من أجل عادل اونتيل: لا حاجة لنا بشهيد آخر

بي رغبة أن أكتب عن شارلي ابدو، عن انتصارها ضد التطرف الأعمى وعن نفحة الحياة التي نفخت فيها بفقدانها لأغلب طاقم تحريرها…
بي رغبة للكتابة عن مقاطعة المغرب لمسيرة تدين الارهاب، وبحجة واهية لا علاقة لمنظميها بها…
بي رغبة للكتابة عن الحب، وقصص النساء…
بي رغبة للكتابة عن الموت، كيف تأخر في المجيئ، ورغبتي في الذهاب إليه…
بي رغبة في الكتابة عن الفيضان وعن البحر وعن الشعر…
كلما حاولت فعل ذلك، ينتصب الجسد الهزيل والمعاق للطالب المغربي عادل اونتيل حاجزا بيني وبين الورقة…. بيني وبين القلم…. وبيني وبين الفكرة….
نحن بلد السبق، لا اعرف، في حدود علمي طبعا، أن مواطنا طالبا خاض اضرابا عن الطعام من أجل المطالبة بمناقشة دكتوراه الدولة أعدها… خيضت الاضرابات من أجل الحق في التسجيل في أسلاك معينة، من أجل الحق في التعليم بشكل عام، من أجل الحصول على منحة التعليم، من أجل الانتقال من مؤسسة إلى أخرى وغير ذلك من الاضرابات العادية والمتعارف عليها….
أن تخوض اضرابا من أجل مناقشة دكتوراه معينة، ففي المسألة نقاش كبير….
يجب الاعتراف بأن عادل اونتيل ليس بالطالب العادي… فهو بالاضافة الى ذلك قاص ومبدع، وسبق له الفوز بجوائز عديدة مقابل ابداعاته… هو أيضا نموذج الطالب ذي الاعاقتين، الاعاقة الاجتماعية، كونه ينحدر من وسط فقير جدا، واستطاع رغم ذلك أن يحقق مسارا تعليميا وابداعيا متميزا… أقرانه انبروا إلى الالتحاق بعالم المهمشين والمنحرفين، ولعل أكثرهم حظا يشتغل الآن بمرتب لا يتعدى الحد الادنى للاجور… ثم الاعاقة الجسدية، كونه مصاب بشلل ابطل حركة رجليه، فهو شبه مقعد ولا يتحرك إلا بصعوبة…. اعاقته الجسدية هذه كانت عليها أن تجعله في صلب اهتمام الدولة وتشجعه على بلوغ أهدافه في التحصيل والعلم، لكنها يبدو أنها كانت عائقا أمام كل هذا، فهو لم يحظ بأي التفاتة لا رسمية ولا مدنية من الجهات التي تعنى بشؤون المعاقيين…
اضراب عادل اونتيل يدخل مراحل حرجة، والبلد بصدد الاستعداد لاستقبال شهيد آخر من شهداء الحركة الاحتجاجية…. مما يستدعي معه التدخل بشكل عاجل، سواء من طرف القوى التقدمية في البلاد، أو المؤسسات الرسمية لتوقيف مسلسل انتاج هذه الكارثة….
لم يصدر إلى حدود الساعة أي توضيح من ادارة الكلية، حول رفض لجنة المناقشة الاجتماع من أجل مناقشة لبحث الطالب عادل، ولا يمكن أيضا الجزم بأن هذا الطالب على حق في مطالبه هذه…. لكن قدسية الحياة تستلزم التدخل العاجل من أجل انقاذ الحياة أولا، وفتح نقاش جدي ثانيا مع جميع الاطراف بمن فيهم الطالب عادل اونتيل…
هو ليس اضراب عمال لم يتوصلوا برواتبهم، وجوعهم مثل حياتهم سيان…. هو اضراب يتمحور حول النقاش… بين اساتذة دكاترة وبين طالب هو مشروع دكتور، وفي مادة مرتبطة بالادب والسجال…
لا ندعي أن عادل اونتيل على حق، قد يكون مخطئا تماما، لكن وضعه الآن، قاب قوسين أو ادنى من الموت، لا يسمح لنا بالعتاب ولا اللوم… كل الجهد وكل التدخلات يجب أن تنصب لانقاذ حياته….
لا نعتقد أن لجنة المناقشة، المكونة من دكاترة أجلاء، ابناء الوطن، وبعضهم ابناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، حين كان متوهجا، هم على خطأ… لكن قدسية حياة الانسان تلزمهم بالانحاء لما يعتبرونه لا منطق، وفتح نقاش جدي مع الطالب عادل اونتيل، من أجل انقاذ حياته أولا، وتلبية مطلبه، في حدود معقوليتها ثانيا….
لا معنى لشعار: النصر أو الاستشهاد بين فرقاء الوطن الحلفاء بالطبيعة: الاساتذة والطلبة….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.