مصطفى المودن:إفراغ الجهة في المغرب من كل نَفَس ديمقراطي

10273429_10203838580104064_555110955558616675_n

وقع ما كنت خمنته، وطبيعي أن يقع.. لقد وقع تراجع عما جاء في مقترحات لجنة عمر عزيمان حول “الجهوية الموسعة”، والتي كانت قد دعت لانتخاب رئيس الجهة بشكل مباشر من طرف السكان، لقد وقع إلغاء هذا الانتخاب المباشر لرئيس الجهة، وعوض بالانتخاب غير المباشر حسب مسودة قانون الجهة الجديد!! وكما يحدث في الجماعات المحلية والمجالس الإقليمية والجهوية (بصيغتها السابقة) حيث يرافق فساد خطير وشراء ذمم “الناخبين الكبار”، والتحكم في النتائج التي تتمخض عنها الرئاسة وبقية المسؤوليات في المكاتب المسيرة. فلماذا كل هذا التراجع؟

– في نظرنا ليس ممكنا في ظل الشروط الراهنة أن تخلق هكذا ممارسة ديمقراطية راقية، حيث يختار الناس رئيس جهتهم، فذلك يعني تكريس توجه ديمقراطي داخل المجتمع..

ـ لا يمكن منح رئيس الجهة هكذا سلطة مستمدة من الشعب مباشرة، لأن ذلك سيعطيه سلطة حقيقية تتفوق على باقي سلطة الوصاية (الوالي).

ـ لا يمكن التخلي عن الممارسات السابقة حيث يتسيد البيع والشراء وإفساد الأخلاق في مجال السياسة، ودفع الناس لعدم الثقة في هذه المسلسلات الديمقراطية، والنظر إليها كأنها شر لا بد منه، أو أنها لا تنفع المواطنين في حياتهم اليومية، عن طريق تهميش كل سلطة متأتية من الانتخابات..

ـ التخلي عن الفساد المشار إليه، يعني التخلي عن نوع من الريع تستفيد منه فئة تمثل الوساطة بين الشعب والدولة.. هذا الريع بمثابة أجر وتعويض، لكن بشكل فاسد، وفي نظري، لو لم يكن واضعو المشروع الجديد على بينة من تحكمهم في “النخبة” التي تحتل واجهة التشريع الآن، لما تصرفوا بمثل هذا التصرف الذي تراجع عن مكتسب (مقترح لجنة عزيمان). ثم، لو لم يكونوا يعرفون ضعف رد فعل الاتجاه الديمقراطي في المجتمع الذي وصل ضُعفه إلى مستوى غير مسبوق..

غير أن هذا التصرف، سيقود إلى نتيجة سيئة على المدى المتوسط، كما قالت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد أثناء مشاركتها في آخر حلقة حول نفس الموضوع في برنامج “مباشرة معكم” خلال الأسبوع المنصرم، لأن عددا من النخب المحلية ستجد نفسها مبعدة عن تسيير شؤون الجهة بشكل فعلي، وذلك يدفع إلى المزيد من اليأس داخل فئات اجتماعية مختلفة وخاصة الشباب.. كما أن حزب الاستقلال يرى في المقترحات تراجعا لا يوافق توجهاته.. فهل ستتحرك النخب المغربية لتغير المسار، كي نؤسس لديمقراطية فعلية ومسؤولة من داخل الجهة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.