موحا.. سلام عليك وأنت تعبر “باركي نتشيتا”

محمد المساوي
قاطعتُ التصويت كما قاطعت التسجيل في اللوائح الانتخابية، تعبيرا عن مقاطعتي للنسق السياسي المخزني غير القابل للاصلاح بالنسبة إليّ ولو بمقدار ملمتر، بيد أنه لو قيض لي التصويت مجازا، لصوتتُ لغصن زيتون الرفيق موحا محمد محليا، ووطنيا سأصوت لبندقيته، حتى ان سقط غصن الزيتون ستكون البندقية على مرمى حجر..
موحا وحده من يستحق أن يقف المرء معه دون حسابات سياسية ولا ايديولوجية ولا ثقافية ولاشي، موحا ثروة وطنية…وهذا مبرر كافٍ لكي نأخذ بيده..
إن ملف ترشيح موحا وطريقة تدبيره لحملته الانتخابية هو صورة مصغرة وبليغة عن هذا البؤس الممتد من قعر الاحلام إلى سدرة منتهى الاماني…
موحا ظهر في فيديو يتحدث عن حملته الانتخابية، وهو الذي ترشح في دائرة تمتد مساحتها على أزيد من 100 كلم، ظهر في الفيديو يتحدث ويخاطب ساكنة الحسيمة مدافعا عن حي “مرموشة” بالحسيمة الممتد على أقل من 500 متر، وليس كل الحي، بل بالضبط شارع وهران، حيث كان يسكن قديما، وحيث يوجد مقر الحزب الذي ترشح باسمه حاليا …
موحا وجّه نداءه إلى المثقفين والمبدعين والجمعويين والمناضلين، خاطبهم مستعيرا خطاب عرفات في مقر الامم المتحدة سنة 1974، خطاب “غصن الزيتون والبندقية” الذي صاغه درويش.. خاطبهم قائلا: جئتكم في يدي اليمنى بغصن زيتون وفي يد اليسرى بندقية، وترجاهم أن لا يسقطوا غصن الزيتون من يده…
موحا قنوع الى حد الوجع، لا يريد اصواتا كثيرة، يريد اصوات ابناء حيه الذي اقتسم واياهم فضاءَه ودروبه وترابه..
 
سلام عليك أيها القابع وراء مرايا الحلم المغتال، سلام إليك حين تعبر غدا “باركي نتشيتا” لتخمش سرّة الذاكرة، وتدغدغ ابط النوستالجيا..
لم يعد “باركي نتشيتا” كما كان، غادرته الاتربة التي داعبت اجساد جيل من الحالمين، حينما كانوا يأتون هناك ليفركوا جفون الأحلام، ويتبادلون صخب النقاش..
موحا الذي تنبأ له ذات محاكمة الاستاذ المحامي عبد الله الزايدي بأن يكون رئيس دولة من فرط ذكائه وحماسه، وهو التنبؤ الذي قاد الاستاذ الى المحاكمة والسجن في سنوات الرصاص، فتعانق المحامي وموكله في زنزانة واحدة…
 
موحا العابر بين ضفاف الحاضر والماضي، قذفته أمواج العهد الجديد ورياح الانصاف والمصالحة إلى حافة التناسي والنسيان…
موحا الطالب القاعدي المناضل الذي شهدت اسوار جامعة عبد المالك السعدي بتطوان صولاته وجولاته ومرافعاته ضد النظام الطبقي…
موحا يريد أن يكون برلمانيا اعتمادا على اصوات ساكنة زنقة وهران، ليتحدى بها حيتان الانتخابات في الاقليم، وقديما كان اجدادنا الذين هاجروا الى “الشاق” (الجزائر المستعمرة) للبحث عن لقمة العيش، كانوا يردّدون ذاك المثل الذائع الصيت “شحار اسينان وهران تبيلاجث واه اوناكارو ودّان gاس” (كثيرون قالوا ان وهران مجرد مدينة صغيرة، لكنهم حين دخلوها تاهوا بين شوارعها ودروبها)..

هي مكر المصادفات لا غير، ان يعلن موحا ترشحه “الاسطوري” من شارع “وهران”..
سلام عليك إلى أن يتوب الوطن عن الانتظار يا موحا…

بعد يومين ستظهر نتائج الانتخابات، سيفوز من سيفوز، وسينهزم من سينهزم، وسيبقى الوطن متأرجا على أشفار المدى…
 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.