مقال تحليلي..المغرب يواجه انتهاكات حقوق الانسان ب”الكاميرات”.

اعترفتَ مكرها، بالضرب أوالسب أوتحت طائلة التعذيب، وان ادعيت أنك لم تنطق بهذا الكلام أو ذاك، إنك متهم، ولا صوت يعلو فوق صوت محاضر الضابطة القضائية في مرحلة البحث التمهديدي، الفصل 290 من ق.م.ج”المحاضر والتقارير المنجزة من طرف ضباط الشرطة القضائية… يوثق بمضمونها الى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الاثبات” ، ولو استنجدت بشهادة الصين الشعبية كأول قوة سكانية في العالم، فلن يغير من كفة الشهادة شيئا أمام ما عاينه وسجله وضمنه رجال الشرطة القضائية في محاضرهم، قد يزيدك الأمر تعقيدا إن ادعيت أنها مزورة ، إنك تهرطق ومجانب للصواب ، الشرطة لا تكذب ومحاضرها مقدسة ، الفصل 292 من ق.م.ج كان واضحا”اذا نص قانون خاص على انه لا يمكن الطعن في بعض المحاضر أوالتقارير إلا بالزور، فلا يمكن –تحت طائلة البطلان- إثبات عكسها إلا بهذه الوسيلة”، فانك ستجد نفسك تدور في حلقة مفرغة ، فمن سيصدقك ممثلل النيابة العامة: ادعاءاتك التي لاتستند الى أي دليل مادي، ويكذب أناس موكول لهم حماية المجتمع وأمنه؟ إنك متابع في كل الاحوال أيها المتهم.

بَقِيتْ أمامك وسيلة وحيدة هي أن تنقلك ادعاءك بالصوت والصورة خارجا حتى تستند الى دليل مادي يعضد ما ورد في محاضر الشرطة القضائية وتأخذ به النيابة العامة ، وحتى تحكم النيابة العامة ببطلان هذه المحاضر ان كان ادعائك صادقا.

هذه الوسيلة أصبحت ممكنة بعد أن أعلن وزير الداخلية أنه سيعتمد نظام للمراقبة داخل مراكز الشرطة القضاقية بواسطة كاميرات بالصوت والصورة لوضع حد للانتهاكات التعسفية للمواطنين المغاربة الذين هم رهن الحراسة النظرية.

النظام الذي أعلنه وزير الداخلية محمد حصاد في رده على سؤال احد النواب بالغرفة الاولى في اطار اعادة تجهيز أقسام الشرطة القضائية واعادة هيكلتها.

هل هو تمويه لوضعية حقوق الانسان أمام اللجان الاممية لحقوق الانسان 

اعتبر وزير الداخلية أن هذا الإجراء يرمي إلى “تحسين وضعية أقسام الشرطة بكافة تراب البلاد”، كما أنه تدبير يسير في إطار صياغة آلية وطنية مستقلة تتيح رصد ظاهرة التعذيب في مؤسسات الاعتقال.

كما قال بأنه “سيتم تجهيز مختلف الأقسام بالكاميرات خلال عمليات الاستنطاق، و أنه سيتم اعتماد هذه التسجيلات في حالة إذا ما قام المتهم برفع دعوى ضد عناصر الشرطة بأنه تم أخذ أقواله تحت التهديد بالعنف، أو أنه تعرض للضرب، أو ممارسات محطة بحقوق الإنسان.

ووعد وزير الداخلية بأنه سيتم تزويد مختلف أقسام الشرطة بمكاتب محاميين، من أجل اللقاء مع موكليهم، والاستماع إليهم قبل عرضهم على الاستنطاق.

الإجراء يأتي أياما قليلة  بعد الزيارة التي قام بها الفريق الأممي الخاص بالاعتقال التعسفي للمغرب، وكان الفريق الأممي الخاص بالاعتقال التعسفي زار المغرب، وسجل بعض الملاحظات بخصوص احتمال وجود معتقلات سرية تتضمن ممارسات مخلة بحقوق الإنسان، وهو الفريق الذي سيقدم تقريره قريبا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع لأمم المتحدة.

الحكومة المغربية تسارع الزمن بعد انتخاب المغرب عضوا في المجلس الاممي لحقوق الانسان لتحسين صورتها أمام المنتظم الدولي خاصة بعد التقارير السوداوية التي رصدتها المنظمات الدولية لحقوق الانسان باستمرار حالات التعذيب والتعنيف من طرف أجهزة الشرطة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.