مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة وسؤال الاستقلالية

بعد تصميم التهيئة الذي كان يستهدف الإجهاز على غابة السلوقية بطنجة، ورد الفعل القوي للفاعلين الجمعويين بالمدينة عبر أشكال متنوعة ( مسيرات، وقفات احتجاجية، وخرجات عائلية للغابة من أجل التحسيس بالحاجة لغابة السلوقية وإنقاذ المجال الغابوي المتبقى من الزحف العمراني الجشع.
بعد نجاح هذا الحراك في إنقاذ غابة السلوقية، والتراجع على المخطط الذي كان يستهدفها، تبلورت فكرة المرصد عند الفاعلين بالمدينة كصيغة مفتوحة على جميع الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية، فتأسس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة خلال شهر غشت 2012.
حددت أهداف المرصد في رصد وتتبع كل الخروقات والتجاوزات التي تستهدف الإرث الحضاري العمراني والبيئي، وكذا التحسيس بالأهمية التاريخية والحضارية للموروث الثقافي والعمراني بالمدينة، والحفاظ على طبيعة التنوع الإيكولوجي(البحري والغابوي ) لمدينة طنجة، والترافع عليه أمام جميع المسؤولين والمتدخلين بالمدينة من سلطات محلية ومنتخبة عبر كل الأشكال المتاحة.
يستعد مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية لعقد جمعه العام من أجل تجديد مكتبه يوم الجمعة 20 فبراير، وهو ما يدفعنا للوقوف على مسار هذا الاطار وإنجازاته.
كأحد المساهمين في تأسيس هذا الإطار على أرضية الأهداف المذكورة أعلاه، لكن بعيدا مكتب المرصد اختارلنفسه مسارا مغايرا عن الأهداف المسطرة، فكان لابد لنا من الوقوف لتقييم مآل هذا المرصد الجمعوي الذي انتهى مطبلا ومزكيا لمشاريع المجالس المنتخبة والسلطة المحلية، بل أصبح مرهونا من قبل الأحزاب المهيمنة بالمدينة، والتي تدبر جل الملفات حتى البيئية والعمرانية بهاجس الانتخابات والمصلحية الضيقة.
تجاهل المكتب المسير للمرصد جل الجمعيات الفاعلة بالمدينة الحقوقية وغيرها لتقوية جبهة تحصين والدفاع على الإرث البيئي والعمراني المهدد بالمدينة، وكذالك الانفتاح على الطلبة والتلاميذ محليا وجهويا للتحسيس والتشجيع على البحث العلمي المرتبط بأهداف المرصد، وراهن على “النضال لايت الرسمي” الذي وفر إمكانيات مالية ودعم لأنشطة المرصد بالفنادق والأماكن المريحة ( منح المرصد عشرين مليون من قبل مجلس طنجة ومقر).

marsad
وحاول المرصد احتكار الاشتغال على موضوع البيئة والمآثر التاريخية بدعم من مجلس المدينة، وبتنسيق مع أحزاب كانت ساكنة المدينة قد حددت موقفها الواضح منها إبان الحراك الشبابي العشريني، هذه الأخيرة وفرت للمكتب الدعاية الإعلامية لأنشطته المتعالية، في مقابل تأثيث وتزكية مشاريع وأنشطة المجلس.
بينما عمليا لم يبذل المرصد أي مجهود لتتبع الوضع البيئي وحالة المآثر عن كثب عبر تقارير ترصد وتوثق الخروقات، والمرافعة عليها، والعمل على تفعيل لجان وظيفية للمرصد كما جاء في القانون التأسيسي، بحيث لم تسجل أي دراسة نقدية لتصميم التهيئة الذي انتهت صلاحيته، وما أنجز منه وما لم ينجز وما مدى احترامه للمجال البيئي( شارع فاس، منطقة خضراء بكراج زريوح..). ومدى أثر مشاريع طنجة الكبرى، وأثرها على الجانب الإيكولوجي والعمراني بالمدينة ( القطار السريع،الميناء الترفيهي، ميناء الصيد البحري…)
ما أوردناه يبقى فقط إشارات تثبت انزياح المرصد عن الأهداف السامية الذي أسس من أجلها، مستلهما روح مطالب غابة السلوقية.
لكن مكتب المرصد كانت له اختيارات أخرى، وقام بتبييض الماضي الاجرامي البيئي والعمراني لأعيان الأحزاب المعلومة بالمدينة، وتعاطى المرصد بمقولة “”عفا الله عما سلف، بل أكثر من ذالك مد يده لهذه الأحزاب بشخصياتها المتورطة في الجرائم البيئية والعمرانية لتشتغل من داخل هذا المرصد الجامع لكل المتناقضات، في مقابل تجاهل وإقصاء بين للإطارات السياسية والمدنية الجادة.
لم يسجل على أنشطة المرصد روح الترافع حول القضايا البيئية والتاريخية للمدينة ، والضغط على السلطات بكل الوسائل للتراجع على مخططاتها، فلم يبرز دور المرصد في ملفات تمس البيئة ( الفروسية، المقبرة النموذجية،تصميم التهيئة، المطرح العمومي..). في المقابل باتت كل مشاريع “طنجة الكبرى” تمرر وتزكى باسم المرصد.

_ الصورة أعلام لمكتب المرصد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.