مهرجان “بوجلود” في المغرب … كرنفال شعبي عريق تحييه طقوس عيد الأضحى

هنا صوتك – عماد استيتو:

لعيد الأضحى في عدد من المناطق المغربية تقاليد احتفالية عريقة، تتميز بتنظيم مهرجان كرنفالي موسمي طيلة أيام العيد يحيي موروثا شعبيا تناقله السكان من جيل إلى جيل. يحمل هذا الطقس السنوي اسم “بوجلود” ويقصد بها: لابس جلود أضحية العيد، إذ يخرج العشرات من الشبان المرتدين لجلود الماعز والأكباش، والذين يقومون بتغطية وجوههم بأقنعة تخفي ملامحهم ويجوبون مختلف الشوارع في أجواء وأهازيج تطرب الصغار والكبار.

“هنا صوتك” كانت في بلدة الدشيرة (10 كلم عن مدينة أكادير) جنوب المغرب وتابعت أجواء هذا الاحتفال المتجذر في الثقافة المحلية والذي تناوله أنتروبولوجيون معروفون ك “وسترماك” و “مولييراس” في كتاباتهم.

تقليد متوارث

يعتبر لابسو الجلود الرجال الأهم في أيام العيد، إذ تتجه أنظار الجميع إليهم، يخرجون بعصي يتم صنعها عادة من أرجل الأضاحي ثم يبدأون في مطاردة المارة في الشوارع، يقتضي المبدأ أن ينال المارة ضربات خفيفة تندرج في إطار ما يسمى في الأعراف المحلية ب “بركة “العيد في أجواء عائلية.

لحسن شاب من أبناء الدشيرة، يشتغل في إحدى البنوك يقول إن “بوجلود” جزء لا يتجزأ من الثقافة المحلية للسكان الأمازيغيين. ويتابع ل “هنا صوتك”: “إنه احتفال يزرع الفرحة والبسمة على شفاه جميع سكان المنطقة الذين يتفاعلون بشكل كبير مع هذا المهرجان. يجعل بوجلود العيد أكثر بهجة هنا وينتظره الجميع بفارغ الصبر طيلة السنة، وكما ترى الناس قادمون من كل المناطق المجاورة للحضور، بل هناك أيضا بعض السياح الذين سمعوا  عن بوجلود وحضروا للمشاهدة بأنفسهم. إنه جزء من إرثنا وعلينا الحفاظ عليه وعدم التفريط فيه مهما كان الثمن”.

boujloudd

انحرافات

لكن طيفا من السكان المحليين يشتكون من انحرافات خطيرة عرفها هذا العرف السنوي مست صميمه وحولته إلى موسم خطير وعنيف، ودليلهم على ذلك كم الحوادث التي حدثت خلال السنوات الماضية أثناء فترة المهرجان.

“ما عاد شيء يشبه الماضي، تغير كل شيء فجأة، كان “بوجلود ” في زمننا مصدرا للفرح، والآن صار مصدرا للمتاعب”. بهاته الكلمات وصف رجل في الأربعينيات من عمره المشهد، في إحدى المقاهي وسط الدشيرة. كان هذا الرجل يستحضر بكثير من الحسرة هو وجمع من أصدقائه أيام الزمن الجميل وهو غير راض عما آلت إليه الأمور اليوم .

ابراهيم لا يختلف رأيه كثيرا، وهو يتذكر أيام كان هو لابسا للجلود، أيام كانت للأشياء بساطتها، ويضيف ابراهيم ل “هنا صوتك” :” لم تعد لهاته الاحتفالية تلك القدسية التي كانت تملكها، صدقني، كان الأمر مختلفا جدا في ذلك الوقت، كنا نجوب المنازل ونطرق الأبواب والناس يرحبون بنا بكل فرح ويقدمون لنا ما يستطيعون من مساعدة”.

يتوقف ابراهيم  قليلا عن الكلام ثم يشير بيديه إلى “لابس جلود” مر أمامنا : “انظر، إنه لا زال مراهقا، إن لم أقل طفلا .. إنه يستعمل حزاما للضرب، كان هذا شبه مستحيل في ذلك الوقت، لم يكن الضرب هو الهدف بل فقط الاحتفال، هذا ليس “بوجلود” الذي تربينا عليه “.

1382272361

اختيار وهوية

في الاتجاه المعاكس تماما يقف عدد من شباب المنطقة الذين وإن كانوا لا ينفون وجود بعض الممارسات المسيئة ، فإنهم متشبثون ب “بوجلود” كاختيار وهوية”، إذ يرى مصطفى، الفاعل الجمعوي المحلي، أن هناك الكثير من المبالغات المقصودة التي يتم ترويجها بغرض اجتثاث هذا التراث والقضاء عليه، في حين أن الأمر يتعلق بحوادث معزولة تتحمل السلطات الأمنية مسؤولية حصولها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.