ملف المعتقلين السلفيين والموقف من حزب العدالة والتنمية يؤشر على القطيعة بين شيوخ السلفية وقواعدها

قضية معتقلي السلفية ينذر بتطورات على مستويات عدة، لاختلاف وجهات النظر بخصوص طريقة تدبير هذا الملف، وتقديرات شيوخ السلفية التي تختلف مع المعتقلين السلفيين وعائلاتهم، في طريقة التعاطي مع حزب عبدالإله بنكيران الذي طالما تبنى سابقا ملفهم، وطالب بإطلاق سراحهم.

فبعد تصريحات بنكيران الأخيرة أمام لجنة أعضاء متابعة حالة معتقلي السلفية، والذي لم يقدم أي جديد في الموضوع، ورمى الكرة في ملعب السلفيين”يجب على المعتقلين التبرأ من الإرهاب ..” وظل اللقاء بروتوكوليا وكان قد حضره بعض شيوخ السلفية من دون أن يسفر عن أي جديد أو التزام بخصوص الإفراج عن معتقلي السلفية.

بعد هذا اللقاء خرجت رسالة من السجن حملت توقيع “صوت الأحرار في المعتقلات المغربية” اتهمت فيها بنكيران “بنكثه لكل وعوده السابقة منذ اعتلائه سدة التسيير” وقام”بالمتاجرة والمقايضة في ملفات أزمات المغاربة” وأنه كان يعمل فقط على توزيع الوعود من أجل وضع أصوات عائلاتهم في “الشكارة” على حد تعبير أصحاب الرسالة.

بعد هذه الرسالة نظمت اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين السلفيين يوم 11 دجنبر وقفة احتجاجية أمام مقر حزب العدالة والتنمية، حيث حضر الوقفة معتقلين سلفيين سابقين وعائلات المعتقلين، مطالبين بإسقاط قانون مكافحة الإرهاب، محملين المسؤولية كاملة لرئيس الحكومة عبد الإله بن كيران ولوزيره في العدل مصطفى الرميد، وقد تضمنت وقفتهم شعارات قوية في اتجاه الحكومة والحزب.

هذه الخطوات التصعيدية والتي تستهدف حزب العدالة والتنمية بشكل مباشر، وتفك معه أي ارتباط سابق لم يعجب شيوخ السلفية المستفيدين من العفو. فعمر الحدوشي رفض الخطوة الأخيرة التي أقدمت عليها اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين بالاحتجاج على حزب العدالة والتنمية الذي يقوم في الخفاء وبتعاون مع شيوخ السلفية لحل ملف المعتقلين.

حسن الكتاني بدوره هو الآخر عبر عن عدم اتفاقه مع الأسلوب المعتمد من قبل اللجنة المشتركة في توجيه احتجاجاتها نحو حزب العدالة والتنمية، ملتمسا التريث والابتعاد عن التصعيد، بينما أبو حفص يرفض تحميل المسؤولية لحزب العدالة والتنمية الذي يعود له الفضل برأيه في الإفراج عن شيوخ السلفية، ونفى أن يكون بنكيران دعى الى “توبة المعتقلين” من خلال اللقاء الأخير الذي حضره أبو حفص.

هذا الاختلاف في التقدير بين شيوخ السلفية المفرج عنهم من جهة في رفضهم مجابهة حزب العدالة والتنمية “الاسلامي” والذي وجب دعمه وإن بشكل غير مباشر، في حين يتبلور رأي آخر من جهة أخرى بدأ يعبر عن نفسه خارج وصاية الشيوخ المفرج عنهم، والذي يعتقد أن حزب العدالة والتنمية تملص من وعوده وخذل كل المراهنين عليه، وبالتالي وجب فضحه حتى لا يستمر في استغلال قضية المعتقلين السلفيين وغيرها من القضايا العادلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.