موظف السفارة المغربية وفيلدرز: التكرار وأوجه التشابه

‘فيلدرز لن يجني من تصريحاته أي شيء’ هذا ما قرأته كعنوان لتصريح السفير المغربي بهولاندا السيد عبد الوهاب البلوقي حول ما جرى ويجري في هولاندا من أحداث.

حين قرأت عنوان التصريح الذي نشرته إحدى المواقع الالكترونية مؤخرا، فكرت في كل تلك الحالات التي أعرفها والتي صُرخ فيها بشعار : أقل، أقل..*

فكرت في أولئك الاطفال المغاربة وهم في مباراة في ملعب كرة القدم يوم أحد مشمس والجمهور لم يعد يصفق لهم كما جرت به العادة، بل بدأ يصفر في وجوههم (الأطفال): أقل..أقل..أقل..

فكرت في الحافلة…أقل..أقل.

فكرت في تلك المرأة في المتجر وهي تلاحق بالشعار أقل..أقل..

فكرت واستنتجت أن تمثيلية المغرب ربما لا تفقه شيئا مما يقع هنا في هولاندا ولا تعرف أي شيء عن ‘الجالية’ التي تدعي تمثيلها…

فكرت في العنصرية وفي فيلدرز وفي السفارة.

اليوم اتصل شاب ريفي وصحافي بالموقع الرقمي أمازيغ تايْم، بالسفارة المغربية بمدينة لاهاي ليجري استجوابا حول المستجدات وحول شعار ‘أقل، أقل’ وكذا حول المشاكل التي يتخبط فيها الكثير من الشباب المغربي بهولاندا، فصرخ الموظف حسب موقع Amazightime بعربية مغربية قحة في وجه الشاب الذي قاربه أولا بالريفية: “أمشي اتقاوّد، احنايا ماتانتكلموش هنايا الامازيغية”. ويضع الهاتف ليقطع المكالمة عليه.

*****

‘فيلدرز لن يجني من تصريحاته أي شيء’ ..ماذا يعني هذا؟ أهو تبرير لسكون الحركة عند الدولة المغربية؟ أم هو تنقيص من فعالية وتأثير التصريحات على الشارع الهولندي وعلى ‘الجالية’ وبالتالي تبرير مواجهتها باللاإهتمام؟ متى ستكون تصريحات شخص في مقام “القطف والجني”؟ وفي أي الظروف قد ننتظر ردا قويا من الدولة المغربية دفاعا على ‘رعاياها’؟

فكرت في أن أكثر من 85% من مجموع الجالية المغربية ينحدرون من الريف (إحصائيات رسمية هولندية ويتكلمون الريفية)..

فكرت في خطاب 9 مارس وفي الدستور الذي أتى بعده وفي الفقرة منه حول ترسيم الامازيغية.. فكرت وأعدت الأسطوانة الى الوراء.

 

فيلدرز: ‘أقل، أقل’،

موظف السفارة المغربية: امشي اتقاوّد

 

موظف السفارة: امشي اتقاوّد

فيلدرز اليميني العنصري: ‘أقل، أقل’،

 

‘أقل، أقل’،: خمسة آلاف شكاية قضائية الى حدود ما عد وحصي حتى الآن

امشي اتقاوّد: ماذا ستجني؟

 

فكرت في نقاط الفرق وفي أوجه التشابه وفي الجالية التي تئن بين الاثنين. وفي الأدب والوظيفة والمهنة .

واستخلصت:’ الموظف في السفارة المغربية لن يجني من أقواله أي شيء’.

موظف السفارة لا يستحق هذه الكتابة ولا شكاية ولا تنديدا.. سنرضخ نحن هنا لقدرنا ونستسلم لأمر هذا الواقع ونحمل الصليب بشعاريه المتاكاملين، امشي أتقاود الذي يكمل أقل، أقل، أقل..

“أمشي اتقاوّد، احنايا ماتانكلموش هنايا الشلحا”. فيقطع الطريق أمام الشاب حتى أنه لم يجد فرصة ليصرخ في وجهه:: ومن أنتم؟ من أنتم يا “أحنايا” الذين لا تتكلمون الامازيغية، لغة الجالية التي تمثلونها؟

 

الهامش:

* شعار أقل ..أقل.. أو التقليل.. التقليل، شعار رفع بعد الانتخابات البلدية في هولاندا بعد فوز حزب الحرية العنصري بزعامة فيلدرز، حيث خاطب بها أتباعه وسألهم: أتريدون مزيدا من المغاربة في لاهاي وهولاندا أم تريدونهم بأعداد أقل؟ وتفاعلت القاعة معه برفع شعار: أقل …أقل…أقل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.