منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب يفتتح مؤتمره الثاني ويوجه رسالة واضحة للدولة في قضايا الذاكرة والتاريخ

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

وسط حضور هام من أنصاره ومنخرطيه من كل مناطق الشمال وأوروبا وأصدقاءه من مختلف الأطياف، عقد منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب مؤتمره الثاني بقاعة ميرادور بالحسيمة اختار له كشعار: ” المعالجة الموضوعية للذاكرة والتاريخ مدخل أساسي لاحترام حقوق الانسان وإعادة الاعتبار للجهات التاريخية للمغرب”.

ما أن انطلقت الجلسة الافتتاحية حتى اتضح كل شيء بأن المنتدى يريد ارجاع عقارب الساعة إلى الوراء لاستئناف التنازع من جديد مع الدولة على قضايا الذاكرة والتاريخ، وهو ما عكسته بشكل واضح الكلمة الافتتاحية لمنسقه العام عبد الوهاب التدموري الذي شن هجوما لاذعا على المعالجة الرسمية لهذه القضايا ، باستحضار مختلف الأحداث التي عرفها الريف محاولا ربط أحداث التاريخ ، ما عززه أكثر شريط وثائقي يشير إلى نوع من الاستمرارية  بين ما حدث خلال 20 فبراير وبين أحداث الماضي عبر التركيز على أحد رموز التعذيب خلال خمسينيات القرن الماضي / دار بريشة .

وجاء موعد التناوب على منصة الخطابة الذي كان لافتا حضور رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان شخصيا بكل ما يعينه ذلك من الرغبة في تميتن العلاقة مع هذا الاطار الجهوي الذي تبادل مع الجمعية أدوار التضامن واستنكار ما تعرضت لها من تضييق على أنشطتها ، أحمد الهايج كان أكثر وضوحا عندما دق ناقوس الخطر لما يحدق بالمدافعين عن حقوق الانسان من تهديد، وقال إذا لم نتمكن من الدفاع عن هؤلاء فكيف يمكن لنا أن ندافع عن حقوق الإنسان، وأصر على التأكيد بأن وحدة الحركة الحقوقية هي السبيل لمواجهة الهجمة التي تتعرض لها حقوق الانسان .

بدا كل شيء هادئا سواء من خلال كلمة جمعية عدالة وباقي الضيوف، إلى أن جاء دور الحقوقي سعيد العمراني منسق المنتدى بفدرالية أوربا الغربية الذي أبرزت كلمته المليئة بالرسائل وكأنه يستعجل الدخول في موضوع المناقشات داخل المؤتمر قبل موعد انطلاقه، وهو يحاول أن يكرس مسافة ما مع رفاقه في المنتدى، مكررا ما سبق أن أكده في رسالة مفتوحة لتجميد العضوية من هذا الإطار كان قد عممها سابقا معلنا انتظاره انعقاد المؤتمر لإعادة تقييم تجربة المنتدى . ما كاد الحضور يحاول أن يشفر ما جاء في كلمة العمراني حتى تفاجئ بممثل تجمع كوديسا الذي يمثل حساسيات من بوليساريو الداخل وهو يهم بدوره لإلقاء كلمته التي عبر فيها عن انشغاله العميق مما اسماه ” بانتهاكات حقوق الانسان بالصحراء الغربية “، وفهم من ذلك أن استدعاء ممثل كوديسا هو رغبة للمنتدى لإفساح المجال لهؤلاء للتعبير عما يتعرضون له من قمع وتضييق بسبب انشطتهم الحقوقية.

بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية التي كانت حدثا حقوقيا بارزا شهدته الحسيمة مساء يوم الجمعة 29 ماي 2015 ، انتقل المنتدى إلى تنظيم ندوة تحت شعار ” موقع الحق في معرفة الحقيقة في تجربة العدالة الانتقالية الدولية ” شارك فيها كل من رئيسة جمعية عدالة ورئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان والمنسق العام للمنتدى بالإضافة إلى المعتقل السياسي السابق وعضو في منظمة إلى الأمام السيد نودا ”

ويشرع اليوم أعضاء المنتدى في مناقشة الأوراق المعدة للمؤتمر ويستمر إلى حدود يوم الأحد المقبل، من المحتمل أن يصدر بيانا عاما يفسر فيه مواقفه من مجمل المستجدات التي يحفل بها الحقل الحقوقي الوطني والمحلي ، ورسم استراتيجيته الحقوقية في المرحلة المقبلة، كما يحتمل أن يطغى على أشغال المؤتمر بعض جوانب الشنآن التنظيمي داخل المنتدى الذي عرف في الأونة الأخيرة بعض “الانسحابات” لا يعرف مدى وزنها داخل خريطة هذا الاطار الحقوقي.

حوار الريف

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.