منير بولعيش..الفارس الذي خرجت قصيدته إلى الشارع ولم تعد..

تحل الذكرى الرابعة لرحيل الشاعر الطنجاوي منير بولعيش يوم 22 مارس، الذي فارق الحياة عن عمر يناهز32 سنة، بعد صراع مرير مع المرض الذي لم يمهله طويلا، وهو في ريعان الشباب والعطاء. انسحاب هذا المبدع الأنيق الذي وسم شعره ببصمة خاصة، نبضت قصائده بفضاءات وشخوص طنجة الأحياء والذين مروا منها. كما كان دائم الحضور في الأنشطة الثقافية، ووجها مميزا في الأشكال النضالية، إيمانا منه بمثانة العلاقة التي تربط بين الأديب أو الشاعر ومحيطه العام، هذه العلاقة التفاعلية الإيجابية التي عبر عنها بقوة في بعض مقالاته، كما صدحت بها قصائده..

ولد الشاعر منير بولعيش بمدينة طنجة سنة 1978 وبعدما تدرج في كل اسلاك التعليم بالمدينة وحصوله على شهادة البكالوريا، التحق بجامعة عبدالمالك السعدي كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمارتيل، وهناك بدأ نجمه يسطع في سماء الإبداع الشعري، وأخذ يخص لنفسه نهجا خاصا في الكتابة والإبداع متأثرا بفضاء الجامعة وأجوائها، ومنتميا لحضن الإتحاد الوطني لطلبة المغرب. بعد انتهاء مشواره الدراسي عاد لمدينته الأم التي أحبها وأحبته، وجعلها تيمة لأغلب قصائده. قبل وفاته باقل من سنة، أصدر ديوانه اليتيم عن منشورات الإخوان سليكي بعنوان ” لن أصدقك ايتها المدينة” كما ترك الكثير من الاشعار والدراسات الادبية والنقدية منشورة بالعديد من المجلات المتخصصة مثل ” الغاوون” و “أوغاريت” وغيرها من المواقع الإلكترونية. بعد حسرة فراقه نظمت له الذكرى الأربعينية من طرف أصدقائه ورفاقه، لكن من وقتها لم يلق أي التفاتة من قبل القائمين على الشأن الثقافي بالمدينة اعترافا وتكريما لصدقه الإبداعي. واعترافا من جريدة “أنوال بريس” للقيمة الإبداعية للشاعر منير بولعيش، وسيرا على درب خطنا التحريري كصوت يهدف لمقارعة النسيان، نقوم من خلال هذه الذكرى بنشر نماذج ومقتطفات من قصائده، مع صور من ألبومه الذي أمدنا به صديقه “محسن الدكالي” مشكورا.

حكمة

حسنا…

منذ البداية وبالضبط: بعد أن ارسم

على كفك قبلة الحبيب

ساختار نهج الوضوح

وساهمس لك بالخبر اليقين

حسنا…

قبل أن يوافينا نادل Madame Porte

بالكولا

سأهمس لك بهكذا حكمة:

(هذا العالم يقتسمه رجلان:

مجرم حرب وغنيها) لذا لا تتوقعي من الشعراء

ومني بالخصوص…

سوى أنشودة المطر

أنشدها لك

كلما دمرك الشتاء:

مطر…

مطر…

مطر…

أعرف كم أضعت

– مع وطأة الأيام-

محبة البلل…

ونسيت بالتالي مجنون الورد

وزمن الأخطاء…

لكن…ثقي بذاكرتي

أنا المراهن

– أبدا-

على مطر السياب

والعالم يقتسمه الرجلان

…… …………

هكذا ومنذ البداية !!

***

القصيدة خرجت إلى الشارع

القصيدة خرجت إلى الشارع

فمن سيوقف هذا الطوفان !؟/من يوقفني !؟

القصيدة التي خرجت إلى شارع باستور كم تشبهني

أنا الذئب الذي يقتات على الجثث المتحللة.

القصيدة التي خرجت إلى بار البريد

غافلتني

وعانقت بائع الملابس الداخلية الرثة

وقبلت بائع التبغ

الذي يسرح شعره

بعناية

ويبيعني السجائر المهربة

بالتقسيط المريح

القصيدة التي خرجت إلى البولفار

لم تجد امرأة

تتغزل بها

فارتمت في حضني

ونامت

القصيدة التي خرجت لزنقة الشياطين

تضمر بروفا نائمة

وثورة بركان

يأخذ قيلولته في ساحة الأمم

القصيدة التي خرجت إلى الشوارع الخلفية

لوحت بشارة النصر

إلى هيراقليس

الذي كان يقرأ دوره في الإلياذة

ويصرخ:(هل هذا أنا؟ !)

القصيدة التي خرجت إلى الشارع

أخلفت موعدها مع العربي اليعقوبي

القصيدة التي لا تنتهي…

القصيدة التي تشبه محراث جوزيه بوفيه

القصيدة التي تخرج إلى الشارع…

القصيدة التي تسكن في الشارع…

القصيدة التي…

القصيدة التي خرجت إلى شارع الحرية

خرجت ولم تعد !!

***

منير اليعقوبي

منير اليعقوبي

أنا كحمامة

نوح

ضائع منذ سيول

فوق سواحل الغرق

أرقب برق الخلاص

وأفجر السؤال: طنجة…

أمن هنا الطين جاء…

أم من هنا ابتدأ الطوفان؟ !

منير1

نخبك أيها الرجيم

ذات صيف عابر

وأنت

ببار البريد ثابت

وكأسك في المحال

-شكري

نخبك أيها الرجيم !!

منير4

هيراقليس

(العالم يغير سلمه الطبقي

وأنت من هذه المغارة

تحلم بتغيير العالم !!)

منير

الرافضة

الرافضة…

من تسكن حلقات الماريجوانا…

تغني مع البيتلز…

وتخرج إلى ساحة الأمم

في مظاهراتATTACK

ضد العولمة وحرب العراق…

من تعقص شعرها

ذيل طاووس

وتزعم الانتساب الأبدي

إلى جيل 68

-هل تحبني… !؟

الرافضة

منير بنيس

منير 2

منير 5

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.