من انتفاضة مارس 65 الى حركة 20 فبراير 2011

50 سنة بعد انتفاضة مارس 1965، و أربعة سنوات بعد انطلاقة حركة 20 فبراير، الواقع الحالي    يسائلنا  كقوى تقدمية، كامتدادات تاريخية للحركة الاتحادية و للحركة الماركسية اللينينية، يسائلنا عن انجازاتنا، عن إخفاقاتنا، عن أسباب نجاح الاستمرارية، و عن سبب فشلنا في تحقيق العديد من أهدافنا الأساسية.

أولا – انتفاضة 23 مارس 1965:

 أول انتفاضة شعبية ضد النظام، و بداية وعي الشباب بالعجز الطبقي لمكونات الحركة الوطنية في قيادة المقاومة الشعبية.

كان حلم الشعب المغربي كبيرا خلال النضال التحرري قبل 1956، لكن الطبيعة الطبقية للحركة الوطنية حالت دون تحقيق تلك المطامح المشروعة، نظرا لتعاقدها مع القصر الذي أصبح يستند قوته الأساسية ، زيادة على تبعيته للامبريالية، من طبقة ملاكي الأراضي الكبار الشبه-الإقطاعيين (امحزان، امهراق، لحسن اليوسي، أحرضان، مبارك البكاي…)، من الأطر العسكرية التي تكونت في أحضان الجيوش الاستعمارية (افقير، الكتاني، امزيان، حمو امحزون….)، و من المثقفين الليبراليين المرتبطين بفرنسا أمثال كديرة…الخ

بعد وفاة محمد الخامس، تمكن القصر من حسم خلافاته التي ظهرت بعد 56 مع الحركة الوطنية، و ذلك خلال سنوات 61/62/63 عبر فرض دستوري لا ديمقراطي، و إجراء انتخابات مزورة، و قمع الحركة الاتحادية عبر مؤامرة 1963، عبر الاغتيالات (اغتيال شيخ العرب غشت 6419، اختطاف المهدي بن بركة أكتوبر 1965…)…الخ

لقد اتضحت للشباب المنحدر من الطبقات الشعبية الطبيعة اللاشعبية، و اللاديمقراطية و اللاوطنية لنظام ما بعد الاستقلال، مما جعل من مذكرة وزير التربية الوطنية، يوسف بلعباس، الشرارة التي فجرت غضب الشبيبة المدرسية، قبل أن يمتد لهيب النار إلى مناطق و فئات أخرى.

و لإخماد غضب المنتفضين، التجأ النظام إلى ارتكاب مجازر لا يمكن نسيانها، مستعملا في ذلك دبابات، و مروحيات، زيادة على الجحافل العسكرية التي تقتل في دروب و في أزقة الدار البيضاء، تغتصب، و تنهب…الخ

شكلت أحداث شهر مارس 1965، قطيعة الشباب مع النظام الملكي، و منعطف في علاقة الشباب مع قيادة الحركة الوطنية (علال الفاسي، عبد الرحيم بوعبيد، على يعته…الخ) التي لبت دعوة الحسن الثاني و انتقلت إلى ايفران للعب دور رجال المطافئ، و هذا في القوت الذي لم تنشف فيه بعد شوارع الدار البيضاء من دماء الشهداء.

شكلت انتفاضة مارس 65 المجيدة تحولا أساسيا في وعي الشباب المغربي، وزلزالا حقيقيا داخل الأحزاب التقدمية (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والحزب الشيوعي المغربي)، نظرا لتخاذل قيادتها. لقد اتضح للعديد من المناضلين المتحزبين والغير المتحزبين أن فشل النضال ضد النظام يرجع بالأساس إلى الطبيعة الطبقية البرجوازية الغير المؤهلة لقيادة هذا النضال، وهذا ما دفع بالعديد من الثوريين إلى بناء خلايا ثورية داخل الحركة الاتحادية، و أنوية ماركسية- لينينية مستقلة أعطت فيما بعد منظمات “23 مارس”، “إلى الأمام” و “لنخدم الشعب”.

ثانيا: 50 سنة من الصراع الطبقي المرير

بعد الطلاق مع المؤسسة الملكية و مع قاعدته الاجتماعية، و رغم فقدانها لأدوات التغيير الثوري، فقد انخرطت مختلف الطبقات الشعبية في النضال من أجل فرض بعض حقوقها المشروعة. سأكتفي هنا  بسرد بعض الأحداث

–  رغم غياب حزبها الشيوعي، فقد خاضت الطبقة العاملة نضالات قوية (إضراب الفوسفاطيين لعدة  أسابيع خلا  68/69/71…الخ)

– نضال الفلاحين الفقراء من أجل الأرض: انتفاضة فلاحي أولاد خليفة بالغرب سنة 1970 ، نتج عنها العديد من القتلى و الاعتقالات و تشريد لعشرات من الأسر

– حركة التلاميذ و الطلبة العارمة من 1969 إلى 1973

– محاولتي انقلاب 9 يوليوز 1971 و 16 غشت 1972 و ما صاحبهما من إعدامات خارج القانون، دون أن ننسى جرائم معتقل تازمامارت

– أحداث مارس 1973 المسلحة، و الإعدامات (دهكون و العديد من الثوريين الاتحاديين) التي صاحبتها، و المحاكمات الصورية، و تشريد ألاف من الأسر و العشرات من القبائل…الخ

– القمع الأعمى الذي تسلط على الحركة الماركسية اللينينية بمختلف فصائلها، و الاغتيال تحت التعذيب (الشهيد عبد اللطيف زروال، أمين التهاني…)

– انتفاضات يونيو 1981، يناير 1984، دجنبر 1990 و ما صاحبها من مجازر، و اعتقالات…الخ

ثالثا: من المقاومة العفوية إلى المقاومة المنظمة

الطابع المشترك لانتفاضات 65، 81، 84، 90  يتجلى في عفويتها، مما يفسر قصر مدتها.

لقد لعبت أحزاب تجمع اليسار الديمقراطي (النهج، و الطليعة، و الاشتراكي الموحد، و المؤتمر الوطني)،  و الحساسيات الماركسية الأخرى، و الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والحركة النسائية الديمقراطية، و الحركة الديمقراطية الأمازيغية…الخ دورا مهما في استمرارية و صمود الحركات الاحتجاجية لمدد أطول خلال السنوات الأخيرة.

فقد انطلقت مثلا تجربة “التنسيقيات لمناهضة ارتفاع الأسعار” بمبادرة من مكونات تجمع اليسار الديمقراطي و فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة صفرو، التي عرفت انتفاضة عارمة يوم 23 شتنبر 2007، بعد أيام فقط من مقاطعة الجماهير لانتخابات بداية نفس الشهر. و رغم القمع الهمجي و اعتقال العشرات من المتظاهرين من  ضمنهم المسئولين المحلين للنهج الديمقراطي، و الطليعة’، و المؤتمر الوطني…الخ فقد بادرت القوى التقدمية بمختلف مكوناتها و الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى تعميم المقاومة، و إنشاء تنسيقيات محلية. تجربة رائعة في إطار الصراع الطبقي، يبقى تقييمها منوطا بالمكونات التقدمية.

رابعا: حركة 20 فبراير المجيدة

تعد حركة 20 فبراير أهم حركة سياسية شعبية مناهضة للنظام المغربي منذ الاستقلال الشكلي، ذلك انطلاقا من أرضيتها، من زخمها، و من مدة استمراريتها

  1- أسباب انطلاقها

الأسباب العميقة: تتلخص هذه الأسباب في انعكاسات سياسات الدولة المخزنية على غالبية الجماهير الشعبية: الفقر، البطالة، انتشار الرشوة، و المحسوبية، و الإفلات من العقاب، تدهور الخدمات الاجتماعية المنوطة بالدولة كالتعليم، و الصحة، و السكن اللائق…زيادة، بطبيعة الحال، على الاستبداد السياسي و الاختناق الإيديولوجي، و احتكار المؤسسة الملكية لخيرات البلاد و للقرارات السياسية و الاقتصادية و الإنابة على الشعب في مجال المعتقد، و هذا بدون الحديث عن ربط مصير الشعب المغربي بمصالح الامبريالية…الخ

موضوعيا، أمام هذا التدهور العام في الحياة العامة، لا خيار للمضطهدين و للمحرومين و لكل الضمائر الحية إلا الانتفاضة من أجل التغيير

الأسباب المساعدة: انتفاضات العديد من شعوب العالم العربي (تونس، مصر، اليمن، البحرين…)

2- المكونات السياسية التي ساهمت في الانطلاقة: الشباب (ذكور و إناث) المرتبط بأحزاب تجمع اليسار الديمقراطي، بجماعة العدل و الإحسان و ببعض الفصائل الماركسية و الإسلامية الأخرى، زيادة على الشباب الثائر و الفاقد لأية مرجعية فكرية أو سياسية محددة.

3- القاعدة الاجتماعية لحركة 20 فبراير: تقوت حركة 20 فبراير بانخراط  الفئات الاجتماعية المهمشة و المقصية في المجتمع (كسكان الكاريانات، الفراشة…الخ).

4- المخلفات الايجابية: تحرر المواطنين (نساء و رجال) من الخوف، بروز قادة شباب و تصليبهم عبر الممارسة الميدانية، تحرر طاقات الشباب الخلاقة من فرامل “الشيوخ” و من وصاية هؤلاء، تجاوز الطبوهات و المقدسات المفروضة في المجتمع… ظهور النظام كنمر من ورق أمام السخط الشعبي، و ذلك عبر” نغمة” الخطاب الرسمي المتسم بالخوف من الشعب…الخ.

5- محدوديات حركة 20 فبراير

يمكن تلخيصها فيما يلي:

أ- عدم انخراط الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء، و أغلب فئات البرجوازية الصغيرة، و كذلك أغلب الشبيبة المدرسية.

لقد لعبت القيادات البيروقراطية النقابية دور الفرامل في محاولة عرقلة تقدم عجلة قاطرة التاريخ.

ففي غياب قيادة الطبقة العاملة، سياسيا و فكريا، للسيرورة الثورية، و في غياب تحالف العمال و ألفلاحين كعمود فقري لتلك السيرورة، و كقوة ضاربة بجانب الفئات المقصية و المهمشة من أشباه البروليتاريا ، و في غياب المثقفين العضويين الثوريين، ففي غياب كل هذا، لا يمكن لسيرورة التغيير أن تحقق الأهداف المنشودة. لنتمعن، و نستخلص الدروس من ما يقع في بلدان العالم العربي.

ب- غياب أدوات التغيير: الحزب المؤطر لعموم الكادحين، جبهة ديمقراطية عريضة تؤطر مختلف الطبقاتالشعبية، جمعيات الأحياء المناضلة، مجالس العمال، وحدات فلاحية، حركة طلابية و تلاميذية واسعة…الخ

تعجز المكونات الداعمة للحركة، و المشاركة فيها عن إيجاد صيغ “التعايش” لما يضمن تجدير و استمرارية الحركة. إن الخلافات التي برزات بين القوى السياسية المعارضة للنظام حول طبيعة المرحلة، و شعارات المرحلة…الخ قد ساعدت على “تعطيل التعبئة”  La démobilisation

و زرع بوادر التشتت عبر التشويش، و التخوين، و الساق التهم المجانية…الخ

ث- عدم طرح في الأرضية التأسيسية لقضية المساواة بين المرأة و الرجل، ساعد البعض على عزل النساء عن الرجال و تطويقهن بسلسة من مفتولي العضات مما يضرب في الصميم رغبة التحرر من النظام القائم و تشييد مجتمع ديمقراطي على أسس القيم الإنسانية

ج- محاولة تسقيف مطالب الحركة لعب دورا سلبيا في توحيد هذه الأخيرة

خامسا: حول بعض القضايا التي تطرحها الأرضية التقديمية

يتسم المشهد السياسي المغربي في الوقت بتواجد 3 أقطاب أساسية

أ- القطب المحافظ الملتف حول المؤسسة الملكية التي تتصرف في توازناته الداخلية كما تشاء، تصنع منه الأغلبية الحكومية و معارضتها الشكلية. فكل مكونات هذا القطب متفقة على الجوهر: النظام الملكي على شكله الحالي، الرأسمالية كنمط إنتاج، المذهب السني كمذهب وحيد و أوحد، المفهوم الرجعي لمفهوم السيادة الوطنية. هناك من هذه المكونات من يريد المزيد من الاختناق الإيديولوجي باسم الدين، و هناك من يريد الانفتاح أكثر على قيم الحداثة.

ب- قطب الإسلام المعارض. مكوناته تناهض النظام في أفق تشييد نظام ماضوي أكثر اختناقا

ت- القطب التقدمي المعارض، و هو يتكون من أحزاب تجمع اليسار الديمقراطي (الاشتراكي الموحد، الطليعة، النهج الديمقراطي و المؤتمر الوطني الاتحادي)، و من مختلف الحساسيات الماركسية الأخرى.  بشكل عام، يناضل هذا القطب من أجل تشييد مجتمع  تسود فيه القيم الإنسانية، تتحرر فيه الطاقات الخلاقة للمنتجين و لمختلف المبدعين، تتحقق فيه المساواة الفعلية بين الرجل و المرأة…الخ

1-آفاق حركة 20 فبراير:

في اعتقادي الشخصي، فقد فشلت الحركة في تحقيق أهدافها المسطرة في الأرضية التأسيسية، و الفشل يرجع بالأساس إلى ضبابية بعض المطالب، إلى غياب أدوات التغيير الثوري، إلى عدم انخراط الطبقات الأساسية  و في مقدمتها الطبقة العاملة، إلى فشل مكوناتها في تدبير الخلافات الداخلية و في تغليب ما يجمعها على ما يفرقها…الخ. في المقابل فقد نجحت الحركة المجيدة في تعرية وجه النظام القمع عبر سقوط شهداء، عبر آلاف من المصابين، عبر العشرات من المعتقلين…الخ، فقد نجحت في زرع بذور المقاومة الشعبية، بذور الآمال، في فضح مغالطات المحرمات و المقدسات…الخ فقد أصبح جزء كبير من المجتمع عامة و من الشباب خاصة يناقش كل شيء.

هل ماتت حركة 20 فبراير؟ بالتأكيد لا، ثم لا. الحركة حية و لن تموت مادام “أسباب نزولها” قائمة.  أنهي هذه الفقرة بمقطع من نشيد للمعتقلين الماركسيين اللينينيين (مجموعة 1972):

لكن حذار هبة الإعصار                    

من الرماد تشب النار                       

يوم تدوي صرخة المستضعفين              

سوف نفدي كل ثار  

ففي رماد مغرب اليوم جمرة اسمها حركة 20 فبراير، ستوقد النار مجددا، و لهيب النار سيحرق السهل بكامله، طال الزمن أم قصر

2- حول أسئلة منظمي الندوة

أ-هل هناك إمكانيات لبناء “جبهة يسارية ديمقراطية واسعة لقيادة النضال الديمقراطي الجماهيري” كما طرحتها الأرضية التقديمية للندوة الحالية ؟ بغض النظر عن إلاشكاليات النظرية التي تطرحها  المصطلحات المستعملة  في الأرضية، فإننا مطلوبين بتوضيح أرائنا حول معطيات مرتبطة بالحركات الجماهيرية المناضلة عامة، و بحركة 20 فبراير خاصة.

– هناك قوى إسلامية متجدرة داخل الجماهير أكثر من القوى التقدمية، و لعبت دورا قويا في أوج حركة 20 فبراير يصعب تجاهلها.

– أمام تعتر مختلف مكونات حركة 20 فبراير (تقدمية منها و إسلامية) في عملية التغيير، فان تعاطف المهمشين و المقصيين، و مختلف المضطهدين، مع التيارات الإسلامية الإرهابية (أمثال داعش) يتنامى شيئا فشيئا. هناك احتمال سحب البساط من تحت أقدام القوى السياسية المعارضة الكلاسيكية من طرف قوى الإرهاب و التطرف الديني

– الجواب على سؤالين أساسين حول استراتيجية التغيير: انطلاقا من طبيعة النظام، و من تجربة 60 سنة بعد الاستقلال الشكلي، هل يمكن اعتبار النضال الجماهيري الواعي و المنظم خارج المؤسسات المخزنية هو الأساسي في التغيير و تبقى المشاركة في الانتخابات استثناءا أم العكس؟

و تبقى بطبيعة الحال مهمة بناء الجبهات من مسؤولية قيادات التنظيمات، أما نحن هنا كأفراد، على الأقل بالنسبة لي، فإننا نعبر عن أراه شخصية لا تلزم تنظيماتنا.

انطلاقا مما سبق، و في الوقت الراهن، فإنني استبعد شخصيا إمكانية تأسيس هيكليا، الجبهة التقدمية المنشودة من طرف القيادات الحالية، و هذا لا يمنع بتاتا مختلف مكونات الصف الديمقراطي و التقدمي من التنسيق و اتخاذ مواقف و مبادرات مشتركة كل ما أمكن ذلك.

ب- حول إمكانيات بناء “جبهة اجتماعية نضالية تضم النقابات والحركات الاجتماعية الاحتجاجية الجديدة“. من الناحية النظرية، اعتبر هذه الجبهة أساسية و مدخل يسهل بناء الجبهات السياسية، نظرا لتواجد مختلف مكونات المعارضة (بما فيها الإسلامية) في نقابتي كدش و امش بمختلف توجهاتها، و تواجد مختلف القوى التقدمية في مختلف فصائل الحركة الحقوقية (و أعني بالأساس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و المنتدى المغربي للحقيقة و الإنصاف)، و الانخراط الوحدوي في العديد من جبهات المقاومة الشعبية على الصعيد الجهوي و المحلي.

هذا من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية، فان مواقف التوجهات السائدة داخل الاتحاد المغربي للشغل و الكنفدرالية الديمقراطية للشغل لا ترقى في القوت الراهن إلى مستوى الحد الأدنى المطلوب، رغم أن هذه الجبهة لا تتطلب أرضية جدرية، لأن الهدف هو تدعيم المقاومة الشعبية من أجل نزع العديد من المطالب ل”تلطيف شروط  الاستغلال” و ليس للقضاء على الاستغلال، الذي يبقى من مهام القوى السياسية الاشتراكية

ت- حول السؤال المتعلق بإمكانيات تقوية نضال الحركة الحقوقية بالمغرب.

هناك مكونات فاعلة داخل الحركة الحقوقية المغربية، في مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و المنتدى المغربي لحقوق الإنسان، العصبة المغربية…و جمعيات نسائية و أمازيغية ديمقراطية.

إن تشكيل الإتلاف الحقوقي الحالي من أكثر من 20 مكون يمشي في الاتجاه الصحيح. يبقى، في اعتقادي الشخصي، انفتاح المندى على ضحايا قمع ما بعد 1999 ضرورية لتقويته، و تقوية الحركة الحقوقية عامة.

3- ما العمل؟

لنكون من المشاركين في الانتخابات المقبلة، أو من مقاطعيها، أعتقد أننا متفقين على الحقيقة الآتية: هناك 3 عوامل أساسية تحدد “فوز” مرشح معين

أ-  أن لا يعارض المخزن هذا “الفوز”

ب- أن يكون المرشح من فئة “أصحاب” الشكارة” لشراء الأصوات

ت- أن يكون من المتاجرين بالدين

فخارج رضا المخزن، و التمويل المفيوزي، و سند المسجد، تبقى حظوظ “الفوز” شبه منعدمة، خصوصا و أن أغلب المواطنين  (نساء و رجال) البالغين سن التصويت لا يساهمون في الانتخابات.

تتشكل القاعدة الانتخابية أساسا من مناضلي و متعاطفي الأحزاب المشاركة، و من بائعي أصواتهم.

على شباب حركة 20 فبراير عامة و على مناضلي القوى التقدمية أن يبادروا جهويا و محليا  إلى بناء أدوات موحدة لتدعيم و تصليب المقاومة  الشعبية. هذا البناء لا يمكن أن يكون إلا عبر الانخراط ميدانيا في هذه المقاومة، فقد ولى عهد الشعارات الرنانة و المزايدات السياسوية. نظموا ندوات، محاضرات، تسلحوا نظريا عبر القراءة…الخ

في واقع التشرذم التي تتخبط فيه القوى المعارضة، يصعب انتظار مبادرات عملية من القيادات الحالية، لذي أعتبر شخصيا ،أن النضال القاعدي الميداني الوحدوي يبقى أفضل طريق لبناء جبهة فعلية على المستوى الوطني.

و كخاتمة أقول:  لم يكتفي جيل مارس 65 بالانتفاضة ضد نظام الحسن الثاني الاستبدادي، بل انتفض كذلك، سياسيا و فكريا، ضد قادة المعارضة المروجين لأوهام الإصلاح في ظل البنيات القائمة، فجر ذلك الجيل طاقاته الإبداعية في مختلف الجبهات، و طرح للمسائلة مختلف المسلمات و الطابوهات. كان حقا جيل الثورة السياسية، جيل الثورة الثقافية، جيل التضحية،  كان جيلا أمميا ربط النضال المحلي بالنضال العالمي ضد الامبريالية، الصهيونية و الرجعية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.