من يعارض ومن يحكم في البلد؟

من يحكم في المغرب؟
بالعودة إلى الوثيقة المرجعية الأساسية والنظرية كذلك، أي الدستور الأخير، فالجواب أن الذي يحكم هو الملك والحكومة التي يقودها رئيسها، في شخص عبد الإله بنكيران في الولاية التشريعية الحالية، ثم الولاة والعمال في الأقاليم، والذي لا يعرف مدى تبعيتهم للحكومة أو للملك، ثم الباشاوات والقواد والشيوخ والمقدمين، بالموازاة مع ذلك هناك المنتخبون، أعضاء المجالس الجماعية ومجالس الإقاليم والجهات والبرلمان والمستشارين…. عمليا الذي يحكم بشكل مطلق هو الملك، اذ اتضح من خلال الممارسة أن الحكومة لا تباشر اجراءً ولا تتخذ قراراً في قضية ما، دون موافقة من المؤسسة الملكية، أو مراعاة لموقف هذه المؤسسة من هذه القضية… ينتج عن هذا هيمنة الأخبار المتعلقة بالأنشطة الملكية على مستوى الاعلام الرسمي، وبهت تلك المتعلقة بما يقوم به رئيس الحكومة مع تسجيل أن هذا الأخير لا يؤدي سوى دور الموظف العمومي الكبير وبالتالي من الطبيعي أن لا ينعكس نشاطه على وسائل الاعلام…
من المفروض نظريا، واحتراما للفحوى المتقدم للدستور، أن يكون رئيس الحكومة أكثر نشاطا وحكما من الملك، وأن يكون وراء الانجازات والمشاريع الكبرى والصغرى، لأنه في أول الامر هو المنتخب من طرف المواطنين وهو الذي سيحاسب من طرف الذي انتخبوه… كان على الملك أن يكتفي بما حدده له الدستور، من أدوار سيادية وأمنية خارجية، وبالادوار الدبلوماسية….
الذين يشجعون هذا الوضع، أي الوضع العملي وليس النظري المؤطر بالدستور، يفعلون ذلك من منطلق أن رئيس الحكومة الحالي هو ظلامي ومشروعه يرمي إلى الرجوع بالمغرب إلى عصر الاستبداد والتخلف، وكأن مشروع المؤسسة الملكية سيطير بنا نحو مرتبة أحسن من امريكا نفسها… عميان بصيرة الحداثة العرجاء لا غير…
من يعارض في المغرب؟
المعارضة في المغرب مستويات عديدة، هناك معارضة مؤسسة، بمعنى تنظيمات مشروعة، على شكل أحزاب وجمعيات معترف بها أو غير معترف بها…
لقد أسعف ادريس لشكر مجال الدراسات السياسية وهو يحسم في تصنيف جنسه، كمعارضة صاحب الجلالة، وهي تعني هنا المعارضة التي تنعم بعطف جلالة الملك والمتوجهة نحو حكومة جلالته، وتشمل بالاضافة إلى حزب الوردة، حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال والاحزاب الادارية الأخرى المتحلقة حول مغانم المؤسسات…. ثم هناك معارضة لطريقة تدبير النظام وليس للنظام بكامله، ويمثلها الاحزاب التي هي خارجة عن المؤسسات بشكلها الحالي، الاشتراكي الموحد وما تفرع عن حزب الاتحاد الاشتراكي، وما تشكل بالانشقاقات من هنا وهناك عن التنظيمات اليسارية ثم جماعة العدل والاحسان والاحزاب ذات المرجعيات الدينية الصغيرة، البديل الحضاري وغيره… وهي معارضة ضرورية لنظام المغربي، ولو أنها ليست معارضة صاحب الجلالة، لأن هذا الأخير لا ينظر إليها بعين الرضا التي ينظر بها إلى إدريس لشكر وأمثاله…
هناك معارضة عشوائية، ممثلة في منتسبي بعض التنظيمات الحقوقية، كالجمعية المغربية لحقوق الانسان، والتي توجه سهام انتقادها إلى بؤرة الحكم، أي المؤسسة الملكية، وبعض بقايا اليسار الجذري السبعيني الذي لم يتم استعابهم وادماجهم في عملية التدجين الكبرى المسماة مصالحة وطنية، وهم قليلون،وبعض الشخصيات التي انتفضت من حول مائدة النظام، نظرا لعدم ظفرها بمغانم مرتجاة، أو لاكتشافهم بالفعل حقيقة الحكم بالبلد، وتحولوا إلى مناضلين شرسين للمؤسسة الملكية دون أن تغفل أعينهم على فرص المصالحة معه وربما يستجدون هذه الفرص في الخفاء، منهم صاحب قضية خلع البيعة، المهندس أحمد بنصديق، ومستشار الملك والناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا، حسن أوريد، القبطان أديب وزميله الجالطي، المستثمر بنشقرون وأخيرا ملامح معارض جديد قد تلوح في الأفق، وهو حسن بنهمو، رئيس الهولدينغ الملكي، الذي بدأ سقوطه بنشر غسيل ثروثه على المواقع الاجتماعية والجرائد الالكترونية….
هؤلاء، وإن أبدو عداءً ظاهرا للنظام، إلا أنهم يخدمون خطة الإلهاء التي يتقنها المخزن، بتبئير اهتمام المتابعين، رأيا محليا ودوليا، نحو الصراعات الهامشية ضدهم،مقابل التغاضي عن صراعاته مع المعارضة الحقيقية….
تلك الأغلبية الصامة التي سيتفاقم جوعها، وتقلب الطاولة على الجميع….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.