ملاحظات سريعة على هامش ما يحدث في مصر.

1- مشكلة المحافظين في شمال إفريقيا والشرق الأوسط هي أنهم كانوا يرفضون الديمقراطية باعتبارها كفرا وحين اقتنعوا على مضض أنها الوسيلة المقبولة والممكنة وفق قوانين العصر للوصول إلى الحكم لم يستطيعوا التمييز بين الديمقراطية كآليات( انتخابات..صناديق اقتراع..أغلبية ..أقلية..) وبين الديمقراطية كثقافة تتضمن الحق في الاختلاف واحترام الأخر والمساواة والحريات الفردية وحرية المعتقد…

 2- الشرعية يملكها الشعب هو من يمنحها عن طريق الانتخاب وهو من يستردها سواء بإعادة الانتخاب أو” بالتمرد”والعصيان…

فالمحافظون يعتبرون تدخل الجيش المصري لدعم الثورة الشعبية التي احتلت كل ميادين مصر انقلابا عسكريا …وهم قبل أسابيع حشدوا في القاهرة من كل فج عميق وبدعم من أمريكا و أوربا و الخليج… لدعم جبهة النصرة في سوريا…فهل الأمر هناك حلال هناك حرام هنا وفي نظري المتواضع فان تخرج الملايين إلى الشوارع والميادين بأعداد تفوق عدد من صوت في الانتخابات فالحديث عن انقلاب عسكري لا محل له من الإعراب.

ملايين خرجت في كل أنحاء مصر وليس فقط في ميدان التحرير وإذا كان كل أولئك فلولا فلماذا سقط مبارك ولماذا لم يخرجوا في 2011 للدفاع عنه ويجب أن نتفق أن تدخل الجيش أساء إلى صورة ال”تمرد” الشعبي الذي قاده الشباب ولكن كيف كنا تتوقع مال الأمور لو لم يتدخل الجيش بمباركة قيادات دينية مسلمة (شيخ الأزهر)ومسيحية( بابا الأقباط).

3- “الإخوان” في مصر تمكنوا في ظرف سنتين من مراكمة الأخطاء و كسب عداء الجميع في القضاء و المجتمع المدني والإعلام والفنانين والمثقفين وبالمقابل لم يتمكنوا من جعل تواجدهم في السلطة مناسبة للتطبيع مع الجميع وبناء ديمقراطية حقيقية بل استفردوا بكل شيء خصوصا وان الأمر يتعلق بمرحلة انتقالية تستدعي التوافق مع الجميع لإعادة بناء ما هدمه نظام مستبد خلال 30 سنة.
واقصد بسنتين الفترة التي كانوا فيها ينسقون مع المجلس العسكري في إطار ترتيبات مرحلة ما بعد مبارك  ثم مرحلة تولي محمد مرسي للرئاسة.

بداية الأخطاء  كان هو تراجع ” الإخوان” عن وعدهم بعدم تقديم مرشح عن الجماعة أو الحزب لرئاسة الجمهورية ثم الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي مباشرة بعد تنصيبه والذي يتيح له كل الصلاحيات وفي نفس الوقت ينزهه عن المتابعة أو الطعن في قراراته ثم إصدار مشروع دستور غير متوافق عليه وتمريره وفق منطق الغلبة.

4-  هناك من يستنكر على المصريين خروجهم  السريع على مرسي بعد مرور سنة فقط من توليه للحكم وهم الذين رزحوا تحت نير نظام مستبد طيلة30سنة . وفي نظري أنهم إذا صبروا حتى يتمكن الإخوان من بناء نظام حديدي يستبد بكل مفاصل الدولة سوف لن تكفيهم 30 سنة لإزاحتهم بل سيتطلب الأمر عقودا من الزمن وانهارا من الدم…

5- وأخيرا هل هناك علاقة بين ما حدث في مصر و ما حدث قبل أيام في قطر وما تأثير الحدثين على ما يجري في سوريا ؟وما انعكاسات الحدثين على ما يجري في المغرب ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.