“معهد لاهاي لحقوق الإنسان” هل هو منظمة وهمية صنعها المخزن للتجسس والترافع الدولي؟

 

كثيرا ما تستفزني أسئلة حول الكثير من المواضيع والملفات، أحيانا أحاول البحث عن بعض الأجوبة لأشفي غليل علامات الاستفهام، وأحيانا أخرى أكبح جماحها، مؤخرا، إستفزت ذاكرتي الكثير من الأسئلة وصرت أبحث لها عن إجابات مقنعة، نظرا لشكوك تصاورني في ملف طفى على سطح الأحداث والمجريات بالمغرب بشكل ملفت وغير عادي. فارتكنت إلى سؤال ظل يستفزني: لماذا من بين كل هذه الملفات والقضايا والأحداث الكبيرة، كان ملف القاضي محمد الهيني المعزول يستحوذ على جزء مهم من المواد الإخبارية لكثير من المواقع الإخبارية؟

حاولت إقناع نفسي أن الأمر يتعلق بقضية هامة لبناء دولة ديمقراطية ودولة المؤسسات، فالديمقراطية تظل بحاجة ماسة إلى قضاء مستقل، ولهذا آثر هذا الملف على باقي الملفات الحساسة والخطيرة التي تهم الإجهاز على أرزاق الناس ومكاسب الطبقة العاملة…

وفي معرض التنقيب والبحث، إستوقفني إسم “معهد” لأكثر من مرة، هذا المعهد الذي توج نائب الوكيل العام للملك باستئنافية القنيطرة، القاضي محمد الهيني، عشية رأس السنة الجديدة 2016، بجائزة الخبير الدولي لدى “معهد لاهاي لحقوق الإنسان” كما تم تعيينه مستشارا لديه في شؤون شمال إفريقيا والشرق الأوسط، حيث سيتكلف بإدارة المركز الذي سيكون مقره في المغرب.

فقمت ببحث بسيط على محرك البحث العالمي غوغل علني أجد بعض أنشطة وتقارير حقوقية ودورات تكوينية قام بها هذا المعهد المسمى “معهد لاهاي لحقوق الإنسان”، فلم أجد غير بعض التقارير الإخبارية المغربية تتحدث عن تتويجه للقاضي الهيني وأيضا عن إصدارع لبلاغ يهم قضية الصحراء المغربية، يطالب فيه الأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون” بالاعتذار للمغاربة، ورغم أن مقره الرئيسي كائن بمدينة لاهاي في هولندا كما يدعون، فإن بحثا بسيطا كذلك سيحيلك إلى أن هذه المؤسسة ربما تكون شبحا أو مؤسسة وهمية.

ولكي تكتمل الصورة وتتضح أكثر عمدت إلى الاتصال بحقوقيين معروفين ونشطاء جمعويين مغاربة بهولندا للتعمق أكثر في الموضوع، فاكتشفت أن أغلبهم لم يسمعوا يوما بهذا المعهد “الوهمي” كما وصفه أحدهم. ولاستكمال البحث حاولت الوصول إلى بعض أسماء أعضاء هذا المعهد، لكن محرك البحث تعرف فقط على إسم “محمد زياد” بصفات مختلفة، تارة نائب رئيس “معهد لاهاي لحقوق الإنسان” وتارة أخرى الكاتب العام لنفس المعهد وممثله في المغرب وشمال إفريقيا، وهذا الإسم كان قد مر أمام ذاكرتي يوما، وبمجرد وقوع عيني على هذا الاسم، قمت باقتفاء أثره في ذاكرتي، فاكتشفت أنه: “محمد زياد” الذي طرد من مكتب البوليس بلاهاي الذي كان يشتغل فيه متطوعا، إبان فضيحة إكتشاف شبكة تجسس مكونة من ضابطين مغربين في لادجيد بمدينة روتردام في سنة 2008، فالسلطات آنذاك إتهمت “محمد زياد” أيضا بالتجسس والتعاون لصالح المخابرات المغربية، وبناءا على هذا الإتهام تم طرده من عمله كمتطوع واختفى حينها من هولندا لمدة طويلة بسبب التهمة والطرد من العمل…

فكيف نفذ إذن هذا الشخص في ملف القاضي محمد الهيني، وصار يجول ويصول بكل حرية في هذا الملف بحثا عن مصداقية ومشروعية لشخصه وإطاره؟ وهل قام بمغالطة القاضي محمد الهيني بصفته الوهمية ومعه باقي الحقوقيين المغاربة، الذين إنخدعوا بإسم هذا الإطار؟ أم أن القاضي الهيني على علم بنوايا هذا الشخص وهو منخرط في اللعبة بشكل أو بآخر؟

تعليق 1
  1. abdesselam bakkioui يقول

    مل مخابراتي لتهريب النقاش ، قضية الهيني قضية عادلة ، قضية شعب ، فمن اختار التضامن سيحسبه له التاريخ و من اختار التخابر فلن يكون أفضل من الطحالب التي تموت اختناقا عند الجزر ولن تنفعه الجاذبية بين القمر و الأرض ” وعايطو للدولة “

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.