من البرازيل غربا لبلاد الرافدين شرقا والهدف القاتل من توقيع “داعش”

لعل التاريخ في بعض مواعيده يكرر نفسه مع الشرق العربي في وجهه الدراماتيكي. نستحضر مونديال إسبانيا 1982 الذي تزامن والاجتياح الاسرائيلي للبنان وارتكابه مجزرة ” صبرا وشاتيلا” . إبانها حقق المنتخب الجزائري انتصارا على المانيا بهدفين لواحد، فخرج الجزائريون للشوارع فرحا بنشوة انتصار كروي غير متوقع. ليستفيق بعدها الجميع على أبشع مجزرة في التاريخ. محمود درويش وأمام هول الفاجعة والحصار ببيروت فجر كل غضبه بقصائد خالدة لخذلان العرب والعالم، وعلق على النصر الكروي للجزائر المتزامن لحظة المجزرة:
“إصابة في شباك الألمان
ومليون إصابة في قلب بيروت عار”
مع انطلاق هذه الدورة تعاود إسرائيل الكرة وتجتاح الضفة الغربية وغيرها من المناطق، وتعد الفلسطينيين بعقاب جماعي ما لم تعثر على الإسرائيليين الثلاث المختفين في أقرب وقت.
بسوريا مسلسل القتل والتشريد المستمر لأكثر من ثلاث سنوات، لم يستثني هذه الأيام حتى الفارين من جحيم الحرب بمخيمات اللاجئين.
لكن يبقى الحدث الأبرز الذي شد انتباه العالم هو اجتياح “تنظيم الدولة الإسلامية” الاراضي العراقية وصعود نجمها بشكل لافت، بعدما سقطت مدينة بعد أخرى في أيدي “داعش” من دون أي صد من طرف الجيش العراقي، ليذكرنا بالاجتياح الامريكي والانهيار المفاجئ للجيش العراقي بعد وعد ووعيد كان أطلقه صدام حسين ووزير خارجيته “الصحاف” الظاهرة الصوتية “.
تطورات العراق الأخيرة بالرغم من وقع المفاجأة والصدمة لحجم العنف والقتل الحاصل، لكنه نتاج تفاعلات داخلية بسبب الشرخ الطائفي الحاد حول السلطة ساهمت القوى الإقليمية والدولية في تأجيجه وتعميقه. هذه الأخيرة قررت أن تنقل هذه الحرب بالنيابة للعراق، بعدما طال حسم الصراع ببلاد الشام واختلت موازينه لصالح الأسد. ويبدو أن مسلسل الدم والإعدامات الجماعية الذي انطلق ببلاد الرافدين لا أحد يتوقع مداه.
عود على بلد البرازيل حيث أنظار العالم مشدودة لمحفل كروي يتبارى فيه نجوم رياضة مبرزين كل مهاراتهم وفنياتهم تحت أنظار جمهور يتشكل من جميلات يملأن الملاعب رقصا وقبلا ويوزعن الابتسامات، فضلا عن تحفيزات المال والشهرة.
لكن بالشرق يتقاطر شباب جهادي من مختلف البقاع لينتظم في منتخب” داعش” وغيرها من التنظيمات، وكلهم حماسة واندفاع نحو بغداد، ليس من أجل مغريات دنيوية زائلة، ولكن ابتغاء شهادة تفوض تأشيرة السفر نحو جنان الخلود حيث الحور العين في الانتظار.
كادت الجزائر ان تعيد الكرة وتمنحنا قليلا من الانتشاء الكروي اللحظي لولا هدف البلجيكي الطنجاوي الأصل الذي قلب مجري المقابلة لصالح بلجيكا. لتظل إصاباتنا المنجزة من توقيع “داعش” الذي تحصد كل يوم أعناقا وترقص خرابا ودمارا.
قطر كان عليها أن تحتكر حق بث صور القتل والدمار ببلاد العراق والشام على غرار ما فعلت مع المونديال، إلى حين موعدها الكروي الفضيحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.