ملاحظات حول ملف بوعشرين

محمد المساوي

اولا؛ لابد من التأكيد ان الملف الذي يتابع على اساسه بوعشرين، تم التعامل معه بكثير من العواطف والاصطفاف الحزبي حتي لا اقول السياسي، فكلا المصطفين الى هذا الجانب او ذاك كانت تحكمهم العواطف والانتصار الحزبي، وسط شبه غياب للموضوعية والنظر الى الملف خارج منظار الاصطفاف الحزبي او الذكوري او النسائي.
ثانيا: في تقدير، وهذا تقدير شخصي، من خلال متابعتي لكل ما قيل وأثير، بوعشرين سقط في فخ نصب له باتقان، صعب جدا ان يذهب الواحد الى تأكيد كل التهم، كما انه صعب ان يذهب احد الى نفي كل التهم، المرجح ان بوعشرين ترك بعض الشقوق والنوافذ مشرعة لممارساته، وهو ما تفطن له اصحاب الحال، فقاموا بزرع الكاميرات من أجل اثبات التهمة. لا استبعد ان مجمل العلاقات ان كانت، كانت رضائية، لكن عندما يكون مسرح هذه العلاقات هو مقر العمل فهنا تصبح صفة الرضائية بين قوسين، وهذا هو المنفذ الذي استغله اصحاب الحال لترتيب اتهاماتهم، اذ كان على بوعشرين ان يجنب مقر العمل من كل الشبهات، حتى وان كانت العلاقة رضائية، لان اقامة علاقة جنسية في مقر العمل الذي تديره، فمهما كانت بساطة هذه العلاقة، يصعب ان تعتبرها حقا هي علاقة رضائية. وليس مستبعدا ان يكون هناك استدراج، لكن السقوط في فخ هذا الاستدراج داخل مقر العمل الذي تملك سلطة عليه، فهنا يمكن ان يتحول الى شيء اخر فيه استغلال السلطة والنفوذ وغيرها.
ثالثا: نحن الان امام ملف، هناك ضحايا مفترضات له، وهناك مشتبه به، يصعب والحال هذه ان تزكي اقوال المشتبه، ولا ان تزكي تماما اتهامات الضحايا المفترضات، دون الاطلاع على الدلائل، اقول هذا لمن يتحرى الحقيقة والموضوعية، اما من يتكلم عن اصطفاف قبلي، سواء كان حزبيا او نوعيا او عاطفيا، فذاك شانه، ويمكن ان يصطف كما يشاء.
رابعا: الحقيقة الوحيدة المؤكدة لحد الان هي انه ليس هناك فصل للسلط في المغرب، وليس هناك استقلالية للسلطة القضائية، ومن الوارد جدا ان يستعمل صاحب السلطة القضاء لتصفية خصومه، هذه هي الحقيقة الواضحة التي لا غبار عليها في هذا الملف.
رابعا: بالاضافة الى المتهم المفترض والضحايا المفترضات، هناك عوائل واشخاص لهم علاقة بالموضوع بفضل علاقتهم بهؤلاء المهنية او الاسرية، غالبا ما يتم تناسيهم عند الحديث عن الملف، وهذا يترتب عنه جروح نفسية، وايذاء اشخاص لا ناقة لهم ولا جمل لهم في الملف، فبوعشرين له اسرة، والضحايا المفترضات لهن اسر، كما ان اخبار اليوم والمنابر المرتبطة بها يشتغل فيها العشرات من الصحافين والصحافيات، وهذا ما يفترض ان يحضر في ابداء راي او اصطفاف في الملف.
خامسا: بوعشرين ليس صحفيا معارضا للنظام، هو صحفي يحوز حدا ادنى من المهنية، يناصر تنويعا معينا داخل هذا النظام نفسه، وليس ابدا صحافيا معارضا للنظام، فالصحافي المعارض للنظام لا يمكن له ان يكتب بالبنط العريض احتفاء بخطاب 9 مارس الالتفافي على مطالب الشارع؛ ان يكتب :” الملك اسقط النظام” هذه ليست معارضة للنظام بقدر ما هي استهتار بصوت الشارع، كما ان المعارض للنظام لا يمكن ان ينحاز الى تبرير اختيارات لاشعبية مست القدرة الشرائية للمواطنين، فقط لان الذي اقدم على هذه الاختيارات رئيس حكومة يراه هو؛ يصارع التماسيح والعفاريت وينتصر لجناح مستنير داخل النظام.
هذا هو تقديري وفهمي لصفة معارضة النظام، الا اذا كنا نعتبر حكومة بنكيران كانت تعارض النظام، فحينها سنكون بإزاء تحديد جديد ومعايير اخرى لتحديد ماهية النظام السياسي المتحكم وتحديد ماهية معارضيه. وشخصيا لا استبعد ان ملف بوعشرين، هو ملف يكمل موضوع طرد بنكيران من رئاسة الحكوم ومن اقالة حسني بنسليمان، دون طنطنة ولا شنشنة ولا تكريم كما تقتضيه القواعد المرعية للمملكة والنظام العلوي.
سادسا: لا احد يمكن له ان يسفه دفوعات الضحايا المفترضات، ولا أحد يمكن له ان يدحض دفوعات المشتبه به، لحد الان ما دام لا احد اطلع بعد على حجج ودلائل كل واحد في الملف، في اقصى الحالات كل ما يقال هو نابع من تقديرات شخصية لها قرائن يستند اليها، لكن لا ترقى لتكون دلائل كافية ولا حججا تدحض ادعاءات الطرف الاخر.
سابعا: الضحية الاساس في هذا الملف هي استقلالية القضاء، فالجل يجمع، انطلاقا من الاصطفافات القبلية علي مناصرة هذا الطرف او ذاك بناء على قرائن معينة، وهو ما يعني ثمة انعدام واسع للثقة في استقلالية القضاء، وتنزيهه عن السقوط في خدمة هذا الطرف او ذاك، او تنزيهه عن استعماله من طرف السلطة لتصفية خصومها.
ثامنا: لاننا في بلد لا فصل للسلط فيه، ولا استقلالية للقضاء، من تحصيل الحاصل ان تكون الصحافة سلطة تابعة وليس سلطة رابعة، وكلما ارادت ان تكون سلطة حقيقية سيتم الاجهاز عليها، ولنا في تجارب العديد من الصحافيين ومن التجارب الاعلامية التي تم وأدها خير دليل.
تاسعا: ان الاصطفاف الذكوري، شأنه شان الاصطفاف النسائي، في واقع كهذا، في الغالب ما سيتجاوز الموضوعية ويقفز على الواقع بهدف الانتصار لموقفه المدمغ بنزوعات شخصية في الغالب.
عاشرا: في مجتمع ذكوري كمجتمعنا فإن الضحايا الاساس في مثل هذه الملفات هن النساء، وهن الحيطان القصيرة التي يستحلي الكل القفز عليها، صحيح جدا يمكن ان تكون الحسابات السياسية البئيسة مهووسة باستغلال هذا المعطى، لكن من العار ان يتداعى من يدعي الموضوعية للقفز على حقيقة معاناة النساء في مثل هذه الملفات، والنساء لسن هن المشتكيات فقط، بل هي ايضا زوجة المشتبه به، وهن ايضا المشتغلات في هذا المؤسسة التي وضعت تحت الشبهة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.