موت الوهابية.. ملامح الطلاق بين السعودية و مرجعيتها الدينية

لم يكن أحد يتصور أن موت التيار الوهابي سيكون على يد ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان هذا الأمير الشاب الذي صعدت أسهم سلطته و نفوذه سريعا أضحى يخطو بل يثب سريعا نحو المجهول،فسياسته يشوبها الكثير من الغموض و التناقض الذي يتعب الخبراء في الشأن السعودي و يجعلهم عاجزين فعلا عن التنبأ بما سيحدث غدا و بعد غد في المملكة التي تواجهها تحديات داخلية ًٌو خارجية .

أزاح الدب الداشر محمد بن سلمان كما يلقبه بعض معارضيه معظم الأمراء الأقوياء و رجال الدولة القدامى من طريقه و أخضع آخرين لسلطته ترغيبا و ترهيبا، فبعد ابعاد محمد بن نايف الذي كان ولياً للعهد و وزيرا للداخلية و بعده متعب بن عبد الله الذي كان على رأس الحرس الوطني السعودي، انتقل الى أصحاب المال و الأعمال كالأمير المثير للجدل الوليد بن طلال و رجل الأعمال الشهير صالح كامل و غيرهما..

رغم أن بعض التسويات ظهرت مؤخراً في ملفات الأمراء المحتجزين بتنازلهم على مبالغ مالية ضخمة لصالح بن سلمان مقابل إخلاء سبيلهم، إلا أن تدخلات الرجل ماضية داخليا و خارجيا (اليمن،السودان). و من أبرز ما قام به تقليص مهام ما يسمى بهيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هذه الهيئة التي كانت الآمر الناهي في شوارع المملكة حيث كانت المكلفة بمراقبة الأخلاق العامة و تطبيق تعاليم الاسلام بفهم التيار الوهابي. و كانت مكلفة أيضاً بتطبيق نظام الحسبة. كما توصف من قبل بعض وسائل الإعلام بـ “الشرطة الدينية” أو “رجال الهيئة” يبلغ عدد أفراد الهيئة في المملكة العربية السعودية حوالي 4000 ، وأسست عام 1940. في السابق و رغم الانتقادات الموجهة لهذه المؤسسة من قبل منظمات حقوقية دولية و إقليمية و كذا من قبل نشطاء من داخل المملكة لم يجرأ أمير و لا ملك على كبح جماحها ذلك لما تتمتع به من حصانة مستمدة من شيوخ و علماء دين في تحالف متين مع النظام السعودي و هم خريجو المدرسة الوهابية نسبة الى الشيخ محمد بن عبد الوهاب .

محمد بن سلمان أسس بالمقابل ما عرف بهيئة الترفيه التي تقوم على تنظيم مهرجانات فنية و سهرات موسيقية داخل المملكة ،في سابقة في تاريخ السعودية ..حتى تندر و تفكه رواد مواقع التواصل الاجتماعي بنسب فتاوى تبيح موسيقى الجاز الى مفتي المملكة آل الشيخ. قال ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إن استثمار بلاده في نشر الوهابية كان بطلب من الحلفاء خلال فترة الحرب الباردة بهدف منع الاتحاد السوفييتي من التغلغل أو كسب نفوذ في دول العالم الإسلامي. وفي رده على سؤال لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية عن الاتهامات بالإرهاب الموجهة للوهابية، أجاب بن سلمان بأن “جذور الاستثمار السعودي في المدارس والمساجد تعود إلى فترة الحرب الباردة اذ طالب حلفاء السعودية باستخدام مواردها لمنع الاتحاد السوفييتي من تحقيق نفوذ في الدول الإسلامية”. و أضاف بن سلمان أن “الحكومات السعودية المتعاقبة ضلّت الطريق”، وأنه “يتوجب علينا اليوم إعادة الأمور إلى نصابها”، في ما يتعلق بتمويل الوهابية، لافتاً إلى أن هذا “التمويل اليوم يأتي بنسبة كبيرة من مؤسسات خاصة تتخذ المملكة مقرا لها، وليس من الحكومة”.

هذا التصريح لا يخلو من تضليل و كذب، لأن جذور توغل الوهابية في المملكة تعود الى بدايات تأسيس آل سعود لكيانهم السياسي، ودعمهم للتيار كان بمحض اتفاق المصالح بين الطرفين و إن كانت مرحلة الحرب الباردة و ما بعدها تطلبت دعما أكبر خاصة لدعم ما عرف بالمجاهدين الأفغان للقضاء على التواجد السفياتي بما يخدم مصالح أمريكا و حلفائها. محمد بن سلمان المنبهر بقوة أمريكا و المراهن عليها يعتقد أنه يستطيع بتضيقه على التيار الوهابي، و بقدرة قادر أن يصبح ملكا على مملكة أخرى غير التي أسسها جده عبد العزيز بسيره نحو تحديث أعرج يطال بعض القشور دون أن يمتلك شجاعة تسمح له باحداث تغير يطال مجال الحريات العامة و حقوق الانسان الذي يوجد في أسوأ حالا داخل بلاد الحرمين !

محمد التكانتي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.