مسلمو افريقيا الوسطى والتجاهل المقيت..

مرة أخرى تطفو همجية بني جنسنا لتكذب كل الشعارات وكل الادعاءات التي تريد منا أن نصدق أن هناك فعلا مجتمعا دوليا يحمي المستضعفين، ومنظمات تسهر على ضمان كرامة الانسان وتضمن حقوقه. سلوكات بربرية قد لا نجد لها مثيلا يوم كان الانسان لا يهتم الا لنفسه أو قبيلته في أحسن الأحوال، مشاهد  لا تليق بإنسانية القرن الحادي و العشرين  ولا بحضارة تدعي القيم و الأخلاق. اقشعر بدني وأنا أشاهد أناسا، يعذبون، يسحلون، يقتلون بل ويحرقون أحياء في منظر لا تحتمله العين البشرية السوية.
أعمال وحشية تلك التي تقوم بها مليشيات “آنتي- بلاكا” المسيحية  في  جمهورية أفريقيا الوسطى، وان كنت أومن أن الارهاب لا دين له ولا ملة،  والمتهمة بارتكاب أعمال تطهير ديني في حق المسلمين. إن الاسوء من كل هذا أن يتعرض هؤلاء الآدميون لكل هذا لمجرد تبنيهم فكرة يقدسونهاولمجرد انتمائهم العقدي. كيف  يعامل الإنسان بهذه الطريقة البدائية  خاصة إذا تعلق الأمر يتعلق بأمور لم يخير فيها من قبيل لونه، عرقه ولغته وربما عقيدته التي قد يكون ورثها؟؟؟ إن المسلمين عندما يتحدثون عن مفهوم الأمة كما يصورها الإسلام، مدعوون الى القيام –من مشارق الأرض إلى مغاربها- بالمستحيل لوقف هذه السلوكات التي تتجاوز المجازر و التطهير العرقي كما هو متداول دوليا أيا كان انتماء الضحايا نسبا ووطنا، فالشعور الإنساني يجمعنا أولا، فما بالك و الأمر يتعلق بمسلمين ثانيا.

كيف يتجاهل ويسكت المسلمون عن إخوان لهم يحرقون أحياء؟؟؟ كيف يغضون الطرف و كأن مسلمي افريقيا الوسطى وقبلهم مسلمي بورما ذباب يستحق الفتك به؟؟؟ أليس من العار أن نتحدث باسم الإسلام في إصدار فتاوى نحن في غنى عنها و مواقف تزيد تخلفنا تخلفا و ضعفنا ضعفا ونسكت عن مآس كهذه؟؟؟ ما الذي فعلتموه لأجل أرواح بريئة تعدم بهذه الطريقة؟؟؟ كيف يحلو لكم النوم و”إخوان” لكم يحرقون أحياء؟؟؟ ليتهم يقتلون كما يقتل الآلاف كل يوم، لكن السحل والتعذيب والحرق بهذه الطريقة اللانسانية صورة مفجعة وبشعة تتجاوز كل الانتماءات القومية و الطائفية الضيقة، والتي ربما تحرككم  أكثر من غيرها.

 وبالأحمر العريض أكتب: هل العروبة شرط في اسلامكم؟؟؟ أليس العجم “اخوانا” لكم ويستحقون نصرتكم؟؟؟ ما الذي يجعلكم تتجاهلون جبال الغي والجور هذه؟؟؟ هل لأن هؤلاء أقل درجة من اسلام تعتمدونه ونحن له جاهلون؟؟؟ ألستم خير أمة تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر؟؟؟

أين منظماتكم الإنسانية؟ أين أعمالكم الخيرية ؟ أين مواقعكم في المؤسسات الأممية؟ أين رجال الدين الذين لا يتقنون غير الخطابات الرنانة والجبانة؟ أين ضميركم وضمير السلطة الدولية؟…

ليكن في علمكم أيها السادة، أصحاب الفخامة و الجلالة و السمو و المعالي و غيرها من الألقاب الفانية أن لا ملك يدوم، أن مسؤوليتكم كبيرة أمام الله و أنكم ستسألون عما فعلتم من أجل “اخوان” لكم تجاهلتم ما يعانونه في زمن “الفوضى الخلاقة”.

يا تجار الدين، كفوا عنا فتاواكم المقيتة التي تجند الصبيان وتفجرهم هنا وهناك باسم الدين، لم نعد في حاجة اليوم إلى الدعوة إلى “الجهاد”، إلى المواجهات والسلاح أو النار لتغيير الوضع ووقف النزيف، انه زمن القانون الدولي و الاتفاقيات الأممية و محكمة الجنايات، يكفيكم التبليغ و المرافعة حتى تنتهي مأساة هؤلاء الآدميين أولا، والمسلمين ثانيا  أو تخف على الأقل.

عذرا أيها الإنسان، وعذرا أيها المسلم… لا أملك غير كلمتي لأعبر عن تضامني مع انسانيتك وأشجب حرمانك من حريتك في اختيار معتقدك .لكم الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.