مهرجان تطوان لسينما المتوسط يحتفي بالجارتين اسبانيا والجزائر

تحتفي فعاليات مهرجان تطوان لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط في دورته الواحدة والعشرين بكل من إسبانيا والجزائر ويفتتح الفيلم الإسباني «الجزيرة الدنيا» فعاليات الدورة 21 يوم السبت 28 مارس الجاري، ويسدل الستار على المهرجان يوم السبت اللاحق 4 أبريل المقبل، بالفيلم الجزائري «الوهراني» لمخرجه الجزائري إلياس سالم.
ويحكي فيلم الافتتاح ذو الخلفية السياسية، ما عاشته إسبانيا من مخاضات الانتقال الديمقراطي، وهي تريد أن تتصالح مع نفسها، بعد رحيل الجنرال فرانكو. صاحب الفيلم الشهير «العذارى السبع»، اختار، هذه المرة، الانطلاق من إشبيلية، وبفريق عمل أندلسي، ليعانق الأفق الإسباني في فترة الثمانينيات، يوم كانت البلاد تنشد الحرية وتتطلع إلى المستقبل المغرم بالأحلام، وتقطع مع الماضي المفعم بالقسوة والآلام.
وقد توج فيلم الافتتاح بعشر جوائز من أصل 17 جائزة في مهرجان غويا، خلال دورته الأخيرة، وفي مقدمتها جائزة أحسن فيلم، وجائزة أحسن ممثل لبطل الفيلم خافيير غوتيريث، الذي يحل ضيفا على مهرجان تطوان، مثلما حظي الفيلم بجائزة أحسن سيناريو، وجائزة أحسن ممثلة واعدة كانت من نصيب الممثلة الشابة نيريا بارغوس
أما فيلم الاختتام الجزائري المثير للجدل «الوهراني»، فقد شارك في الدورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي، وتوج بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان السينما المتوسطية في بروكسيل، مثلما توج مخرجه إلياس سالم بجائزة أفضل مخرج عربي، خلال الدورة الأخيرة من مهرجان أبو ظبي السينمائي، وبجائزة أحسن ممثل، هذه المرة، في مهرجان الفيلم الفرونكوفوني لأنغوليم بفرنسا.
وتسائل قصة الفيلم مصير الثورة الجزائرية ومآلاتها، وهو فيلم تاريخي، يمتد على مدى ثلاثين عاما، حيث يلتقي حميد بصديقيه جعفر وفريد، وقد شارك الثلاثة من قبل في معركة التحرير الجزائرية. وبينما حافظ فريد على قيم الثورة، وظل حريصا على مواقفه وقيمه الفريدة، يتورط حميد، وقد تحول إلى رجل أعمال، في مسلسل من المصالح الخاصة، وهو يطلب من جعفر «الوهراني»، من موقع مسؤوليته الجديدة، تمكينه من الامتيازات غير المشروعة، عبر استغلال النفوذ.
وكما أشار بلاغ إدارة المهرجان أنه ما بين التحفة السينمائية الإسبانية «الجزيرة الدنيا» للمخرج ألبيرتو رودريغيث، ورائعة الجزائري إلياس سالم، تجري وقائع الدورة بعرض نحو 70 فيلما، من أصل 345 فيلما توصلت بها لجان الاختيار. وسيتم عرض أفلام الدورة في سينما إسبانيول وسينما أبيندا وقاعة المعهد الفرنسي. يتعلق الأمر بـ12 فيلما في المسابقة الرسمية للفيلم الطويل، و12 فيلما في مسابقة الفيلم القصير، و15 فيلما وثائقي، و12 فيلما في فقرة التكريمات، و6 أفلام في فقرة استعادة، و7 أفلام في فقرة «عروض أولى»، والتي تقدم أفلاما تعرض لأول مرة في المغرب. فضلا عن أفلام الافتتاح والأختتام.
وفي فقرة المسابقة يتنافس 13 فيلما سينمائيا على «جائزة تمودة الذهبية للسينما المتوسطية» التي يمنحها المهرجان. .ويشارك المغرب بفيلمين هما «نصف سماء» لعبد القادر لقطع، و»أفراح صغيرة» لمحمد شريف الطريبق، وتشارك مصر بفيلم «أسوار القمر» لطارق العريان إضافة إلى الفيلمين الإيطاليين «ليو باردي» لماريو مارتوني، و»أطفالنا» لإيفانو دي ماتيو، وفيلمين من تركيا هما «سيفاس» للمخرج كان مجديسي و»رافقني» لحسين كارابي، ومن لبنان فيلم «الوادي» لغسان سلهب، والفيلم التونسي «بدون2″ لجيلاني السعدي، وفيلم «عيون الحرامية» لنجوى النجار من فلسطين، وفيلم «الظواهر» لألفونصو ثارواثا من إسبانيا، وفيلم «أرض متلاشية» لجورج أوفاشفيلي من جورجيا، وفيلم «فدليو» للوسي فورليتو من فرنسا.
وإضافة إلى الجائزة الكبرى للمهرجان، هناك الجائزة الخاصة للجنة التحكيم، التي تحمل اسم المخرج المغربي الراحل محمد الركاب، و»جائزة العمل الأول، وهي مسجلة باسم المخرج الجزائري عز الدين مدور، وجائزة أحسن ممثل متوسطي، وجائزة أحسن ممثلة متوسطية، وجائزة حقوق الإنسان، التي يمنحها المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، فضلا عن جائزة الجمهور.
كما تتنافس الى جانب مسابقة الأفلام الروائية الطويلة 15 فيلما قصيرا و13 فيلما وثائقيا على «جائزة تمودة الذهبية للسينما المتوسطية»، وتمثل هذه الأفلام دول المغرب والجزائر وتونس ومصر ولبنان وسوريا وفلسطين وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان حسبما أورد ذات البلاغ.
وحول السر وراء تسمية الجائزة بتمودا أشارت ادارة المهرجان أنها هي المدينة المورية نسبة إلى موريطانيا والمغرب، التي نهضت، في بداية القرن الرابع قبل الميلاد، على أكبر واد في المنطقة، المعروف اليوم بوادي مرتيل، وهو يصل مدينة تطوان بالبحر الأبيض المتوسط. وكانت هذه المدينة واحدة من علامات الحضارة المغربية الأمازيغية القديمة، وهي عبارة عن مركز تجاري بحري يصل المغرب بجنوبه في اتجاه القارة الإفريقية، كما يتطلع المغرب من خلاله نحو أفقه المتوسطي في اتجاه أوروبا شمالا، أو حين ينعطف يمينا نحو شرق أوروبا والعالم العربي. كانت المدينة تتوفر على ميناء نهري، ينطلق في اتجاه بحر مرتيل، ومنه نحو عمق القارة الإفريقية وباقي الموانئ المتوسطية. وقد كشفت الحفريات والأبحاث الأركيولوجية الأخيرة عن عناية «التموديين» بفنون الطبخ، ومختلف أدوات وحلي التزيين، كما تم العثور على قطع لآلات موسيقية متوسطية تعود إلى تلك الفترة، وهي كلها معطيات تؤكد أن تمودة كانت كمنطقة آهلة بالحياة وفائرة بجمال الطبيعة، وزاخرة بالفنون والجمال.
ودرع المهرجان من ابداع الفنان التشكيلي المغربي عبد الكريم الوزاني وسيتم عرضه في صيغته جديدة تحت مسمى «تمودة» أثناء افتتاح الدورة الحالية من المهرجان.

عن القدس العربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.