من يريد أن يرضيه عبد الله حمودي؟

في خرجته الأخيرة طلع علينا الأستاذ عبد الله حمودي ب”تحليل” يقول فيه بأن ” الأمازيغ ليسوا هم سكان المغرب الأولون” وذلك يوم الأربعاء في المحاضرة التي ألقاء بالندوة التي تمحورت حول موضوع: “الهوية الأمازيغية والهوية العروبية في إطار نظري موسَّع” في حضرة رحاب كلية الاداب والعلوم الانسانية بن مسيك في الدار البيضاء، كما تناقلة الخبر مجموعة من المواقع الإلكترونية وصحف الورقية…
وأمام هذا الكلام الذي أقدم عليه، كنا نتمنى أن ينورنا الأستاد حمودي بأدلة علمية عنه، وباعتماد طبعا آخر ما توصلت إليه العلوم الحديثة في هذا الجانب البحثي، مثل علم الأركيولوجية والأنتروبولوجية وعلم التاريخ، وبما أنه ترك كلامه هذا شعارا فضفاضا بدون تقديم أية أدلة مأكدة علميا، قد نضن أن الأستاد حمودي انطلق من تلك الزاوية نفسها التي ذهبت إليها “الأبحاث الاستعمارية” التي أجريت في المرحلة الاستعمارية للمغرب، والتي روجت “فكرة” مفادها يخلص إلى أن “الانسان الأمازيغي المغربي لم يقدم شيء من الحضارة والبشرية من مختلف العلوم والنواحي” وهي نظرة عدمية في الحقيقة ولا أساس لها من الناحية العلمية والموضوعية، حيث كانت هذه “الفرق البحثية” عند عثورها على أية “بقايا أثرية” و”مستحثات” وبالخصوص ما يعرف ب “الفخار” كانت تسنده إلى أصل “البورتغالي” أو “الروماني” وبالتالي كانت تحكم هذه القراءة على كون “هذا الفخار بونيفينيقي” رغم أن الأبحاث الأركيولوجية الحديثة تؤكد بعدم وجود هذا النوع من “الفخار” لا في قرطاجة ولا في فينيقية، وأكثر من ذلك كانت تذهب هذه القراءات إلى طمس كل ما له صلة ب”تاريخ المغرب الحقيقي”، فلما اكتشفت مثلا، بقايا البشرية في “مغارة واد الحمام” بتافوغالت نواحي مدينة بركان التي عثر فيها على أكثر من 200 هيكل بشري، من تنقيب “قيس روش” تعود لما يسمى ب”الحضارة المورية” أي من أصل شمال افريقيا بعد تأكد بوجودها في الجزائر وليبيا وتونس، لكن عندما أرادوا تسميتها سموها نسبة إلى “الانسان الابيروموروزي” بمعنى أن أصله الحقيقي يوجد في “إبيريا” وبعدها انتقل إلى موريطانيا، لكن بعد الستينيات من القرن الماضي ستدحض هذه التسمية بعدما أكد البحث الأركيولوجي بأنه لا وجود لهذه الحضارة ولا لهذا الانسان في “إبيريا”، هكذا اذن تنسب الحضارة والانسان إلى موطن غير موطنهما الأصلي، وبعد التنقيبات التي تمت في الثمانيتيات يقول الباحث المتخصص في تاريخ المغرب القديم مصطفى أوعشي باعتماده على آخر ما توصلت اليه هذه الأبحاث العلمية على أن “المغرب” وشمال افريقيا عامة أعطت الكثير للحضارة الانسانية عامة من ناحية هذه العلوم وبالخصوص “البقايا العضمية” و”المستحثات” سواء التي ثؤرخ للحضارة ما قبل التاريخ أو العصر الحجري الحديث أو في كتابات العصور التاريخية، وفي هذا الجانب يؤكد أحد أكبر المتخصصين في “علم الباليونطولوجيا” -علم الإحاثة- على الصعيد العالمي الذي هو “ايف كوبنس” الذي اكتشف “لوسي” أو ما سمي ب “جدة البشر” سنة 1972 في افريقيا، يقول: إن “البقايا العظمية” التي عثر عليها في جبل “إغود” نواحي أسفي التي تنتمي إلى ما يسمى ب “الانسان العاقل العتيق” يعود إلى 17000 سنة قبل الميلاد، هو جد الانسان العاقل العاقل في أوروبا والشرق، بمعنى أن جد الانسان اليوم المتواجد في أوروبا والشرق هو من أصل “أمازيغي مغربي”.
ويضيف مصطفى أوعشي على أن “من النصوص الأولى للهيلوغريفية” تعود إلى الألف الرابع قبل الميلاد، تؤكد بهجوم الأمازيغ على دلتا نهر النيل، وأن جميع ملوك الفراعنة حاربوا الأمازيغ إلى غاية الأسرى الواحدة والعشرين أي حتى انتصار “الزعيم الأمازيغي شيشنق” في 950 سنة قبل الميلاد، ويؤكد هذا الباحث نفسه من خلال الأبحاث التي توصل إليها بأن “تيفيناع” أو الكتابة الأمازيغية من “أقدم نظام صوتي في العالم القديم” التي تعود إلى 1500 و1800 سنة قبل الميلاد، بمعنى أنها هي الأقدم من “الكتابات الفنيقية” التي ظهرت في القون 11 و12 قبل الميلاد.
إذن من خلال هذه الأدلة العلمية التي بين أيدينا، نتسائل مع الأستاذ حمودي، دلنا على هذه الدراسات العلمية يا أستاذ حمدوي التي تقول بأن “الانسان الأول للمغرب ليس أمازيغي”؟ فإذا كان الأمر كذلك، يعني أن “هذا الانسان الغير الأمازيغي الذي استقر بالمغرب” فحتما سيكون قد أنتج “حضارة ما” عند استقراره على هذه الأرض، فأين هي معالم هذه الحضارة القديمة الغير الأمازيغية والتي وجدت بالمغرب من الممكن قد تكون تؤرخ لهذا الأنسان الذي تتحدث عنه؟ مع العلم في المقابل كلامك وبالأدلة العلمية والبحثية توصل البحث العلمي من خلال إكتشافاته الأركيولوجية والأنتروبولوجية والتاريخ والباليونطولوجيا بوجود حضارة أمازيغية متجذرة في القدم؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.