من غرق الزايدي إلى غرق الأطفال؛ ماذا يعدون للمغاربة

استفاق المغاربة ذات صباح على خبر وفاة القيادي بحزب الإتحاد الإشتراكي أحمد الزايدي بعد غرقه في وادي الشراط؛ الزايدي الذي قضى غرقا ترك خلفه تساؤلات عديدة حول حقيقة الوفاة التي أسالت مدادا كثيرا؛ أيام بعدها؛ القطار القادم من القنيطرة والمتوجه إلى البيضاء يقوم بدهس أحد زعامات العدالة والتنمية؛ إنه عبد الله باها الذي ذهب يتفقد مكان غرق الزايدي وفق روايتهم؛ نفس المداد سال من جديد؛ وتعددت الروايات وطفا على السطح احتمال تعرضه للقتل وإقدامه على الإنتحار و….. أسابيع بعدها احترقت حافلة قادمة من البيضاء باتجاه العيون فمات من كان على متنها من الأطفال والمدربين؛ الحافلة التي اصطدمت بشاحنة لنقل البنزين أنست المغاربة  وادي الزايدي وقطار باها؛ فكثر الكلام حتى أصبح غير مجدي في غياب تحقيق جدي تتحمل فيه الدولة كامل مسؤوليتها.

في ذات السياق استطاع المخرج المغربي المتعدد المواهب أن يغسل ذاكرة المغاربة من كل ما علق بها من أمطار تغرق وقطارات تدهس وطرق تقتل مع سبق إصرار وترصد؛ إنه الموهبة الفذة والخيال النادر نبيل عيوش الذي أبدع في فيلمه “الزين اللي فيك”؛ من حيث قدرته على إدخال المغاربة في نقاش عقيم حول فيلمه الخصب الذي أضاع من الحبر أكثر مما أسالت الفرق الكلامية؛ قبل أن يغلق الستار حول الفيلم؛ طلعت علينا القناة الثانية بمؤخرة جينيفير لوبيز وهي تسبح (المؤخرة) فوق منصة السويسي بالرباط؛ فتجند المغاربة من جديد _حتى من حضر السهرة_ للهجوم دفعة واحدة على موازين وجينيفير و دوزيم؛ واشتعلت المواقع الإلكترونية والإجتماعية والمنتديات الفكرية والسياسية؛ وصار الكل محللا وفقيها وسياسيا إلى أن غرق الأطفال.

كانوا رفقة مدربهم بشاطىء محاذي لوادي الشراط بعمالة الصخيرات؛ وفي غفلة من العمراني راح الأطفال وليمة لأعشاب البحر.

السيناريو نفسه يتكرر؛ الكثير من الكلام؛ والقليل من المسؤولية؛ ولا أحد يتساءل ماذا يعدون خلف المآسي التي يقدمونها طبقا للإعلام وتبنا للمغاربة يقتاتون عليه؟

أية قضايا كبرى يريدون أن يشغلوننا عنها حتى يحبكوا هذا المسلسل من الحكايات المميتة؟

تعليق 1
  1. kami fol يقول

    اجل يا سيدي ..لم يعد لنا نحن المغاربة من قضايا و لا نقاشات ,الا عن المؤخرات و المهرجين من اضعاف هذه الامة .فلم تعد لنا لا اظافر و لا مخالب ننبش بها عن الكنه.اكتفينا بسرد ما يطفوا على السطح ,تاركين الصراط الحارق لمن يهمه الامر وبين هذا وذاك ..رفيقي ..اختنقت المؤسسة بذخانها , و اضحت جسدا يجثو بكل ثقله على مؤخرة المواطن المسلولة ,ليبقى الرقص على ايقاعات موازين,ثمنا باهضا يدفعة اولاد الشعب ,من جيوبهم الشبه خالية … و هذا كله في سبيل الوطن ….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.