معتقلو حراك الريف بسجن “عكاشة” يصدرون بيان المقاطعة النهائية لجلسات المحكمة ويضعون شروطا للعودة

 أصدر معتقلي حراك الريف بسجن “عكاشة” بيان يصرون فيه على مقاطعة جلسات المحكمة الاستئنافية، ووضعوا شروط لخصها البيان في أربعة عشر نقطة، لاستئناف الحضور لجلسات الغرفة الجنائية الاستئنافية. ووقف البيان على الخروقات والتجاوزات الذي شاب أطوار المحاكمة بعد مرور سنة وسبعة أشهر تقريبا على “الاختطافات والاعتقالات في حقنا كنشطاء في الحراك الشعبي السلمي للريف، هذه الفترة الزمنية الطويلة عانينا من شتى أساليب الاختطاف والاعتقال و من سلوك ومعاملة الضابطة القضائية بمقر الفرقة الوطنية بالدار البيضاء”. وعمل البيان على جرد كل المراحل بدءا بالتقديم أمام النيابة العامة ثم أمام قاضي التحقيق، وبعده أمام غرفة الجنايات الابتدائية داخل قفص زجاجي، لتستمر المحاكمة عدة أشهر حضر المعتقلين أزيد من ثمانين جلسة من أصل 94 جلسة، لتصدر في النهاية أحكاما تراوحت بين سنتين وعشرين سنة سجنا نافذا مع غرامات مالية تختلف قيمتها من معتقل لآخر. و اشار البيان لظروف السجن القاسية، و معاناة العائلات، بحيث تضطر قطع مئات الكلومترات من أجل الزيارة. وبموازاة معانات المعتقلين والعائلات تعاني منطقة الريف وأهل الريف من “الحصار ومن التدخلات القمعية التي تسببت في سقوط شهيدين واعتقال المئات من شباب المنطقة، كما تسببت في موجة هجرة جماعية لم يشهدها الريف من قبل الى الضفة الشمالية للمتوسط وكذلك الى مدن أخرى داخل الوطن”.

وبعد صدور تعليل الاحكام الصادرة في حقنا، والشروع في أطوار المحاكمة الاستئنافية التي بدأت جلساتها يوم11 نونبر 2018. “حضورنا للجلسة أمام غرفة الجنايات الاستئنافية أثار بيننا نحن معتقلي الحراك الشعبي الريفي بالدار البيضاء نقاشات حول الجدوى من استمرارنا في حضور جلسات المحاكمة خاصة بعد تجربتنا الابتدائية، و بعد الإشارات التي تلقيناها من رئيس هيئة الحكم. وكان من الطبيعي أن تتضارب الآراء والتقديرات بين مختلف المعتقلين، الأ أنه في الأخير توصلنا إلى موقف جماعي موحد لمقاطعة الجلسات”، واستند موقف المعتقلين على عدة معطيات ووقائع تجمعت للمعتقلين من لحظة “اطلاعنا على قرار الاحالة الصادر عن قاضي التحقيق الى يومنا هذا” يقول معتقلي الحراك بعكاشة.

ووقف البيان المطول على ملاحظات عدة شابت المحاكمة، وبعد الاطلاع على قرار الإحالة أهمها “التصرف السافر في محاضر البحث التمهيدي من طرف الضابطة القضائية بإشراف من النيابة العامة، قرار الاحالة استبعد قاضي التحقيق الاقوال التي أدلينا بها أمامه والتي سجلت في محاضر كتابة الضبط لديه، واكتفى بما جاء في محاضر الضابطة القضائية الملفقة والجائرة بل أضاف أكاذيب على اعتبار أنها قرائن”. بالرغم من الملاحظات المسجلة يقول المعتقلين “قررنا الحضور والمشاركة في المحاكمة الابتدائية، كما استبعدنا قرار التزام الصمت أملا في استقلالية وموضوعية وحيادية القضاء الجديد”، وبعد عشرات الجلسات وبعد المداخلات القانونية لدفاعنا حول الدفوع الشكلية والطلبات الأولية، وبعد مداخلاتنا وإجاباتنا على أسئلة رئيس هيئة الحكم وممثل النيابة العامة ومحامو دفاع الطرف المدني، تبين لنا المنحى الذي تنحوه المحاكمة، مما “عزز لدينا قناعة راسخة بعدم استقلالية هيئة الحكم وعدم موضوعيتها وذلك لأسباب عدة “عدم الاستجابة لطلبات دفاعنا حول مكان وجودنا أمام المحكمة، إذ قررت هيئة الحكم تنفيذ قرار النيابة العامة بوضعنا في حيز زجاجي غير شفاف، ماعدا جانب ضيق من،الاستبعاد الكامل لكل الطلبات الأولية التي تقدمت بها هيئة دفاعنا والتي تتضمن أدلة وحجج دامغة على براءتنا من التهم الملفقة لنا في محاضر الضابطة القضائية” وأيضا “عدم ضم تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان حول التعذيب والشواهد الطبية المرفقة به إلى ملفنا، وتشكيك رئيس هيئة الحكم في مغربيتنا بطرح سؤالا على أحد المعتقلين ” هل أنت مغربي؟ ونعتنا من طرف ممثل النيابة العامة كوننا نحمل جينات التمرد”وترجيح رئيس هيئة الحكم كفة النيابة العامة على هيئة دفاعنا يقول المعتقلين، كما تم ضم الدفوع الشكلية بالجوهر، ومسخ وتشفير الأقوال بشكل خبيث، واستبعاد التصريحات الصادرة عن المعتقلين. وذكر البيان الصادر عن المعتقلين “ببلاغ التخوين الصادر عن زعماء أحزاب الاغلبية الحكومية في حقنا بحضور وزير الداخلية آنذاك. هذا الموضوع كنا قد أثرناه عند الضابطة القضائية وأمام قاضي التحقيق وأمام هيئة الحكم الابتدائي، إلا أنه لم يسجل في أي محضر من المحاضر”.

كما خلا تعليل الحكم فقد تم استبعاد كل ما قلناه وصرحنا به من كل أقوال وتصريحات المعتقلين وهيئة الدفاع، مستندا فقط على محاضر البحث التمهيدي، ولم “تؤخذ تظلماتنا حول التعذيب والمعاملات المهينة والحاطة بالكرامة الانسانية سواء أثناء حملة الاختطافات والاعتقالات أو خلال مدة الحراسة النظرية، كذلك لم يكلف التعليل نفسه ولو بالاشارة الى الشواهد الطبية المنجزة للمعتقلين المتظلمين والتي تم ادراجها ضمن الملف” يذكر المعتقلين من خلال بيانهم. تعليل الحكم الابتدائي و”انحيازه السافر للطرف المدعي جعلتنا نتساءل كمعتقلين عن الجدوى من حضورنا لجلسات الحكم الاستئنافي مادامت المحكمة غير محايدة؟ كما نتساءل ما الحكمة من وراء تكرار سيناريو المحاكمة الابتدائية خاصة عندما تبين لنا في الجلسة الاستئنافية الاولى اتباع نفس المنهجية السابقة؟” يعلن المعتقلين من خلال بيانهم. وبعد إصرارهيئة الحكم الاستئنافي على الإبقاء داخل القفص الزجاجي غير الشفاف، لكن ما هو اهم يقول المعتقلين هو تصريح رئيس هيئة الحكم عن عدم وجود معتقلين سياسيين في الملف لديه، اذ قال بالحرف “ليس لدي معتقلين سياسيين هنا بل وقائع”، مع العلم أن ملف الادعاء يتضمن بشكل واضح مسألة الاعتقال السياسي عندما “ذكر بأننا كنا بصدد التآمر وتهديد الامن الداخلي للدولة لفصل الريف عن باقي المناطق المغربية.”

لكل ماسبق يعلن المعتقلين مقاطعة جلسات الغرفة الجنائية الاستئنافية الى أن تتحقق شروط محاكمة عادلة بكل استقلالية وتجرد وحيادية لخصوها في توفر الشروط المعلنة وهي “اعتبار الملف سياسي وبالتالي المحكمة الجنائية ليست متخصصة في هذا، إلغاء محاضر الشرطة القضائية وإعادة إنجاز محاضر نزيهة إن اقتضى الحال، تعديل قرار الاحالة حول تضليل التصريحات والأقوال بدون تقديرات أو تأويلات”. أمتثال المعتقلين أمام هيئة الحكم مؤازرين من هيئة دفاعنا وهي من الخلف، وإن اقتضى الحال يقول المعتقلين “وضعنا في الحيز الزجاجي فيجب أن يكون شفافا بشكل كامل” وإعطاء ضمانات بالبث في الدفوع الشكلية قبل المرور الى الجوهر، مع الاستجابة للطلبات الاولية لهيئة دفاعنا. ضرورة إدراج تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان ضمن ملفنا، قبول عرض فيديوهات توثق قيام القوات العمومية بتخريب الممتلكات بمدينة إمزورن و فيديوهات أخرى لاقتحامهم منازل المختطفين. قبول إحضار الشهود الذين طالب بهم بعض المعتقلين، وكذا التعامل بحيادية وموضوعية في مسألة الالتزام بتنفيذ قانون المسطرة الجنائية التي تمت بها حملة الإختطافات والاعتقالات. ومن ضمن الشروط الواردة بالبيان انتداب محكمة الاستئناف لجنة يوكل اليها الإلتزام بشروط الحراسة النظرية كما يحددها القانون وطريقة انجاز المحاضر وكشف التناقضات المرافقة، والمطالبة بالمقارنة بين محاضر كتابة الضبط للمحكمة الإبتدائية المكتوبة بخط اليد والمحاضر المرفقة بالتعليل. كما يصرالمعتقلين على استدعاء الأشخاص الذين لهم علاقة بالملف، وضمانات من المحكمة على استقلالية هيئة الحكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.