مسيرة باريس التضامنية مع حراك الريف تثير الجدل بين النشطاء قبل أن يتم تأجيلها لأسباب أمنية

مسيرة لدعم حراك الريف في باريس السنة الماضية

تجدد الجدل بين النشطاء بأوربا حول مسيرة باريس لدعم معتقلي حراك الريف الذي سبق وأن دعا اليها المحامي عبد الصادق البوشتاوي بشكل منفرد، وحدد لها تاريخ 08 دجنبر من الشهر الجاري، واختار لهذه المسيرة شعار “الوحدة والصمود والتحدي”. وتباينت آراء النشطاء الداعمين لحراك الريف بأوربا بخصوص المسيرة مع قرب موعدها، والذي يتصادف مع الدعوة لأصحاب السترات الصفراء السبت القادم من أجل الاحتجاج، وهو نفس تاريح مسيرة دعم حراك الريف الذي دعا لها البوشتاوي منذ شهر تقريبا.

وتعيش فرنسا منذ أكثر من أسبوعين احتجاجات غير مسبوقة، تطورت لمواجهات بين المتظاهرين وقوات الشرطة، كانت أشدها تلك المواجهات التي عرفتها باريس مساء السبت الفارط، وأسفرت هذه المواجهات عن اعتقالات وإصابات عدة. حراك أصحاب السترات الصفراء تختلف عن الاحتجاجات السابقة المعهودة بفرنسا، إذ فاجأت حتى الأحزاب والنقابات وتجاوزتها، كما شدت انتباه الرأي العام الفرنسي والدولي، مما دفع بعض نشطاء الريف بأوربا لتكسير للتساؤل بخصوص مسيرة باريس ليوم 08 من الشهر والذي سبق ودعى اليها المحامي عبد الصادق البوشتاوي، والتشكيك في إمكانية إنجازها، في ظل هذه الأوضاع المضطربة التي تعيشها فرنسا، ومدى تحقيقها للأهداف المرجوة من هذه المسيرة بعد خفوت الأشكال التضامنية ببلدان أوربا مع مطالب ومعتقلي حراك الريف.

عبد الصادق البوشتاوي المحامي بهيئة تطوان، قضت المحكمة الابتدائية بالحسيمة في حقه بسنتين سجنا لنشاطه بحراك الريف، دفعه للخروج والاستقرار بفرنسا، قد دعا لهذه المسيرة بشكل منفرد، وذالك من “أجل استعادة وحدة الصف وتحقيق الصمود ومجابهة جميع التحديات من أجل تحقيق الأهداف المشروعة للحراك الشعبي” حسب ما أعلنه بصفحته على الفايسبوك، كما دعا البوشتاوي كل اللجان والتنسيقيات الأوربية للمساهمة في تأطير وإنجاح مسيرة باريس، مسيرة “الوحدة والصمود والتحدي” حسب العنوان الذي اختاره لها.

عبد الحق بوعزيز أحد النشطاء البارزين الذي ساهم في محطات تنظيمية ونضالية عدة منذ انطلاق حراك الريف، كسر الصمت بخصوص هذه المسيرة متسائلا عبر تدوينة بصفحته على الفايسبوك “هل مسيرة باريس 8 دجنبر قرار منزل، لا رجعة فيه خاصة على ضوء مستجدات الحركات الاحتجاجية الحالية في فرنسا؟ ما هي المردودية السياسية و الاشعاعية لهذه المسيرة/القرار الفردي في إطار ما تعيشه فرنسا حاليا؟”، وأضاف القول على أن “الحراك يحتاج الى الإبداع في التفكير و الممارسة وإنتاج المواقف في اللحظات المناسبة و ليس الى المراهقة السياسية” والتمس الناشط “عبد الحق بوعزيز” من الجميع “كفانا من الأخطاء و الممارسات العديمة الأفق “.

محمد واكريم أحد الفاعلين والنشطاء بألمانيا تساءل بدوره عبر تدوينة “باريس مشتعلة والأسبوع المقبل ستكون أكثر اشتعالا!! تُرى ماذا عن مسيرتنا الحراكية؟!!”، بدوره الدراوي الدراوي الناشط بباريس يرى تنظيم مسيرة باريس اذا ما استمر الوضع على نفس الوتيرة “تشويشا على نشطاء السدرات الصفراء” موضحا رأيه “نحن نراهن على ضغط الشارع وليس على ماكرون ومن يمثل من لوبيات عالم المال والابناك والاعمال وكبار مصاصي دماء وعرق الفقراء .. لماكرون رابط قوي مع نظامنا المخزني كما اتبت من خلال سيلفايت الملك معه هنا في فرنسا في عز الحراك او لما زاره الى داخل المغرب فكانت زيارته بداية لحملة الاعتقلات ,ان لم نقل ان ماكرون نفسه من اعطى له الضوء الاخضر لتدشين حملته القمعية …أملنا هو الشارع الفرنسي ومجتمعه المدني وقواه الحية وقضاءه المستقل نسبيا ،والأجدر أن يخرج الحراكيون وباقي المتفرجون لمساندتهم”.

تفاعل نفس الناشط مع الآراء الداعية لتعليق المسيرة والتي يجب أن يتم الحسم فيها بسرعة لزحم الوقت عن الموعد المحدد”حتى قرار التراجع فيه مشكل ، ومن سيخرج بقرار التراجع مادام المبادرة كانت فردية صيغت باعتماد تدوينة تضمنت تاريخها ومكانها وحدد حتى من يشارك في تنظيمها”.

عماد العتابي أحد المؤسسين للجنة دعم حراك الريف بهولندا أعلن عن نيته الحضور لباريس، لكن ليس للمشاركة في المسيرة البوشتاوي “أفكر في المشاركة في مظاهرة أصحاب السترات الصفراء السبت المقبل بباريس!! إنه لشيء جميل أن نتعلم من هذا الشعب فنون المقاومة والمواجهة الشجاعة”، ويعتقد أكبر خدمة يمكن تقديمها لحراك الريف في ظل هذه الظروف التي تعيشها فرنسا، هو الانخراط في الحراك التي تشهده فرنسا، أما غير ذالك يقول الناشط المذكور فهو بعيدا عن السياسة والمنطق.

في مقابل هذه الآراء، وفضلا عن المناصرين لدعوة البوشتاوي، التزم نشطاء بارزون الصمت بخصوص المسيرة المفترضة في ظل هذه الأجواء المشحونة، تاركين الباب مفتوحا على كل الاحتمالات، حيث سبق وأن كانت الدعوة من قبل البعض لعقد لقاء على هامش المسيرة، وهو ما لم يتأكد لحدود الآن. يذكر أن معظم المحطات التضامنية الداعمة لحراك الريف، وباستثناء الأشكال الأولى التي عرفت مشاركة واسعة من قبل المهاجرين بكل الدول الأوربية، تبقى أغلب المحطات الأخرى سواء منها التنظيمية، أو الإشعاعية، محط جدل وخلاف تطور بعده لاتهامات بالتخوين وصل حد السب، فكان لذلك الأثر السلبي على أداء الأشكال الداعمة للحراك بأوربا سواء على مستوى الزخم والاستمرارية، تفرق حولها المتضامنون بدول المهجر بعد الحضور الكبير عند انطلاق الحراك بالريف، كما نفر العديد من النشطاء الذين لم يحتملوا هذه الاختلافات، وطبيعة النقاش والجدل الذي لا يحتمل، فقرروا الانسحاب.

وفي خضم هذا الجدل أعلن الداعي الى المسيرة عبد الصادق البوشتاوي تعليق المسيرة وتأجيلها الى موعد لاحق لم يعلن عنه بعد،  وجاء في الإخبار الذي نشره البوشتاوي على صفحته: “بعد أن اعتذرت شرطة باريس عن تأمين المسيرة وطلبها من اللجنة المنظمة الإكتفاء بالوقفة الإحتجاجية نظرا للظروف الأمنية التي تعيشها العاصمة الفرنسية، وبعد التشاور ومناقشة هذا المستجد مع مجموعة من الأحرار أعضاء اللجنة المنظمة للمسيرة.
وتفاديا لأي مخاطر أو منزلقات أمنية قد تؤثر على الأهداف والغايات النبيلة للمسيرة الإحتجاجية كشكل احتجاجي سلمي يندرج في إطار الحراك الشعبي السلمي بمطالبه المشروعة، وحرصا منها على سلامة وأمن المشاركين في المسيرة خاصة النساء والأطفال منهم، فقد تقرر تأجيل مسيرة باريس إلى موعد آخر سيعلن عنه لاحقا”.

جابر الخطيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.