مشاريع “منارة المتوسط” بين تفاؤل رئيس الحكومة و واقع تعثر الأشغال

خلال اللقاء التواصلي للوفد الوزاري برئاسة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني الذي حل بطنجة السبت الفارط، للوقوف على مشاريع ومنجزات جهة طنجة تطوان الحسيمة، والدفع بالأوراش المتعثرة الى جانب السلطات والهيئات المنتخبة، كما جاء في كلمة سعد الدين المقتضبة بعمالة طنجة أصيلة. وتوقع رئيس الحكومة، أن تشهد السنة الجارية إنجاز مشاريع “منارة المتوسط” بعد أن تم تجاوز الصعوبات التي واجهت هذا البرنامج.
وكان من المتوقع أن يركز الياس العماري بصفته رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة على مشروع “منارة المتوسط” الذي تلا خطوطه العريضة في حضرة الملك بتطوان عند الإعلان عن تدشينه، لكن كلمة رئيس الجهة إلياس العماري لم تقترب لهذا المشروع الحارق الذي كان السبب في إعفاء وزراء من مناصبهم، بعد تفجر الحراك الشعبي بالريف، وما سمي حينها بالزلزال السياسي. وانشغلت كلمة الياس العماري الغاضبة من تأخر صدور مراسيم تطبيقية الخاصة بنقل اختصاصات الجهات، وذالك يعرقل التنمية، ويحد من إمكانية الجهة، وانتظارات الاقاليم الثمانية المشكلة للجهة.
هذا اللقاء الذي جاء تحت عنوان التواصل والاستماع، حصرت فيه التدخلات فقط على رؤساء الأقاليم والجهة، مما أغضب رؤساء الجماعات، وعبر بعضهم عن غضبهم بالانسحاب. قبل هذا اللقاء، عادت مشاريع برنامج ” منارة المتوسط” للجدل، وكان والي جهة طنجة تطوان الحسيمة “محمد اليعقوبي قبل أشهر وجه تقريرا لوزير الداخلية عبد الواحد الفتيت حول تعثر مشاريع “برنامج المتوسط”، وبطء الأشغال، وعدم إيفاء الأطراف بصرفها الاعتمادات المالية التي التزمت بها هذه الجهات لتنفيذ بعض المشاريع، وتبقى الجهة على رأس المؤسسات المتأخرة في التمويل حسب تقرير والي الجهة.
قبل أسابيع عبر نورالدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب عن استيائه من رفض فرق برلمانية التوقيع على إنشاء لجنة استطلاع برلمانية لزيارة إقليم، من أجل الوقوف على مشاريع “منارة المتوسط”، والمستفيدين من الصفقات. واستغرب من عدم ضخ الوزارات للأموال الملتزم بها للتسريع بوتيرة الاشغال. وحسب نورالدين مضيان، فيرجع تلكأ الفرق البرلمانية في التوقيع على مقترح إحداث لجنة استطلاعية بمبرر أن مشروع “منارة المتوسط “يبقى من المشاريع الملكية، الجميع يتحاشى الاقتراب منه، وقد يعصف بمسؤولين جدد.
بموازاة ذلك نزل قضاة المجلس الأعلى للحسابات مجددا للحسيمة وضواحيها لمعاينة المشاريع المنجزة والمتعثرة، وتقييم ما أنجز، حيث سبق وأن كشف المجلس الأعلى عن المعدات الجديدة الغير الصالحة، التي تم اقتناءها من شركة صينية، وتم استبدالها بمعدات اخرى، من دون معاقبة موقعي الصفقة، والمستفيدين من التعامل مع شركات غير مصنفة وطنيا، ودوليا، تستغل الوضع لتحويل الأموال.
بعد إخماد احتجاجات حراك الريف، واعتقال أغلب نشطاء الحراك، هذا الحراك الشعبي الذي يرجع له الفضل في إخراج هذه المشاريع التي ظلت برفوف المؤسسات والوزارات المعنية بعد تقديمها وتلاوة خطوطها العريضة من قبل والي جهة طنجة –تطوان- الحسيمة، محمد اليعقوبي، ورئيس الجهة في -عز أمجاده- إلياس العماري. وقدمت مشاريع منارة المتوسط بتطوان في حضرة الملك من دون توفير مسبق للغلاف المالي المطلوب لإنجاز كل هذه المشاريع المتقاطعة بين وزارات ومصالح عدة. مع تفجر الحراك الشعبي بالريف سينكشف أمر المشروع، وجاء تقرير المجلس الأعلى للحسابات، والذي انتهى بخلاصات، كانت السبب في التعجيل بإقالة مجموعة من الوزراء والمسؤولين، وهو ما سمي حينها ” بالزلزال السياسي”.
ومع اشتداد عود الحراك الشعبي بالريف، وإجماعه على ملف مطلبي حاول أن يكون متكاملا، تجاوز أفقه المطلبي بكثير ما حمله برنامج مشروع- منارة المتوسط- من مشاريع. وقامت الوزارات والمؤسسات والمصالح المعنية بإنزال المشاريع المرتبطة بالمنارة في سباق مع هدير الحراك الشعبي، وسرعت بتعبئة موارد مالية من أجل إعطاء الانطلاقة لبعض المشاريع المتضمنة بمنارة المتوسط ( إعادة تهيئة شوارع الحسيمة وبعض المراكز الحضرية، إعطاء انطلاقة لشق مجموعة من المسالك والطرق، ترميمات مآثر تاريخية…). وبمرور وقت كاف عن إعطاء الانطلاقة لبعض مشاريع برنامج الحسيمة “منارة المتوسط”، وكما عاينت جريدة أنوال بريس بعض من هذه المشاريع، فقد تعطلت من جديد مجموعة من الأوراش المفتوحة، ويبدو أنها سوف لن تحترم السقف الزمني المحدد للإنتهاء من إنجازها، كما أن أوراش تعطلت بشكل نهائي، وغادرت المقاولات بشكل نهائي بعض الأشغال، وهناك مشاريع ضمن البرنامج لم يتم انطلاق الأشغال بها ( مجموعة من الطرق المدرجة، الملعب، تهيئة مراكز حضرية…). ويبقى كلام رئيس الحكومة الذي جعل من نهاية السنة الجارية أجل الانتهاء من مشروع “منارة المتوسط” بعيدا عن المعطيات والتوقعات الميدانية، والمرتبطة بسير الأشغال.
 

جابر الخطيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.