مناظرة نارية بين المصباح و الجرار قبيل موعد الانتخابات التشريعية

 محمد التكانتي

في ساحة عمومية شاسعة و بحضور حشد غفير تقام  هذه المناظرة  السياسية الكبرى و لأول مرة بين المصباح و الجرار.

على المقاعد الأمامية يجلس الميزان بجانب الوردة في مشهد رومانسي، الحصان يمسك بيد السنبلة ويهمس في أذنها، الحمامة تنظر بحذر الى الكتاب. أما باقي الأشياء و الاليات و الكائنات فقد تجمعت في ركن قصي من الساحة تراقب بداية المناظرة المشهودة !

انتبـــــاه الان يبدأ السجـــــال :

-أنا المصباح المضيىء أنير درب الحيارى في عالم السياسة أبشر الشعب بالمستقبل المشرق، قوي أنا بأنصاري ببرنامجي بمشروعي المجتمعي المتوازن ! أنا ضامن الاستقرار وحصن الاستمرار…

-أنا الجرار أحرث و أحصد، أنا القوة أنا المتانة أنا النماء و الخير ..أتمسك بالأصل و  أتصل بالعصر، من ركبني فاز ومن نزل مني خاب ،شعاري من جد وجد و من زرع حصــــــد !

-أنت الدمار أيها الجرار ،ولادتك ملتبسة و أصلك التجاري فاسد ، أنت حزب السلطان و نحن حزب الشعب الغلبان !

-خسئت أيها المصباح المظلم وهل أنت الا حزب الشيطان؟ نحن كسبنا شرعيتنا بالقيادة التاريخية و الالية الديمقراطية جئنا من اليسار المناضل، تشكلنا من أبناء البوادي و المغرب العميق  ضدا على أمثالكم، من ولدتم في بيت الهالك البصري قامع الحريات و مفسد السياسات.

-لا كــان الله لك يا جرار التحكم والاجتــثاث، عثت فسادا في ساحتنا السياسية هددت بالفنــاء كل معارض لطموحاتك و اشتريت ضعاف النفوس بالمال ارحل عنا و عد من حيث أتيت .

-ساحتكم ..؟ ألا عيبك مكشوفة أيها المظلم، أنت تحرق و لا تضيء ،تظلم و لا تنير ، ليس لك من اسمك الا الجانب السيئ، اتخذت من الدين مطية و من الاسلام ألعوبة و ذريعة ..خرجت من حركة اسلاموية فتراك تأكل النعمة و تسب الملة عـــد الى جحرك و اترك السياسة فو الله ما كذب من أطلق على  أبنائك  لقب اللذئاب الملتحية !

-لا تمني نفسك باليوم الذي نترك لك فيه الساحة فارغة لتعمل فيها حرثك العقيم أو لتحصد ما زرعنا بأيدينا طيلة السنين ،اخجل أيها الوافد الجديد الفاقد للشرعية و المكانة بين الأشياء و الاليات و الحيوانات في هذا السرك الكبير..سبقناكم الى الحقل فلن تخرجونا منه بأساليبكم التي نعرفها جيدا،إنا نحن ها هنا قاعدون !

-بيننا و بينكم صناديق الاقتراع فإن غدا لناظره قريب ،يا أصحاب القراءات الخاطئة للدين ،سنفضحكم بكل الأساليب فلم نأت إلا دفاعا عن المسلمين من خطر أمثالكم لبناء وطن يتسع للجميع، وطن الحداثة و التحديث .

– كم أنت متناقض في كلامك ! يبدو أنك نسيت تاريخ 20 من فبراير يوم حمل الشعب صورتك و طالبوك بالرحيل ،نسيت أنك جزء من مشاكل هذا البلد و لست جزء من حلها بكل تأكبد ،الفضل يعود لنا في امتصاص غضب الشارع  و كبح جماح الشعب الغاضب  نحن أبطال الحفاظ على سلم البلد و استقراره !

– البلد مستقر قبل وجودكم  بأهله و نخبه ،أما الصور فأنت من  طبعها و أنت من حملها مستغلا موجة الاحتجاج  لتصفية حسابك الضيق  معي ،لكني أذكى مما تتصور، الضربة التي لا تكسر ظهر صاحبها تقويه.. ها أنا الان أقارعك في هذا المعترك و لن أترك لك المجال لتستفرد بالحقل و الديار لتزرع البؤس و الظلام فان تاريخك أسود إن كان لك تاريخ !

-أنا النور الذي أنجح تجربة أول حكومة سياسية في البلد بعد دستور 2011 لن ينكر فضلي الا جاحد أو حاقد أنا الذي واجهت أعقد الملفات و حاولت ايجاد حلول لها بكل شجاعة على حساب شعبيتي لأن الوطن أهم لكنك عن الحقيقة أصم .

-هذا مجرد كلام أيها المصباح المسكين  إنك تبيع الوهم ليس إلا ! أجهزت على كل المكتسبات الاجتماعية ، أدخلت البلد في أزمة  إقتصادية  و رفعت العجز و المديونية ،أشعلت الأسعار في الأسواق و رفضت الزيادة في أجور العمال وقترت عنهم الأرزاق  ،سياستك فاشلة و خططك غير ناجزة ،وعودك كاذبة .لذلك فك الميزان الارتباط بحكومتك..

-رحم الله امرىء عرف قدر نفسه ،أنت السبب في كل هذا لقد كثر تشويشك على تجربتي الحكومية المتفردة بشهادة الجميع و الميزان الذي فك الارتباط بحكومتي فك الارتباط بمعارضتك أيضا بعد الانتخابات الجماعية و الجهوبة الأخيرة بعد أن وقف عن كثب على خداعك و تحكمك.

 -لقد كثر تطاولك و لغوك في الحديث  لكن العبرة بالأعمال و ليس بالأقوال سنرى من ينتصر أخيرا ،فالشعب بعد أن جرب تدبيركم للشأن العام لاشك أنه سيعاقبك على سوء لتدبيرك لعدد من الملفات الحساسة ،و يختارني أنا لقيادة الحكومة .

 -لن أعلق فالشعب يحبنا و نحن متفائلون بمستقبلنا و الحكومة قد تعود الى قبضتنا مرة ثانية  عكس ما تتطلع إليه !

انتهباه انتهى وقت المناظرة صفق الحضور  بحرارة ثم أسرت الحمامة للحصان أتمنى ألا نضيع فالحرب بدأت، الميزان يتبسم بخبث و يقول للوردة نحن الأقوى هم في حاجة إلينا .

-سيخيب فألك و يضعف وهجك ..إنما جعلت الأرض للحرث و أنا الجرار !

فجأة يظهر كائن غريب ،يخطف الأضواء من المتناظرين ،عم الساحة صمت جنائزي رهيب ،طأطأ كل من المصباح و الجرار رأسيهما .

قال الأول عيطو على الدولة وصاح الثاني لي بغاها القايد هي لي تكون .

انتبــــاه إنتهى وقت المناظرة :

صفق الحضور بحرارة ثم أسرت الحمامة للحصان و السنبلة : أتمنى ألا نيضع فالحرب بدأت ، الميزان تبسم بخبث وهمس للوردة نحن الأقوى هم في حاجة إلينا،أما الكتاب فوقف وحيدا تبدو عليه علامات الحيرة !

tagantimed@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.