معركة السياجات الحدودية في المنطقة المغاربية

بتصرف عن الباييس

يبدو أن سكان مدينة وجدة المغربية مشغولون هذه الأيام بالحرارة والحساسية التي تسببها أشجار الزيتون. تزامنا مع ذكرى مرور 20 سنة على واحدة من أكثر الحدود المغلقة طولا في العالم: بمسافة تبلغ 1599 كلم تفصلهم طبيعيا، واقتصاديا، و سياسيا عن جيرانهم الجزائريين. ففي الوقت الذي أصدر فيه عمدة المدينة، أوامره لاقتلاع آلاف أشجار الزيتون بسبب أضرارها الصحية. تنظر سلطات المغرب والجزائر إلى مدينة وجدة كمصدر مستمر للتوتر.

فقد توالت باستمرار التصريحات في الأشهر الأخيرة حول ضرورة إنهاء مسألة “إغلاق الحدود”. ويبدو أن العاهل المغربي والسياسيين والمحللين مهتمون بضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء هذا الإغلاق. وعلى الرغم من أن الجزائر تعترف أيضا أنه لمن السخافة الإبقاء على الحدود مغلقة، إلا أن البلدين لا يكفان عن التنافس ببناء خنادق جديدة بينهما.

وقبل صيف هذا العام، أعلن الملك محمد السادس عن استياءه إزاء هذا المشكل الذي يقسم البلدين مشيرا إلى أن:” التمادي في إغلاق الحدود الذي لا يتماشى مع الميثاق المؤسس للاتحاد ولا مع منطق التاريخ ومستلزمات الترابط والتكامل الجغرافي، بل انه يسير ضد مصالح الشعوب المغاربية التي تتطلع إلى الوحدة والاندماج.

بدا الأمر كأنه دعوة لحلحلة المشكل، لكن سرعان ما أعلن وزير الداخلية، محمد حصاد، أمام البرلمان عن إنشاء سياج حديدي يمتد على مسافة تقارب 140 كلم.  ويتكون السياج من قاعدة إسمنتية بارتفاع 50 سنتمترا وسياج حديدي يبلغ ارتفاعه مترين ونصف، تتخلله أجهزة استشعار إلكترونية، انطلاقا من مدينة السعيدية إلى غاية مدينة جرادة، مرورا بمدينة وجدة، ويهدف حسب حصاد، إلى توفير الحماية ضد المخاطر الإرهابية على طول الحدود.

وتم الشروع في بناءه على الفور. لكن المحللين يعتبرون أن إقدام المغرب على إنشاء هذا السياج هو بمثابة رد على جدار الأسلاك الذي قامت الجزائر بإنشائه في المناطق الحدودية ل: “باب العسة”، و”بوكانون” و”العريشة” التابعة لولاية تلمسان.

ظلت الجزائر تتهم المغرب بتحويل هذه النقاط الحدودية إلى معابر لتهريب القنب الهندي (الحشيش)،  فيما تتهم الرباط الجزائر بإغراقها بحبوب الهلوسة (القرقوبي)، وكانت المصالح الأمنية المغربية قد أعلنت في 13 من شهر غشت الماضي عن حجزها لأزيد من 143 ألف وحدة من هذه الأقراص التي تدخل من الجزائر عبر هذه المناطق الحدودية. وبعد 10 أيام، أعطيت الأوامر لإنشاء السياج الحديدي الجديد. وتبعا لذلك هي معركة “الحشيش ضد القرقوبي”. وانطلاقا من معابر بوكانون وأحفير تصل كميات كبيرة من الوقود المهرب (1500 مليون لتر سنويا) بالإضافة إلى الأجهزة المنزلية والمواد الغذائية. وتعتبر أيضا ممرا للمهاجرين غير الشرعيين الذين يقدر عددهم ب 40 ألف سنويا. وهكذا تسبب هذا الإغلاق في تحويل هذه المراكز الحدودية التي تعيش على التهريب إلى مناطق معزولة اقتصاديا.

ويرى بعض الخبراء الاقتصاديين أمثال نجيب أقصبي، أن هذا المشكل يزيد تعقيدا عندما تشترط الجزائر إعادة فتح موضوع النزاع حول الصحراء و تنظيم استفتاء لتقرير المصير بالصحراء المغربية، الأمر الذي يعتبره المغرب من قبيل الطابوهات.

ان هذا الإغلاق يعكس عدم قدرة البلدين على حلحلة الخلافات بين البلدين وتعزيز التجارة الإقليمية في المنطقة. وترى منظمة “أوكسفام” الفرنسية أن إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر يرمز إلى عدم اندماج المنطقة المغاربية، ويكبح التنمية الإنسانية والاقتصادية …

وكانت الحدود المغربية – الجزائرية أغلقت في صيف عام 1994، في إطار رد جزائري على قرار المغرب فرض تأشيرات دخول على جميع الجزائريين، عقب مهاجمة حافلة للسياح في ساحة فندق «أطلس أسني» في مراكش، حيث اتضح أن المهاجمين الثلاثة ينتمون إلى البلد الجار. وهو الحادث الذي أدى لمقتل سائحين اسبانيين.

وكانت مدينة وجدة تشهد توافد العديد من الزوار الجزائريين بعدد يقرب من مليوني زائر سنويا. وهناك ولد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبل 77 عاما. الذي كان يسكن مع عائلته في منزل بمساحة 350 متر مربع يتضمن حديقة و فناء، في تقاطع شارع ندرومة، في حي الجزائريين. ولا يزال معظم شيوخ الحي يتذكرونه كلاعب كرة قدم وكتلميذ جيد في المدرسة المحلية.

وكان حزب الاستقلال قد طالب في الأسبوع الماضي بتغيير اسم المركز الحدودي بين المغرب والجزائر والذي يحمل اسم زوج بغال، إلى اسم مركز الأخوين، يعكس تطلعات الشعبين. وكانت وزارة الداخلية قد رفضت الترخيص لحزب الاستقلال بتنظيم تجمع خطابي في هذا المعبر. وتم نقل هذا النشاط إلى مكان أخر في مدينة وجدة.

المقال الأصلي:

http://internacional.elpais.com/internacional/2014/09/21/actualidad/1411325901_195438.html

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.