من أجل جمال، ضد انفصامية الدولة

هل مطوب الحي لا يطرب؟ أم أن العماء أصاب هذه الدولة إلى درجة الغباء… تحاول أن تشوه صورة الجمعية المغربية لحقوق الانسان عبر بروبغاندا العمالة والتخوين، وتسلخ عن أعضاءها رداء الوطنية الذي تعرف وحدها كيف ترتديه، وتصدق نفسها رغم فشلها الذريع في ذلك…
ماذا لو أنصتت الدولة لرأي الجمعية، في الملفات القليلة التي تتدخل فيهم هذه الجمعية… كانت بالتأكيد ستتجنب الكثير من التشويه ومن الضغط الذي تتلقاه من دول هي في حكم أسيادها، في ملفات كثيرة، حقوقية واقتصادية، ترهن هذه الدول مواقفها بقضايا حقوق الانسان، وللصدفة فقط، تتطابق مواقف هذه الدول وما تنادي به الجمعية المغربية لحقوق الانسان….
آخر مثال على ذلك، الافراج عن المواطن البريطاني راي كول، والذي سبق ادانته بأربعة أشهر سجنا للاشتباه في ممارسته للمثلية رفقة مواطن مغربي يدعى جمال… اطلاق سراح المواطن لم يتحقق لأنه استأنف حكمه الابتدائي كما ادعت الكثير من الابواق الالكترونية المغربية، وإلى حدود الساعة لم نطالع النص الانجليزي المكتوب في الصفحة الفايسبوكية الخاصة به، والتي ترجموها هنا بأنها شكر للرحمة التي سبغتها الدولة المغربية على هذا المواطن، بل أطلق سراحه لأن حملة تشويه انطلقت في هذا البلد ضد المغرب وضد سياسته ونظام حكمه وقضاءه، أطلقتها عائلة المواطن راي كول، وتبناها البرلمان البريطاني وأخذت تتسع يوما عن يوم، عبر حشد التأييد أولا، ثم اتساع القضايا، من السياحة إلى المثلية إلى قضية الصحراء….
أذعن المغرب لهذه الحملة وأطلق سراح المواطن البريطاني دون أن يمكن صديقه المغربي من نفس الحق…. إذ لا زال جمال معتقلا في رسالة واضحة للداخل، تناقض الرسالة الموجهة للخارج…
حقوق الانسان، ومنها حماية حقوق المثليين التي صادق المغرب على برتوكولها في الدورة الأخيرة لجمعية الأمم المتحدة موجهة إلى الخارج ولا علاقة لرعايا القاطنين داخل حدود هذا البلد بها…. وضغوط البرلمان البريطاني والرأي العام الدولي أثقل من توجيهات جمعية حقوقية مغربية، وهي الجمعية المغربية لحقوق الانسان، التي تبنت ملف جمال وراي كول، واعتبرت اعتقالهما خارج الضوابط القانونية وطالبت بإطلاق سراحهما، وأن ما تزعم الشرطة القضائية أنها أدلة ادانة، تدخل ضمن الحريات الفردية…
طبعا سيمضي جمال عقوبة السجن كاملة لأن الدولة الانفصامية تعتبره مذنبا، بينما تعتبر صديقه البريطاني ممارسا لحريته الفردية بريئا، وسيقضيها أيضا لأن قوى المجتمع المدني والسياسي، حتى المنخرطة بينها في تبنيها للحداثة والحريات الفردية وحقوق الانسان عاجزة على فرض نفسها كثقل ضاغط تدفع الدولة لينسجم خطابها البراني مع ممارستها الداخلية….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.