مكانة المرأة المغربية داخل المجتمع في الوقت الراهن

عيد بأية حال عدت يا عيد       بما مضى أم بأمر فيك تجديد

” أبوالطيب المتنبي  ”

قبل كل شيء ، نستغل الفرصة لنتوجه بخالص الشكر والامتنان إلى المرأة المغربية ، بمناسبة عيدها الوهمي ، ونحن جد متأسفين لأننا لم نجد يوما حقيقيا  لنفعل ذلك ، فعلى ما يبدو كل أيام السنة احتكرها الرجل بما فيها الثامن من مارس.

مع حلول شهر مارس  تقرع الطبول وتضرب الدبادب وينادي المنادي على القاصي والداني ، وتجمع الجموع للاحتفال  باليوم الثامن من مارس ، توزع الجوائز ، وتكثر الاعترافات ، والتكريمات … وفي اليوم التاسع ينتهي الحفل وينصرف المدعوون ، ويعم السكون وكأن شيئا لم يكن …هكذا نكون قد احتفلنا باليوم الثامن من شهر مارس ، وبالمرأة المغربية معه .

إن الاهتمام بالمرأة المغربية في يوم واحد من السنة هو إجحاف في حقها وتبخيس  لمجهوداتها   ….ولا يمكن للمرأة المغربية أن تفرض ذاتها وتحقق الاندماج في المجتمع إذا استمرنا في التعامل معها بهذه الطريقة المخزية . فإذا قارنا بين التنمية التي يحققها المجتمع المغربي بشكل عام  وتنمية المرأة  ـ من داخله ـ بصفة خاصة ، نجد أن هناك بونا شاسعا ، صحيح أن كلاّ منهما  يزحف ببطء ، ولم يصل بعد إلى المستوى المنشود ،  والسبب في ذلك يعزى إلى  مجموعة من العوائق ، أبرزها الوضعية  المتخلفة التي تعيشها المرأة المغربية داخل مجتمعها .  لا شك أنها لم تعد تقبع  في دهاليز مظلمة كما كانت سابقا ـ قياسا إلى أواسط القرن العشرين مثلا …  ـ ، ولاشك  كذلك أنها حققت في الوقت الراهن عددا لا يستهان به من حقوقها في مجموعة من الميادين ، خاصة الثقافية ، والتربوية ، والحقوقية ، والسياسية إلى حد ما. وحاولت أن تثبت ذاتها بشكل فاعل ومنتج ، لكنها للأسف الشديد ،  ما تزال  تعاني  من مظاهر عدم تكافؤ  الفرص التعليمية ـ خاصة في المجال القروي ـ  ، والاجتماعية عموما ، وهذا يرجع  إلى  مجموعة من العوامل ، أبرزها سوء فهم التعاليم الدينية ، وسيطرة العادات والتقاليد غير الملائمة لروح العصر ، أضف إلى ذلك انتشار الأمية بين جيل الكبار على وجه الخصوص ، وصعوبة الاتصال ، والعزلة عن العالم الخارجي ….

إن الاحتفال بيوم المرأة ، والاحتفاء بها ، يكون على الدوام ، ولا يختزل في يوم أو في ليلة …الاحتفال الحقيقي بالمرأة المغربية يكون بالنهوض بتعليمها ، وتحريرها ، وتغيير النظرة الدونية إلى مكانتها ،  وبالتخلص من الأفكار المسبقة المعششة في العقليات الاجتماعية  ، والتي تروج صورا سلبية عنها     .

المرأة المغربية قادرة على الخلق ، والإبداع ، والمساهمة بشكل فعال في تنمية ذاتها ، ومجتمعها الذي تعيش فيه ، ولكي تمارس نشاطها بكل حرية ، يجب على المجتمع الذكوري أن يفسح لها المجال ، وأن يدمجها إيمانا منه  بأهميتها ، وبضرورة إشراكها ، ليس لإرضائها كما نجد في أغلب الحالات ، ونخص بالذكر هنا  المرأة   المغربية   داخل  حكومة  السيد بنكيران ، لا يخفى على كل متتبع للشأن السياسي أن مناصب المسؤولية واتخاذ القرارات تكاد تنعدم فيها  المرأة ، جل الوزيرات في حكومة السيد بنكيران منتدبات ، وهذا إن دل على شيء  فإنما يدل على  عدم الثقة في قدرات المرأة المغربية أو إلى النظرة المتخلفة عند أولئك الذين يرفضون أن ينصاعوا لقرارات  ناتجة عن ” ناقصة عقل ودين ” .

إن المرأة  المغربية ثريا حقا ، لكن مكانها ليس في سقف البيت  ـ كما علقها  السيد بنكيران ـ ، مكانها الحقيقي داخل دواليب المؤسسات الاجتماعية ، والاقتصادية ، والسياسية والثقافية … ثمة يمكن أن يسطع نورها  ، وتضيء بشكل أفضل .  لذلك يجب عليها أن تناضل أكثر، وتشق طريق التغيير بنفسها  متسلحة بعزيمتها ، وإرادتها ، ومتجاهلة للنظرات المعادية للأنوثة المصوبة نحوها . كما يجب على المسؤولين ، والفعاليات الجمعوية بذل المزيد من الجهود  للنهوض بالمرأة القروية ـ التي لا تعرف ما معنى 8 مارس،  ـ لأنها ما تزال تعاني من التهميش  والإقصاء ، مقارنة بنظيرتها في المدينة  .

إن الرهان على النهوض بالمرأة ، وتحريرها   يوجد ضمن قيمنا ومقوماتنا الدينية والثقافية  والحضارية ، لذلك يجب أن تتضافر جميع الجهود لإعطاء المرأة المغربية المكانة التي تستحقها .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.