من ينقذ”سوس ” ..!

عندما دخلت فرنسا الأراضي السوسية ، فوجئت بالعدالة و المناعة التي تتمتع بها الأعراف الأمازيغية في تنظيم المجال و علاقة الأنسان بأخيه الانسان ، و علاقته بالأرض و الطبيعة و باقي مناحي الحياة ،، على عكس المناطق التي كانت خاضعة مباشرة للسلطة المخزنية حيث كانت تتعامل بمحاكم لتطبيق الشرع حيث كانت فضاءاً للظلم و اللصوصية و شهود الزور و الأحكام الجائرة ..!

ف فرنسا بالأساس دخلت البلد لحماية المخزن من القلاقل التي كانت مشتعلة انذاك و الحصار المفروض عليه من طرف القبائل الأمازيغية خصوصاً ..

لذلك وضعت في نصب اهتمامتها و أهدافها ، إسقاط هذه الأعراف لقوتها في تطبيق العدالة و أهميتها في ضمان التعاون و التجانس بين الأفراد و القبائل في حماية أنفسهم و أراضيهم من أي اعتداء …

و لم يكن لفرنسا أنذاك الا الاستعانة بالقوة أحياناً ، و بسياسة الاحتواء و التدليس أحياناً أخرى عن طريق إصدار ظهائر تتدعي الاصلاح و تعميم الأمن ، لكن جوهرها كان لغرض اضفاء طابع قانوني لعمليات الاستيلاء على أراضي و خيرات القبائل و الملاك الأصليون ..!

و يمكن الاستعانة بالظهير الشهير 16 ماي 1930 لفهم هذا المعطى ، حيث يقر صراحةً بنزع صلاحيات العرف الأمازيغي لتسهيل نهب الثروات المعدنية و الأراضي و الجرائم التي يتورط فيها فرنسيون و عملاءهم حيث تتم إحالة مثل هذه الملفات على القضاء الفرنسي ،، بينما أقر بإحتفاظ القبائل الأمازيغية بأعرافها في حل النزاعات الفردية و الأحوال الشخصية …

و مع الاستقلال الشكلي ، الذي اعتقدت خلاله الساكنة الأصلية ، أن جلاء المستعمر و عودة ممتلكاتهم و أراضيهم آتٍ ، و العودة للتعامل بأعرافهم حان وقته ، اصطدموا بواقع مر حيث استمرت السلطات المخزنية في نفس النهج و بسياسات أكثر نهباً و ترامياً على أراضيها و خيراتها ، و لم تتوقف يوماً في استصدار مراسيم و ظهائر استعمارية و قوانين لنزع صلاحيات الأعراف المعتمدة في حماية تجانس و تلاحم الساكنة فيما بينها و بين أرضها و مجالها … !

ــ أكال … !

لكن تبقى منطقة ” سوس ” هي المستهدفة الرئيسية من هذه السياسات خصوصاً في الأونة الأخيرة دون غيرها ، حيث مازال السوسيون يستيقضون ليجدوا أراضيهم قد نهبت فجاءةً دون سابق إنذار أو أخذاً بإعرافهم التي تنظم علاقاتهم بالأرض و المجال ،، تارةً عن طريق الدولة المخزنية تحت يافطة التحديد الغابوي ، و تارةً أخرى بواسطة مافيات عقارية توجه من القضاة و رجال الدولة يكون في واجهتها أعوان المخزن من أمثال ” بوتزكيت ” الذي ذاع صيته مؤخراً في مجال النصب و الإحتيال و التزوير و استعمال العنف للاستيلاء على أراضي السكان الأصليون … و حتى إن سلمت بعض الأراضي من الجشع المخزني و مافيات العقار ، يتم تسليط جحافل الخنازير و الرحل عليها ، برعاية السلطات الأمنية و المحلية …

لاشك من خلال هذا ، أن المنطقة تتعرض لمؤامرة غير مسبوقة في تاريخ الهجومات الاستعمارية للاستيلاء على أراضيها و خيراتها الباطنية و الفلاحية و البحرية ، و إن كانت من منطق نحن أخوة ..!

 

رغم ذلك ، فما زال أغلبية أبناء المنطقة غير مبالين بما يحاك ضدهم ، لتشريدهم و تهميشهم و تفقيرهم .. فتكتفي الأغلبية بالمتابعة و ابتلاع التسويفات ، بينما يتكلف رجال الساسة و القانون بالتدليس المنهجي و توزيع الأدوار لتنويم ممثلي الجمعيات و السذج الإصلاحيون … أما البقية ممن يعتبرون أنفسهم مناضلين فهم غارقون في صراعات هامشية ، لا تسمن و لا تغني من جوع … !

فمن سينقذ ” سوس ” هذه المرة من الهجمات الاستعمارية ، في زمن اختلط فيه الحابل ب النابل ، و غابت المعنى … !!

أو نقل وداعاً سوس ،، فقد كنا هنا … !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.