مشروع يساري تقدمي جديد ممكن…طبعا ممكن

كثير هم مناضلو ومناضلات اليسار الذين يعيشون حالة من الاكتئاب الناتجة عن خيبات الأمل مما صار عليه المشروع الذي ناضلوا من أجله ومن بينهم من أدى ثمنا باهظا في سبيله.

طبعا، أنا لا أتحدث عمن قام منهم ب”مراجعات” في هذا الاتجاه أو ذاك ولا من التحق باليمين وحتى بلوبيات المخزن التي أتت على الأخضر واليابس…فهؤلاء يتمتعون بصحة وعافية نفسية لا يمكن إلا أن ندعو لهم بدوامها.

كما أنني لا أتحدث عمن سقط منهم في فخ تصويب سلاحه، حتى لا أقول حقده ضد اتجاه يتوفر على قاعدة شعبية داخل المجتمع، بدعوى الاختلاف الأيديولوجي والسياسي معه.

أنا أتحدث، عن أولئك الذين ظلوا متشبثين بجوهر المشروع اليساري التحديثي التقدمي القائم على قيم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية…هؤلاء الذين يشعرون اليوم بالعجز وعدم القدرة على صياغة بديل جديد قادر على استيعاب التحولات الكبرى التي عرفها المجتمع المغربي سواء منها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية في محيط دولي يفرض قوانينه ومعاييره بالشكل الذي يستحيل معه تجاوزها وعدم إعارتها ما تستحق من أهمية.

أنا أتحدث عن أولئك الذين يعرفون أن بناء هذا المشروع أصبح اليوم من الصعوبة بالنظر لتعقيد الوضع الذي يجعل تلمس طريق الأولويات شبه مستحيل… وهو ما يؤدي إلى الركون والاستكانة بدل المبادرة.

أنا أتحدث عن هؤلاء الذي يعون جيدا أنه لا يكفي القيام بخطوات وحدوية ظرفية حتى وإن كانت قائمة على النيات الطيبة والحسنة…إذ هم واعون أن المسألة ليست في مراكمة العدد بل في القدرة على صياغة الفكرة/البديل القادر على المساهمة في بناء الديمقراطية…الديمقراطية بكل أبعادها، دون اختزالها فقط في صناديق الاقتراع والعمليات الانتخابية -على أهميتها- بل إقامتها على أسس الحرية في كل أبعادها وايجاد الوسائل الملائمة لزرعها كثقافة في بنيات المجتمع.

أنا أتحدث عن هؤلاء الذين لازالوا يؤمنون بإمكانية بناء البديل…الذي أعتقد أنه يبدأ بخلق فضاءات النقاش حول تفاصيله…إذ وبدل السقوط في الاكتئاب والانهزامية، سيكون أكثر إفادة أن يتم اللقاء والتلاقي على ما يمكن أن يساهم في بلورة مشروع جديد…

تعليق 1
  1. HSAIEN BAGUI يقول

    تحية نضالية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.