ملاحظات على هامش مشاركة المغرب في حرب اليمن

منذ أن تم الإعلان عن انطلاق عملية عاصفة الحزم يوم الخميس 26 مارس 2015 في اليمن، والنقاش في الموضوع لا يكاد يخفت إلا ليشتعل بين صفوف المغاربة، والسبب هو ما تسرب من معلومات عن مشاركة المغرب في هذه الحرب بستة طائرات حربية، إلى جانب حلفائه الخليجيين إضافة إلى مصر والأردن وباكستان والسودان.

صحيح أن المشاركة المغربية هي مشاركة رمزية لا تأثير لوجودها من عدمه في مجريات العمليات، ولن تكون بأي حال من الأحوال عاملا محددا في قدرة عاصفة الحزم على تحقيق أهدافها، خصوصا حين نقارن الست طائرات التي يشارك بها المغرب بمائة طائرة تشارك بها السعودية، والتي تحشد إضافة لذلك 150 ألف مقاتل ومجموعة من الوحدات البحرية المتطورة، استعدادا للمشاركة في الحرب حين تستدعي لذلك الحاجة وتطورات الأوضاع. إلا أن هذه المشاركة المغربية الضئيلة أثارت حفيظة الحوثيين، الذين اعتبروها هم وحلفاؤهم في إيران، مشاركة في “العدوان” على اليمن، وطالبوا المغرب في أكثر من مناسبة بالعدول والتراجع عنها. وهو ما دفعهم لرفض مبادرة مغربية تتوخى الوساطة بين أطراف النزاع في اليمن، متذرعين بأن المغرب لا يمكن أن يكون وسيطا نزيها ومحايدا، بالنظر إلى أنه بلد مشارك في “العدوان” على بلدهم.

وإذا كانت الحرب يمكن الدخول إليها بمجرد جرة قلم، خصوصا في الدول التي تغيب عن مؤسساتها الديمقراطية، فمن الأكيد أن الخروج منها صعب، لما تخلفه من مآسي وجراح ورغبات جامحة في الانتقام. ومما يزيد الطينة بلة حجم الغموض الذي يلف الأسباب التي تدفع بلدا كالمغرب للمشاركة في حرب على أرض تبعد عنه آلاف الكيلومترات. فبين من يقول أن الأمر يتعلق بإعادة الشرعية إلى الرئيس اليمني المنتخب عبد ربه هادي منصور الذي تم الانقلاب عليه بقوة السلاح من طرف جماعة الحوثيين. وبين من يقول أن الأمر يتعلق بتهديد صريح للأراضي السعودية بعد أن رصدت الأقمار الصناعية تحريك الحوثيين لصواريخ اسكود نحو الحدود اليمنية السعودية كما جاء في مجموعة من التقارير الاستخباراتية… يبقى المجال مفتوحا للاجتهادات التي قد تختلط بالإشاعات.

ومما يثير الاستنكار والاستهجان ضعف تغطية الإعلام العمومي المغربي لمجريات هذه الحرب عموما، ولتفاصيل المشاركة المغربية على وجه الخصوص. فكل المعلومات الخاصة بعملية عاصفة الحزم يستقيها المغاربة من الفضائيات العربية والأجنبية ومن المواقع الإلكترونية. أما المشاركة المغربية فلا أحد يعرفها عنها شيئا. فلا نعرف مثلا هل شاركت الطائرات المغربية في إحدى الطلعات الجوية لقصف مواقع جماعة الحوثي أم أنها لم تشارك بعد ولازالت رابضة في مواقعها؟؟؟ ولا نعرف، إن كانت قد شاركت فعلا، عن عدد الطلعات الجوية التي قد قامت بها وعن مدى نجاحها في إصابة أهدافها؟؟؟ وهو ما يعتبر خرقا سافرا للدستور المغربي الذي ينص على حق المغاربة في الولوج إلى المعلومات، خصوصا حين تتعلق هذه المعلومات بأمن وسلامة وطنهم وأبناء وطنهم، ممن سيتم الزج بهم في حرب وحده الله يعلم بمآلاتها وتطوراتها.

وما يثير صراحة الاشمئزاز في النفس، هو حين يتناهى إلى علمك أن هناك مجموعة من المغاربة ممن يعملون ويقيمون في اليمن، قد صاروا الآن عالقين هناك. حيث أصبحوا يعيشون بين جحيم القصف الذي ينهال على  رؤوسهم، وجحيم الخوف من انتقام قد يطالهم من طرف الحوثيين وأنصارهم جراء مشاركة بلدهم في الحرب عليهم، وهو ما جعلهم يطلقون دعوات لإنقاذهم ومساعدتهم على الخروج من اليمن خاصة وأن المطارات قد تم إغلاقها هناك. ليبقى السؤال لماذا لم يقم المغرب بترحيل مواطنيه من اليمن طالما أنه قد عقد العزم على المشاركة في حرب ستدور رحاها على تلك الأرض البعيدة؟؟؟ ولماذا لم يتمهل على الأقل حتى يجلي مواطنيه ليعلن بعد ذلك مشاركته في تلك الحرب؟؟؟

ويبدو أن الجواب يوجد في الطريقة التي تم بها إعلان مشاركة المغرب في الحرب، والتي جاءت متسرعة لدرجة أنها لم تراعي حتى ما يفرضه الدستور في مثل هذه الحالات، حيث لم يجتمع المجلس الوزاري كما ينص على ذلك الفصل 49 من أجل المصادقة على هذا القرار، كما أن الملك لم يخبر البرلمان بهذا القرار وفق ما يقتضيه الفصل 99 من الدستور المغربي، الذي دعا الملك نفسه عموم المغاربة للتصويت عليه بنعم ذات فاتح يوليوز2011.

وبلد لا يحترم دستوره ويخرقه ليل نهار، ولا يعير كبير اهتمام لتقوية جبهته الداخلية، ويستهين بأرواح مواطنيه ويعرضها للموت، هو بلد مهزوز معرض للخطر في أي لحظة. وكل هذه الأعطاب وحدها الديمقراطية كفيلة بعلاجها. وإلا فستبقى الدولة المغربية تسبح في بحر من التناقضات، إلى أن تخور قواها، فتغرق فيها وتغرقنا معها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.