من أجل وحدة مواطنة

وجدت نفسي مجبرا على إبداء رأيي في هذا الذي نتوجس منه و نعارضه كيساريين و أقصد به حضور أسماء وازنة في الصف اليساري لذكرى وفاة الراحل ع السلام ياسين . الأسماء اليسارية التي حضرت و ستحضر لقاءات تشارك فيها أو تنظمها توجهات إسلامية لتبادل وجهات النظر في العمل السياسي المغربي ، تشكل مناسبة للدفاع عن تصورات النخب الديمقراطية و التقدمية و البحث عن المعيقات التي تعرقل الكفاح السياسي ضد النظام المخزني و هي مناسبة لفهم مباشر لتصورات هؤلاء الذين اختاروا أن يقارعوا السلطة السياسية من خلفيات دينية . لا بد لنا جميعا ، لكي نتقدم في هذه اللقاءات أن نتخلص من تلك النظرة الطلابية و الشبابية و فصائلها للعلاقة مع المكونات الفكرية و السياسية التي تعتمل داخل المجتمع المغربي و من ضمنها التيارات الإسلامية . في السياسة لا حلفاء دائمين و لا خصوم أبديين شرط أن نحدد طبيعة العدو الذي يستفيد من تشرذم جهود من يتطلع الى التخلص من طغمته المتحكمة في مسار السياسة و الفعل الوطني. الأسماء التي ذكرتها المواقع الإعلامية بالإسم لا يمكن التشكيك في مقاربتها للأزمة و لا يمكن أن نتصورها تشارك من موقع الإنبطاح للفكر الإسلاموي أو تتخلى عن منطق المحاسبة للمسارات و للوقائع التاريخية المؤلمة و الإجرامية .. ليس سهلا أن يتحول ع الله الحريف أو فؤاد ع المومني أو آخرون الى عرابين لبرامج أو مقاربات العدل و الإحسان في الساحة الجماهيرية و المدنية كما دبج بعض المتحفظين و المعارضين . من الأسئة المشروعة التي يجب تقديم إجابات شافية عنها يمكن أن نسرد على سبيل الحصر ما يلي : هل في استطاعة الإسلاميين أن يعلنوا أن لا حاكمية لله في تدبير شؤون الدولة ؟ هل في إمكانهم أن يعلنوا سر رفضهم للدولة العلمانية – وليس المجتمع العلماني للتدقيق – كحد أدنى لتحييد من يقدم نفسه خليفة لله في الأرض ؟ هل في قدرة الديمقراطيين أن يستوعبوا أن المواطنة تتسع للإسلاميين أيضا ؟ … على أرضية هذا الوضوح يمكننا أن نكتشف منسوب الإستعداد السياسي لكل الأطراف للجلوس و الإستماع الى بعضنا بعيدا عن أسئلة الغيب و النيات و التحفظات من أجل إدارة نقاشات موسعة و جريئة ؟

إذا كان حضورنا يسير في اتجاه طرح الأسئلة المحرجة و تقَبّل نظيرها من الطرف الآخر بحثا عن الغربلة و التدقيق و انتصارا لفكر المواطنة التي تجمعنا فذلك إنجاز نوعي ستكون له مضاعفاته المستقبلية في تجسير الهوة و تأسيس البديل الوطني الديمقراطي المدني .

مع فرص من هذا النوع ، نكون مدعوين لتبادل الآراء بموضوعية و استفزاز قناعتنا و ما ترسخ فيها من تقييمات و أحكام تحتاج دوما لمعاودة النظر من منطلقات واقعية و مبدئية و معنيين أكثر من أي وقت آخر بتسمية التحليل السياسي الذي نتبناه بأسمائه الحقيقية . التواصل و المقارعة الفكرية و تبادل النقد سيقود يوما الى الإقرار بقصور التصورات بين الجانبين و يدفعهما الى نحت المشترك من أجل إزاحة المافيا المخزنية التي تستفيد من وضع العجز و التناقض الذي يسري في أدائنا و مرجعياتنا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.