مرة أخرى.. الحاقد يعري سوأة المخزن

كان من المفترض أن يحيي الرابور معاذ الحاقد حفلا فنيا مساء ليلة الجمعة 19 يونيو بالمركز الثقافي بعين السبع. الى حدود ما بعد الافطار كان كل شيء على ما يرام، لم يبق إلا أن يتوافد الجمهور ويبدأ الحفل، لكن بعد ساعات قليلة، وبعد أن اقترب موعد انطلاق الحفل، انقلب كل شيء على عقبه.

قبيل لحظات من انطلاق الحفل، نزلت القوات العمومية بمختلف تلاوينها لمحاصرة المكان الذي يفترض أن يحتضن الحفل، وتما قطع الكهرباء عن المركز الثقافي، ومع توافد جمهور الحاقد على المكان تسارعت “لخبطات” القوات العمومية التي حاصرت المكان: سبٌّ وقذفٌ وضربٌ عشوائي لكل من اقترب من مكان الحفل، بل عمد البوليس السري الى محاصرة الجمهور وهو يهم بالنزول من سيارات الاجرة قاصدا مكان الحفل، وبمجرد ما تتوقف السيارة، حتى يهرع اليها كتيبة من البوليس السري، ويبدأون في استفزاز النازلين من الطاكسي فيسألونهم من أين اتيتم؟ والى اين تريدون الذهاب؟ وسبب الزيارة… حتى يخال لك أننا بصدد حضر التجول..

كل هذا الهياج والسّعار المنفلت من عقاله، فقط لأن فناناً شاباً يتأبط صوته، ويغني أحلامه وأحلام جمهوره، يرفض أن يدخل الى مزودة المخزن، ليطعم جمهوره طعاما تنزّ منه رائحة العفونة، كما فعل ويفعل الكثيرون…

كل هذا، لأن فنانا شاباً نحيفاً صادقاً، جربوا معه كل الحيل، وكل الدسائس، وكل التضيقات، لكن ظلّ هو هو، ما بدّل ولا انحنى، سجنوه، طاردوه، سلطوا عليهم كلابهم الدُرْد، لكنه ظلّ هو هو.. لذلك يخيفهم ويزعجهم حقا..

قبل أسبوع، احتض هذا المكان امسية فنية احيتها احدى المجموعات الغنائية الشبابية، حينها لم تهرع جحافل القوات العمومية لتحاصر المكان، ولم يتذرعوا بعدم وضع طلب ترخيص قبل 48 ساعة، ولم تكتب جريدة المختار العياشي عن اضرار الحفل الفني للجمهور..

دولة تخاف من الكلمة، دولة تخاف من شدو العصافير، دولة تخاف الغناء، هي دولة “اهل الكهف”، دولة تكشف بالواضح عن ضعفها ووهنها القاتل، دولة تكشف أن زادها هي العصا ولا شيء غير عصا القمع..

أين هي دولة الديكتاتور بينوتشي، نعم قطعت اصابع الخالد فيكتور خارا، لكن اغانيه ما زالت يدندن بها العمال في المصانع والطلبة في الجامعات والفلاحون في المزارع، بينما بينتشي يرقد في مزبلة التاريخ…

ماذا بوسعكم أن تفعلوه في حق الحاقد، أن تقتلوه مثلا؟ لم يبق لكم إلا أن تقتلوه بعد أن جربتم معه كل الوصفات البئيسة، لكن رغم ذلك حتى وان فعلتم فإنه سيعيش هو وستموتون انتم وترحلون الى مزابل التاريخ، كما حدث لكل ديكتاتوري حارب شدو العصافير…

معاناة الحاقد مع هذا النظام، هي تلك العدسة المثبة في باب المنزل، منها نستكشف ما يدور على تخوم الباب، تماما مثل طريقة التعامل مع الرابور معاذ الحاقد، هي العدسة التي تكشف زيف الشعارات التي يستر بها النظام عورته المشرعة للريح…

تعليق 1
  1. Aboubaker يقول

    فن “الحاقد” فكرة والأفكار الحرة لاتموت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.