مشروع “إزوغار” بتماسينت..من قام بالسطو على مئات الآلاف من الاورو؟

الصورة التي نشرتها الجريدة الكطالونية مرفقة بالمقال

نشرت يومية La vanguardia الواسعة الانتشار بكطالونيا، في أحد أعدادها لهذا الشهر مقالا حول المشروع التنموي بسهل “إزوغار” الذي يقع في النطاق الترابي لجماعة امرابطن (تماسينت)بإقليم الحسيمة. المشروع كان قد انطلق بمبادرة من فيدرالية جمعيات الجيران (جمعيات الأحياء) بمدينة مطارو (برشلونة)، وبتعاون مع جمعيات للعمل التضامني والتنموي بالحسيمة. وكان يهدف الى بناء مستودع للمياه وحفر آبار في أفق تشييد نظام سقي.ويتساءل المقال حول مصير مبلغ 400 الف أورو (حوالي 440 مليون سنتيم) الذي تم تخصيصه لهذا المشروع.
يقول المقال، أن في 2012 وبعد مرور عشر سنوات على إطلاق المشروع، اكتشف المكتب الجديد لفيدرالية احياء مطارو ان حصة الاسد من الغلاف المالي الذي يبلغ 400 الف اورو،لم تصل إلى الوجهة التي حددت لها ولم يتم توظيفها في المشروع التنموي بإزوغار-تماسينت.ولهذا قرر الرئيس الجديد للفيدرالية Torres Juan Sánchez الذي تسلم مهامه في 2012،زيارة تماسينت من أجل المعاينة الميدانية لسير اشغال المشروع ومعرفة مصير مئات الآلاف من الاوروهات التي رصدت له. وهكذا قام برحلتين؛ الأولى كان فيها مرفوقا بمساعد اجتماعي مكلف بالترجمة وتسهيل عملية التواصل مع المعنيين في الريف، وتقني متخصص في حفر الآبار. لكن عند وصولهم إلى تماسينت سيفاجئون برفض استقبالهم من طرف رئيس الجماعة، كما أن احدى الجمعيات البيئية المغربية التي هي طرف متعاون في المشروع، لم تتعاون مع الوفد القادم من كطالونيا ولم تزودهم بأي تقرير او وثيقة بإمكانها أن تساعد على معرفة حقيقة ماجرى، ويضيف المقال ان المفاجأة الأكبر ستكون حينما سيكتشفون ان المقر الاجتماعي للمشروع ( local social)الذي تم بناؤه بالأموال القادمة من كطالونيا، قد تحول إلى وكر لتدخين الكيف،وهو المكان الذي لمس فيه الزائرون الكطلانيون ومرافقيهم، سوء الإستقبال واللامبالاة.
أما الزيارة الثانية فقد كان فيها رئيس فيدرالية جمعيات احياء مطارو، مرفوقا بامرأة تشغل مهمة “تقنية” بالصندوق الكطلاني للتعاون، احدى المؤسسات المساهمة في المشروع، حيث تم البحث عن مصير (50000 اورو) التي تم إرسالها إلى تماسينت سنة 2010 من أجل تركيب نظام سقي يعمل بتقنية ” gota a gota”وهو مالم يجد له الزائرون أثرا في سهل إزوغار، في حين لم يتلقوا أي تعاون في عين المكان لتسهيل عملية تفقد المشروع، بل أنهم تلقوا تهديدا بالقتل من طرف مافيا الناحية (mafia  de la zona) على حد تعبير المقال دائما.
أمام فشل محاولات إزالة اللبس والغموض عن مصير الغلاف المالي الذي يعد بمئات الآلاف من الأوروهات، قررت فيدرالية جمعيات الجيران بمطارو تجميد المشروع.
وبعد مضي مدة قصيرة عن الزيارة الثانية، تناهى إلى علم سكان مدينة مطارو ان شخصين من الذين تلقوا الأموال من كطالونيا، تم اعتقالهما بسبب الاتجار في مخدر الماريوانا، وشخص ثالث مات مطعونا في نزاع محلي. ولم يتحدث المقال عن معطيات أكثر حول هوياتهم.

ومن الأخطاء التي يبدو أن داعمي المشروع يعترفون بارتكابها، هو ان لا أحد منهم قام بدراسة للمنطقة التي وقع عليها الاختيار لتشييد هذا المشروع التنموي، حيث تم إرسال الأموال إلى منطقة يجهلون تماما واقعها.
هذا المأزق خلق جدلا حول تحديد المسؤوليات في سوء تدبير الأموال بين مختلف المعنيبن بالمشروع والمساهمين فيه من كطالونيا، حيث يقول رئيس فيدرالية جمعية الجيران بمطارو انه اذا لم يتم التوصل الى حل مع الدائنين عن طريق الاتفاق، فليس مستبعدا ان يعرض الأمر على القضاء.

أخيرا، وبعد أن عرضنا ملخصا لأهم ما جاء في مقال يومية La vanguardia, يمكن أن نعيد التساؤل مع كل من يهمهم الامر، أين ذهبت 400 الف أورو التي خصصت لتشييد مشروع تنموي في منطقة ريفية جريحة تعاني تهميشا ممنهجا وعزلة قاتلة منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي؟ ومن قام باضافة الملح الى الجرح واستكمل مسلسل جرائم النهب الذي كان يقوم به مسؤولوا المخزن منذ “الاستقلال”؟
من قام بالسطو على هذه الاموال والعبث بها؟ ولماذا رفض رئيس جماعة امرابطن استقبال الوفد الكطالوني؟
وهل تتحدد أسباب إجهاض مشروع إزوغار في العنصرين الأساسيين الواردين في المقال، اي في السطو على الأموال في الريف من جهة، وفي سوء التقدير وعدم القيام بدراسة من طرف المساهمين والمتعاونين الكطلانيين من جهة اخرى؟ أم ان هناك عناصر وأسباب لم تنكشف بعد؟
وهل الرواية التي قدمها المساهمون الكطالنيون هي الرواية الوحيدة، ام أن الجمعيات المعنية بالملف بتماسينت والحسيمة لديها روايتها الخاصة، ثم ما هو ردّ رئيس الجماعة عما ورد في المقال؟
نتمنى أن يكون مقال اليومية الكطلانية الذي يركز على مقاربة وخلاصات فيدرالية جمعيات احياء مطارو، بداية الطريق نحو كشف كل الحقيقة أمام الرأي العام وكل من يهمه الامر، ومحاسبة المتورطين في إفشال المشروع ونهب المال الخاص بالمصلحة العامة.

ج.ت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.