منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب والطريق المسدود أو عندما ينتصر منطق الانتقام

في تخبط لا مثيل له لردود الأفعال والمواقف الابتزازية، اصدر منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب بلاغ/ بيان التبرئة من السيد فريد أولاد لحسن على اثر الاتهامات الموجهة له – رفقة السيد عبد الحليم المذكوري ( المتهم الرئيسي في القضية) – باختلاس أموال عمومية،* كأن الكل كان يترقب انبعاث إشارة من هنا وهناك لاتخاذ الموقف والتحرك من أجل الهدف المرصود مند زمن بعيد، في تجاهل تام لبسط قواعد العمل الحقوقي. إن استقراء البلاغ، وبشكل موضوعي، يؤكد على حقيقة تبدو شديدة الغرابة أمام القارئ الهادئ/ الموضوعي، الذي يحاول استخدام نعمة العقل والمنطق في تعامله مع الأشياء والمعطيات التي يحاول قراءتها وتحليلها بعيدا عن التعصب والتشنج، هذه الحقيقة مؤداها أن المنتدى ( التنسيقية العامة) يعيش حالة من العجز الفكري والفراغ الأخلاقي.

وإذا كانت الردود الفعلية حول هذه القضية – سواء الفردية ( تعليقات البعض على الفيسبوك) أو الجماعية كالبيان الوهمي الذي صدر باسم الحركة الأمازيغية بهولندا من طرف ” أشخاص ” مجهولين لا يملكون الجرأة لذكر أسمائهم وبالأحرى أن يدافعوا عن الأمازيغية ( لا ندري لماذا لم يصدر هؤلاء الأشخاص بيان ضد التصريحات الأخيرة لوزير التعليم المغربي بخصوص تدريس الأمازيغية، أو ضد التقرير الأخير حول التقسيم الجهوي؟ ) لا تعنينا في هذا السياق نظرا لطابعها الشخصي العدائي، فإن البيان الذي صدره المنتدى يمثل العكس تماما لعدة اعتبارات سنأتي على ذكرها فيما بعد.

صراحة، لقد استغربنا – تماما مثل العديد من المتتبعين لهذا الإطار الحقوقي – بإصداره للبلاغ السالف دون مراعاته للعواقب التي قد تنجم عن مثل: هكذا بلاغات، سواء على مصداقيته كإطار من جهة ، أو على مستقبل الفعل الحقوقي بالريف من جهة ثانية، حيث أصبحت مصداقيته الآن محل المسائلة والمناقشة بين العديد من الفاعلين الريفيين سواء في الشتات أو في الوطن / الريف ، خاصة بعد البيان التوضيحي الذي أصدره المعنى بالأمر. وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل: إذا كانت الوقائع والمعطيات التي أوردها البيان التوضيحي صحيحة، فمن كان يجب طرده وتجميد عضويته؟ هل من يدافع عن استقلالية الإطار أم من يريد تدجينه وتسليمه للبام؟ وهل يستطيع المنتدى( التنسيقية العامة) تأكيد أو نفي هذه ” الحقيقة ” الخطيرة عبر إصدار بيان للرأي العام بخصوص هذا الموضوع؟

أقل ما يمكن أن يقال عن البلاغ وأهدافه هو أنه دون المستوى المطلوب – شكلا ومضمونا –   غايته الأساسية هي الانتقام وتضليل الرأي العام وليس تنويره كما جاء في أحد فقراته، بلاغ صادر عن ذهنية ، ونفسية، مريضة لم تتجاوز بعد – للأسف – منطق الانتقام والحسابات الضيقة. ومن صور التضليل التي حاول المنتدى تمريرها، هناك صورتين واضحتين، الأولى هي قوله بأن التنسيقية العامة للمنتدى قد سبق أن جمدت عضوية المعنى أواخر شهر فبراير 2013 ، بينما يؤكد الطرف الآخر انه شارك في صيف 2013 في اجتماع التنسيقية بالحسيمة، فأين تكمن الحقيقية؟ والثانية هي قوله كذلك : ” ومقاطعة هذا الأخير لأي نشاط ينظمه السيد فريد بالديار الهولندية أو خارجها وهو ما ترجمناه عمليا من خلال مقاطعتنا لنشاط الذي نظمه في إطار آخر غير المنتدى، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان في سنة 2013 “. وهذا الكلام غير صحيح بتاتا، حيث أن السيد فكري لعشير – عضو تنسيقية الحسيمة ـ كان حاضرا في الندوة التي أشار إليها البلاغ، وبالتالي لا ندري عن أية مقاطعة يتحدث عنها المنتدى؟ والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، وبإلحاح، هو: إذا كانت التنسيقية العامة للمنتدى قد قررت تجميد عضوية فريد ومقاطعة أنشطته في نفس الوقت، سواء في هولندا أو خارجها، فكيف تفسر (= التنسيقية العامة) حضور السيد لعشير إلى هولندا خصيصا لحضور أشغال الندوة الدولية حول التضامن مع المعتقلين السياسيين بأمستردام أواخر سنة 2013؟ وهذا السؤال يقدونا إلى سؤال آخر لا يقل أهمية عن سابقه وهو : لماذا لم تتخذ التنسيقية العامة إجراءات تأديبية في حق السيد فكري لعدم امتثاله لقرارات التنسيقية العامة ( تجميد عضويته مثلا)؟ أليس ما قام به السيد فكري هو أيضا شكل من اشكال التحايل على قرارات التنسيقية العامة؟ ومن المعلوم كذلك أن النشاط الذي يتحدث عنه البلاغ (= ندوة حقوق الإنسان 2013) لم ينظمه فريد كما جاء في بلاغ المنتدى، وإنما تم تنظيمه من قبل عدة فاعلين ومناضلين مغاربة لهم وزنهم الفكري والنضالي، وبالتالي فالسيد فريد كان مجرد عضو في اللجنة التي سهرت على أعداد وتنظيم هذه الندوة ليس إلا.

علاوة على هذا، يؤكد البلاغ أيضا أن المعنى بالأمر سار مند أواخر 2012 يتحايل على المنتدى، بينما أن الأمر يتعلق باختلاف الآراء ووجهات النظر وليس بالتحايل وفق ما نقراه في البيان التوضيحي للمعنى.** وعلى ذكر موضوع ” التحايل ” لا ندري لماذا لم يتخذ المنتدى( التنسيقية العامة) نفس الخطوة ( تجميد العضوية) تجاه شكيب الخياري – عضو المجلس الجهوي للمنتدى – لما كان يتحايل على أحداث 8 مارس بايث بوعياش؟ سيرد علينا البعض بالقول أن هذا الأخير ( شكيب الخياري) كان يتحايل على أحداث أيث بوعياش وليس على المنتدى نفسه، وهو كلام صحيح ومنطقي كذلك، لكن علينا أن ندرك جيدا أن شكيب في تحايله على أحداث أيث بوعياش كان ضمنيا يتحايل على أعضاء المنتدى القابعين في السجن، أليس الأستاذين محمد جلول ومصطفي البواهمي أعضاء في المنتدى؟

***

من الطبيعي، والعادي جدا أن يتفق أو يختلف المرء مع فريد، فهذا ليس موضوع نقاشنا وبحثنا في هذا المقام، ومن ثم فنحن لا نتحدث هنا عن أشخاص قد يصيبون ويخفقون أيضا، وإنما نتحدث عن هيئة مدنية حقوقية كان من المفترض أن تتميز بالمسؤولية والنضج الفكري. لكن رغم ذلك نقول : لنفترض – جدلا- أن المعنى بالأمر هو المخطئ فهل كان من المفروض على المنتدى ( التنسيقية العامة) التعامل مع الموضوع بالشكل الذي تم ؟ وهل من تخصصات التنسيقية العامة فك النزعات والخلافات التي تنشب بين أعضاء المنتدى؟ وما هي المقاييس والمعايير التي اعتمدتها التنسيقية في اتهام فريد بالإساءة لبعض أعضاء المنتدى على مستوى الحسيمة ( الفرع المحلي) ؟ وما هي طبيعة هذه الإساءة ؟ لماذا لا يكون العكس هو الصحيح ؟ وهل استمعت التنسيقية العامة للمعنى قبل تجميد عضويته لتوضيح وجهة نظره في الموضوع كحق من حقوقه الطبيعية؟ وما هي المساعي التي قامت بها التنسيقية لتجاوز الخلاف بشكل ودي قبل أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليها الآن؟ وهل فكرت التنسيقية في عواقب إصدارها للبلاغ السالف على مستقبل المنتدى؟

عندما نطرح هذه الأسئلة، فاننا نعرف جيدا، كما يعرف غيرنا ذلك أيضا، إن اختلاف وجهات النظر بين أعضاء أي تنظم ديمقراطي يحترم نفسه ، يتم حلها بواسطة التصويت الداخلي بعد الاستماع إلى وجهات النظر المتنازع بشأنها بين الأعضاء، أو بواسطة الجمع العام العادي أو الاستثنائي عند الضرورة، وليس بشكل اعتباطي وعبر الهاتف، وإذا كان العكس : فمتى وأين اجتمعت التنسيقية العامة للمنتدى من أجل إصدار البلاغ المذكور أعلاه، علما أن قرار تجميد عضوية فريد تم اتخاذه في شهر فبراير 2013 ونحن الآن قي خريف 2014 ؟ وكم شارك فيه من الأعضاء؟ وهل تم استدعاء أعضاء تنسيقية المنتدى بأوربا ( أو ممثل عنها) على اعتبار أن الأمر يعني احد أعضائها البارزين( الكاتب العام لتنسيقية أوربا) ؟ ففي الوقت الذي كان يجب على التنسيقية العامة للمنتدى الاهتمام بهيكلة الفروع وتقويتها تنظيميا ومعرفيا في أفق تحصينها من الاختراق – المخزني والحزبي – والهفوات الإعلامية التي تنعكس سلبا على المنتدى، وكذلك أعداد وتكوين كوادر حقوقية في المستوى المطلوب من أجل انجاز المهام النضالية للمنتدى ( البرنامج العام)، منها على سبيل المثال فقط:

  • اعداد تقارير سنوية حول وضعية حقوق الإنسان بالريف الكبير؛
  • انشاء موقع خاص للمنتدى من أجل التعريف بمواقفه وبرامجه وأنشطته..الخ؛
  • انجاز دراسات ميدانية حول قضايا إنسانية تهم المنطقة: الكيف، الهجرة..الخ.

وغيرها من الأمور التي تودي وتساهم في تقوية البنية التنظيمية والفكرية للإطار الذي كنا جميعا نتمناه أن يكون في المستوى المطلوب. قلنا، في الوقت الذي كان يجب على التنسيقية العامة للمنتدى التفكير في مثل هذه الأمور، أو في أمور أخرى (أفضل وأكثر أهمية)، سارت تصفي حساباتها الداخلية بشكل عقيم وصبياني للغاية، بل سارت تعمل على اعادة أنتاج ثقافة الهيمنة والتبعية في أفق بسط الأمور لفئة قليلة داخل التنسيقية العامة المشكوك في علاقتها بحزب الجرار، فهل يندرج البلاغ السالف الذكر ضمن مخطط تصفية الأصوات المناهضة للاحتواء الحزبي (= البام)؟

وبصرف النظر عن الأسباب الخلافية بين فريد و بعض أعضاء الفرع المحلي بالحسيمة، فإلى جانب عدم مشاركة أي شخص من التنسيقية الأوربية في الاجتماع الخاص بإقالة فريد ، وخاصة المعنى بالأمر باعتباره الكاتب العام للتنسيقية الأوربية أولا، وبصفته أيضا معنى بالأمر ثانيا، نرى أن الجهة المخولة لتجميد عضوية المنعي هي التنسيقية الأوربية وليس التنسيقية العامة للمنتدى، أو المؤتمر العام، هذا إذا كنا بطبيعة الحال نحترم استقلالية الفروع كما قيل لنا عدة مرات هنا بهولندا، ونحن نتذكر ذلك بشكل جيد ( مؤتمر اشخبول مثلا)، أما إذا كنا نريد إحياء ثقافة المخزن وأحزاب ما يسمى بالحركة الوطنية فهذا شيء آخر !!. هذا بالإضافة أن الخلافات التي كانت بين المعنى بالأمر ومجموعة الحسيمة، أو على الأقل بعض منها، هي خلافات عادية بين أعضاء نفس الإطار، خلافات تتعلق بالتصورات والرؤى، وبالتالي فلا ندري كيف يحق للتنسيقية العامة أن تنصب نفسها طرف في الخلاف وتصدر بيانا بهذا الشأن دون أن تشير إلى حيثيات الخلاف والمساعي التي بذلتها من أجل حلها بشكل اخوي حفاظ على تماسك المنتدى أولا، ومصداقيته أمام الرأي العام ثانيا.

وفي الأخير نذكر أصدقائنا في المنتدى(= التنسيقية العامة) بضرورة تجديد الوضوء عند نقضه، وذلك باعتباره شرط من شروط صحة الصلاة ، فهل انتم جاهزون لتجديد الوضوء أم اننا سنقرأ الفاتحة ونصلي صلاة الجنازة على المنتدى؟

 

للتواصل: s.tifawin@hotmail.com

 

بعض التوضيحات:

1: نشير هنا أن المشكلة – أساسا – هي بين السيد عبد الحليم المذكوري و المؤسسة التي يشتغل بها ( الفورم).

2: نشير هنا أيضا أن المنتدى لم يقدم أي توضيحات بشأن البيان التوضيحي الذي أصدره فريد مباشرة بعد بلاغ المنتدى .

 

تعليق 1
  1. احمد سفريوي يقول

    ان القرابة دور مهم في هذا التوظيح.من لا يعرف فريد الكذاب يا محمود وانت أولهم ان أردت الدفاع عنه لا يستحق وانت تلطخ اسمك.المنتدي الذي كان فيه فريد لا علاقه له بحقوق الانسان لان فريد مضر بالانسانية جمعاء لا فريد ولا منتدي ولا انت كفاكم استغلال الريف وأهله من أراد شرب الخمر والسهرات الحمراء فليفعل بماله الخاص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.