معركة تنسيقية الاساتذة المتعاقدين ودور النقابات في الدفاع عن المدرسة العمومية

استجاب الاساتذة المضربون للأسبوع الثالث لنداء” التنسيقية الوطنية الذين فرض عليهم التعاقد” للتمركز بالعاصمة الرباط مساء السبت 23 مارس لتنفيذ الشكل الاحتجاجي المقرر ، والمفتوح على كل الاحتمالات، بعد الأشكال الاحتجاجية والمسيرات التي عرفتها جهات وأقاليم المغرب وعرفت تدخلات أمنية خلفت إصابات عدة في صفوف الأساتذة، وتستمر الدعوة والتعبئة للمسيرة الوطنية ليوم غد الأحد 24 مارس تحت شعار “الدفاع عن مجانية التعليم ولإسقاط القانون الإطار ومخطط التعاقد”، والتي أعلن الائتلاف المغربي للدفاع عن مجانية التعليم الذي يضم أكثر من عشرين إطارا، والنقابات المشاركة خلال هذه المسيرة.

الحكومة وبعد اجتماعها اليتيم بالنقابات التعليمية، في ختام الأسبوع الأول من إضراب الأساتذة المتعاقدين، تجاهلت توجيه الدعوة لممثلي “التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد” ، تقدمت بعرض لم يتجاوز سقف الأكاديميات الجهوية، فرفض من قبل النقابات الذي لم يكن لها خيار أخر غير موقف الرفض، بعدما كان من يهمهم الأمر بشكل مباشر مجتمعين بمراكش – اجتماع المجلس الوطني للتنسيقية الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد- وتسطير برنامج نضالي للأسبوع الثاني من معركتهم التي أصبحت مفتوحة.

تصعيد الأساتذة المتعاقدين قوبل من قبل الحكومة بتصلب موقفها، وجاءت تصريحات وزير التربية الوطنية، ووزراء الحكومة الآخرين على أن ما قدم بخصوص هذه الفئة من الأساتذة لا يمكن التراجع أو التنازل عنه، ويتم تسويغه بشعارات “استراتيجية الجهوية المتقدمة”، ولا يختلف عن “القانون الأساسي للوظيفة العمومية”. مع دخول إضراب الأساتذة أسبوعه الثالث، بدا شبح سنة دراسية بيضاء يلوح في الأفق، فأربك حسابات الحكومة، وتغيرت لهجتها، من محاولة إقناع المضربين بمشروعها إلى التهديد بالفصل، وعممت مراسلات الأكاديميات التربوية الجهوية للمديريات لحصر الغيابات، وحديث وزير التربية الوطنية عن تعويض هدر الزمن المدرسي عبر ساعات إضافية رفضها الأساتذة تضامنا مع زملائهم.

بدورها الاحزاب السياسية كعادتها تحاول أن تتحاشى كرة اللهب الحارقة، وترمي المسؤولية عليها في اتجاه فرقاء آخرين، سواء منها التي تتحمل المسؤولية من داخل الحكومة، أو خارجها. هذه التهديدات من قبل وزارة التربية الوطنية في محاولة لإحباط عزيمة الأساتذة المضربين، لازمتها عصا القوات الأمنية على رؤوس الاساتذة عند أشكالهم الاحتجاجية بمختلف الجهات والأقاليم، النقابات التعليمية، وجدت نفسها في موقع لا يحسد عليها، بعد تحول قاعدة نساء ورجال التعليم وميلها لكفة هذه فئات الجديدة، هذه الافواج الجديدة فضلت الرهان على ذاتها بتشكيل تنسيقيات للدفاع عن مطالبها الفئوية، عوض الانخراط من داخل النقابات ، فتصبح مرهونة بحسابات غير مطلبها الاستعجالي، والتي لا تتطلب التريث أو انتظار حوار اجتماعي طال انتظاره.

جاءت الدعوة لمسيرة عشرين فبراير من قبل التنسيقية، الذي أربك حسابات النقابات، وتوزعت مواقفها بين من عبر عن الالتحاق بهذا الإضراب ودعمه، وبين نقابات تعليمية أخرى فضلت الهروب للأمام بدعوتها لإضراب يلي يوم عشرين فبراير، هذا القرار الأخير ولد تململا وغضبا داخل القواعد النقابية، وخرجت بيانات جهوية وإقليمية مدعمة لإضراب الاساتذة المتعاقدين والدعوة للمشاركة بالمسيرة، فانهار ذالك التحالف النقابي الهجين، ولم يعد له أثر. بعد مسيرة عشرين فبراير الناجحة بالرباط، وتشبث “التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد” بمطلب الإدماج بسلك الوظيفة ضمن إطار القانون الأساسي ، ومن دون أي تنازل، لم يبق للنقابات أي دور يمكن أن تقوم به على هامش معركة الأساتذة، ولم يعد هناك هامش للمناور تلعب على حباله، ومع تململ الشغيلة التعليمية عبر مختلف انتماءاتها النقابية، والتي بدأت تقتنع بالمصير المشترك مع زملائهم الأساتذة المضربين، ومعه مصير المدرسة العمومية ككل.

أمام هذا التصعيد وانسداد أفق أي حل، خرجت هذه النقابات التعليمية من انتظاريتها، وتوالت دعواتها للإضراب عبر تنسيقات نقابية، كما توالت بيانات فئات طالما كانت تنأى بنفسها عن اي تضامن او احتجاج، كفئة المديرين، والمفتشين وجمعيات أمهات وأولياء وآباء التلاميذ، وتواترت بيانات الدعم مع الاساتذة المتعاقدين بشكل غير مسبوق اتجاه اي إضراب فئوي. لكن برغم كل أشكال الدعم المعبر عنها من قبل النقابات، والدعوة للمشاركة في أشكال احتجاجية، والدعوة للإضراب، غير أن هذه الخطوات تبقى فقط للحاق بركب إضرابات الأساتذة المتعاقدين المطالبين بالإدماج الذين يتجاوز عددهم 70 ألف، هم من سيحددون مصير ومستقبل التعليم العمومي بالمغرب، ولم تتمكن هذه النقابات فضلا عن مهمتها الاحتجاجية المطلبية المشروعة، من تقديم ذاتها كقوة مجتمعية اقتراحية ترافع على مطلب إصلاح التعليم العمومي والدفاع عن مجانيته، تنفتح من خلاله على كل أطياف المجتمع ليتحول لمطلب مركزي واستراتيجي في اي مشروع بناء وإصلاح البلد، تلتف حوله كل القوى الحية، ويصبح مدخل لأي تغيير ديموقراطي منشود بالبلد.

جابر الخطيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.