مهزلة الانتخابات الجهوية !

ما حدث في عملية انتخاب المكاتب الجهوية يسمى إنقلابا “ناعما” على الديمقراطية، فكيف يعقل أن حزب العدالة والتنمية الذي احتل المرتبة الأولى ب 174 مقعدا في الانتخابات الجهوية لم يفز سوى بجهتين اثنتين، بينما حزب الأصالة والمعاصرة الذي جاء في المرتبة الثانية ب 130 مقعدا يفوز بخمسة جهات كبرى!

لقد عادت الممارسات “المخزنية” القديمة التي ظن البعض أننا طوينا صفحتها بعد الربيع المغربي وإقرار دستور جديد سنة 2011، فلقد أكدت لنا مجريات عملية انتخاب المجالس الجهوية بالملموس أن الشعارات الرنانة التي رافقت العملية الانتخابية اعلاميا لا تكفي من أجل اقرار ديمقراطية حقيقية في بلادنا، ما تحقق بالفعل في الانتخابات الجهوية هو إرادة الدولة العميقة وحزبها “المعلوم” وليس الإرادة الشعبية.

إن هاته الممارسات مكنت من قلب العديد من الانتصارات التي حققتها بعض الأحزاب إلى خسارات، وذلك عبر شراء الأصوات وتكسير التحالفات، فحسب تقارير صحفية بلغت أسعار بعض الأصوات إلى مبالغ ضخمة، فضلا عن اللجوء إلى تقديم وعود بالاستفادة من عقارات وامتيازات بهدف تشكيل أغلبيات “جديدة” لم تفرزها صناديق الاقتراع بل وعاقبتها إرادة الناخبين.

فعملية بناء التحالفات لم تكن دائما مرتبطة بالقرار الحزبي المُستقل كما قال الدكتور حسن طارق في إحدى مقالاته، بل كثيرا ما شكلت صناعة الأغلبية لحظة مثالية للسلطة من أجل الضبط والتّحكم في الانفلاتات الممكنة «للإرادة الشعبية»، على النحو الذي وقع بكل بشاعة عام 2009.

الانتخابات الجهوية على وجه الخصوص تمر عبر مرحلتين، المرحلة الأولى هي مرحلة تصويت المواطنين على منتخبيهم، أما المرحلة الثانية هي شراء المنتخبين بعدة طرق من أجل تشكيل الأغلبية في المجالس الجهوية، وهنا، لابد من التأكيد بأن القوانين الانتخابية التي تنظم هذه العملية تزكي الفساد واستشراء هذه الظاهرة المسيئة للعملية برمتها. فهل يمكن أن نسمي ما جرى إذن بالإنتخابات الشفافة والنزيهة؟؟

إن مواجهة هاته الممارسات تتطلب قبل كل شيء إرادة سياسية قوية لدى الدولة التي يجب أن تكف عن التدخل في قرارات الأحزاب للتحكم في الخارطة السياسية عن بعد ضدا في الإرادة الشعبية، وفي المقابل التدخل الذي يريده المواطن من السلطة هو ضد سماسرة الانتخابات وماكينات شراء الأصوات عوض اللامبالاة والحياد السلبي تجاههم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.