصح ابداً التطاول عليه باسم الجرأة والحداكة الزائدة… وللتاريخ أيضا أقول أنا هذا أول عهد لسقراط واخر عهد له بحركة 20 فبراير بطنجة، من بعد لم يحضر أية مسيرة ولا أي جمع عام ولا… والشهود ما زالوا أحياء.

وزيادة في التنوير سأعيد نشر بيان الحقيقة كما نشرته يوم 15 مارس 2011، وهو ما زال مثبتا في المجموعة الفايسبوكية “حركة 20 فبراير طنجة”:

                   بيــــــــــــــــــان حقيقة

نشر الموقع الالكتروني “كود” خبرا فيه من الإثارة ما فيه، بعنوان “الإسلاميون يخترقون حركة 20 فبراير في طنجة” وفيه جرعات من الخبث والمكر والخديعة، والتي انطلت على المشرفين على الموقع،  وهو خبر لا أساس له من الصحة، فقد استقى الموقع معلوماته اعتمادا على أحد الأشخاص؛ المدعو محمد سقراط. وباعتباري كنت مسير هذا اللقاء المقصود في الخبر، أجد نفسي مضطرا إلى توضيح بعض المغالطات والافتراءات المجانية الواردة في الخبر المنشور.

-بالفعل كان هناك خطأ تقني، حيث أن العضو الذي كان مكلفا بإعداد نسخ من بيان مطالب 20 فبراير لتوزيعها على الحاضرين في اللقاء، أحضر عن طريق الخطأ بيان أخر وشرعنا في توزيعه، لكن بمجرد استشعارنا أن البيان ليس بيان حركة 20 فبراير، استدركنا الأمر وقدمنا توضيحا في الأمر ووزعنا من جديد بيان الحركة وانتهى الامر، وفي هذا الوقت لم يكن المدعو “سقراط” قد حضر إلى اللقاء بعد.

-إن النقطة التي أغاضت “سقراط” الذي لم يحضر اللقاء إلا وهو على وشك نهايته، هي أنه عندما دخل القاعة وجد شباب طنجة يناقشون مشروع بيان تضامني مع شباب الدار البيضاء؛ فتدخل سقراط دونما احترام لسلطة المسير حتى، وقال أنه لا يجوز التضامن مع شباب البيضاء لأن الوقفة كانت وقفة العدل والإحسان، فتدخلت كمسير لأوضح له وأتساءل هل الساسي، أسامة الخليفي، محمد حفيظ، بنسعيد أيت يدر…هم مناضلي العدل والإحسان، وقلت له نحن لا نصدر بيانا تضامنيا مع العدل والإحسان ولا مع أي طرف أخر، نحن سنصدر بيان تضامني مع شباب البيضاء وجماهيرها الشعبية التي تعرضت لقمع همجي، وهو ما لم يرق للسي “سقراط” وحاول التشويش على اللقاء مرة أخرى وذلك بخلق معارك كلامية جانبية دون احترام للقاء ولا للمسير ولا للشباب، فما كان من الشباب إلا أن ثاروا في وجهه وطالبوه باحترام اللقاء واحترام أدبيات النقاش. وعندما استشعر سقراط فشل مخططه في نسف اللقاء انسحب هو وأحد رفاقه، وهو الانسحاب الوحيد الذي حدث في القاعة.

-ورد في معلومات “سقراط” ل كود أن مسيري الاجتماع من النهج الديموقراطي، وهو ما لم يكن صحيحا بالمرة، فأنا من كنت مسير الاجتماع ولا أنتمي لا للنهج ولا حتى لأي أطار قريب منه، أنا مناضل مستقل لا أنتمي لأي تنظيم سياسي، أضف إلى ذلك أن الشباب  الدين كانوا متواجدين معي في المنصة، لا أحد منهم منتم لأي إطار سياسي.

-أهمس في أذن المناضل السيبري”سقراط” أن الافتراء والكذب لا يبني مصداقية أحد تماما كما لن ينتقص من مصداقية الآخرين، كان الأجدر بك أن لا تسمح لنفسك بأن تكون لعبة في يد البعض لتخدم أجندة ربما أنت غافل عنها.

– بالنسبة إلى الموقع المحترم “كود”، والصحفي سعيد الشاوي فمن باب المهنية كان الأجدر بك أن تقوم بمعرفة الرأي الأخر قبل الإقدام على نشر هكذا افتراءات.

تحياتي.

حاشية: شكرا صديقي سقراط لأنك أعدتني الى الوراء لأستحث الذاكرة وأكتب اشياء للتاريخ كنتُ تكاسلت في كتابتها لولا تحريضك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.