مواقع للتواصل الاجتماعي أم ثكنات عسكرية؟

 الحملة التحريضية التي تشنها الخلايا الإعلامية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” في موقع التواصل الاجتماعي “التويتر”ضد الصحفية المغربية في صحيفة شارلي ايبدو الساخرة “زينب الغزوي” وزوجها الاتحادي “جواد البنعيسي” حملة خطيرة يؤطرها هدف واحد يتمثل في قتل الاثنين بمبرر الثأر للنبي محمد “ص”.

مبررات هذه الحملة حسب تغريد الخلايا الداعشية في التويتر لها علاقة بمواقف وتصريحات أدلت بها زينب الغزوي لعدد من وسائل الإعلام ” قنوات، إذاعات، جرائد ورقية والكترونية” على خلفية الأحداث المؤلمة التي هزت العاصمة الفرنسية باريس. تلك المواقف والتصريحات، اعتبرتها الجهة المتطرفة التي تطالب اليوم برأس الصحفية زينب وزوجها جواد، مواقف مسيئة للنبي ومعادية لدين الإسلام.

موقع التواصل الاجتماعي “التويتر” كغيره من مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، بات مطالبا بإعادة النظر فيما ينشر فيه من تعبيرات متطرفة وفتاوى تكفيرية شاذة ودعاوى للقتل بعبارات واضحة ولا لبس فيها، حتى لا يتحول هذا الموقع الذي بدأ يفقد احترامه ومصداقيته، إلى غرفة عمليات عسكرية، تنطلق منها الإشارات لتنفيذ جرائم فضيعة يصادر فيها حق الإنسان في الحياة ضدا في التشريعات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي توصي بحماية هذا الحق.

إذا كانت حرية الولوج إلى الأنترنيت هي توفير الخدمة المجانية للخلايا المتطرفة من أجل ممارسة العنف والإرهاب ضد الناس فلا شك أن هذه الحرية تطرح أكثر من سؤال حول الوظيفة الحقيقية لمواقع التواصل الاجتماعي التي بدأت تتحول تدريجيا إلى ثكنات حربية وغرف عمليات عسكرية لإعطاء إشارات القتل والذبح والإعدام ومصادرة حق البشر في الحياة؟ هل تغيرت وظيفة التويتر من موقع للتواصل الاجتماعي إلى موقع للتواصل الإجرامي والدعاية الإرهابية؟ لماذا تسمح إدارة التويتر بنشر تغريد يدعو إلى مصادرة الحق في الحياة بوسائل إرهابية؟ لماذا تجيز نشر صور مقززة لعمليات ذبح مورست ضد آدميين؟

كلما تصفحت موقع التويتر كلما صدمتك بشاعة ما ينشر فيه من صور للذبح والقتل، وأثارت انتباهك دعوات ومناشدات إرهابية خطيرة، تطالب بجزّ رؤوس بشرية كما حدث مع الصحفية المغربية في صحيفة “شارلي ايبدو” زينب الغزوي وزوجها الاتحادي جواد بنعيسي.

مواقع التواصل الاجتماعي بدأت تنحرف عن وظيفتها الأساسية، والمؤسسات التي توفر الرعاية لهذه المواقع، والدول الحاضنة لها، يتحملان تبعات ونتائج هذا الانحراف الوظيفي القاتل. فحملات التحريض على القتل التي تنطلق من صفحات هذه المواقع لا يمكن التعايش معها أو القبول بالتعامل معها بنوع من التسامح الهدام بمبرر حرية استعمال الإنترنيت !!! ما الذي تعنيه هذه الجملة الرهيبة التي نشرت عشرات المرات في التويتر وغيره “لكم حريتكم في التعبير ولنا حريتنا في قطف رؤوسكم من خلال أسودنا التي ستزأر؟ متى كان الإجرام والقتل هو المرادف لحرية الرأي والتعبير؟ متى كان المجرم أسدا؟ ومتى كان القتل والإرهاب زئيرا؟

أن تقتسم العيش في القرن 21 مع جماعات بشرية متطرفة، لا زالت تحن إلى العودة لحالة الطبيعة، حيث كان الإنسان ذئبا لأخيه الإنسان، وحيث كانت القوة هي مصدر البقاء، فهذا أمر مؤسف للغاية، والمؤسف أكثر أن تتحول مواقع الكترونية للتواصل الاجتماعي مثل التويتر والفيسبوك إلى ثكنات عسكرية وغرف عمليات حربية تنطلق منها إشارات إجرامية لمصادرة حق البشر في الحياة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.