مخطط حذر، بدون علامات اعراب….

كما كان انتشار الآليات العسكرية في مختلف شواطئ المملكة، وعلى مقربة من الكثير من المناطق الحساسة، ثم انسحابها إلى ثكناتها، دون اعطاء تفسير ولا شرح لهذه الساكنة التي تتقاسم مع أولائك الحاكمين هذه الجغرافيا اللهم ما تسلل من همهمات منقولة عن الذين يعرفون الكثير في البلد، ويجالسون علية القوم في صالونات الرباط والبيضاء والمدن التي يقيم فيها الملك بين الفينة والأخرى، كون هذه التحركات العسكرية لها ارتباط بتهديدات قادمة من ليبيا غير الشقيقة، والتي اختفت بها طائرات عسكرية قد تستخدم في قصف مواقع مغربية….

طبعا لبسنا لباس البلادة وصدقنا أن مدفعية موضوعة على شاطئ المحيط الأطلسي وتصوب فوهتها اتجاه الغرب حيث القارة الامريكية، ستصد هجوما بالطائرات قادم من ليبيا التي تقع خلفها، بعد أن تقطع جوا كل المغرب، من شرقه المتاخم للجزائر إلى غربه البحري….

كما حصل هذا المحكي أعلاه، وقع تبني عجب جديد اتخذ له من الاسماء “حذر” وهو يعني رفع درجة التأهب الأمني إلى أعلى مستوى، وتوطيد التنسيق بين الشرطة والقوات المساعدة والدرك والجيش… الفرق بين الحالة الأولى والثانية، هي كون الأخيرة كانت موضوع بلاغ لوكالة المغرب العربي للأنباء، التي أفادتنا، جازاها الله عنا خيرا، أن الملك أمر برفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى حماية للمتلكات والأفراد، وأنه أمر بعقد اجتماع بين كافة الاجهزة الامنية بمطار محمد الخامس الدولي….

طبعا لن نطرح سؤال الحكومة المنتخبة ودورها في استثباب الأمن، ولا إن كان الموظف العمومي الكبير، السيد عبدالاله بنكيران على علم بهذا الاجتماع من عدمه، فهذه الأسئلة أصبحت متجاوزة ونحن في السنة ما قبل الأخيرة للولاية التشريعية المعنية بالتنزيل غير الديمقراطي للدستور، وفي ولاية من يصرح علانية أنه لا يحكم وما الى ذلك….

ولن نطرح سؤال لما الاجتماع سيعقد في مطار محمد الخامس وليس في بناية تابعة لهذه الأجهزة، لاعتقادنا أن في توجيه الملك لهؤلاء كي يجتمعوا في المطار حكمة لا يدركها العامة من الناس مثلي….

ولأنه لا يهم أن نعرف حيثيات القرارات المهمة التي يتخدها المسؤولون المهمون، فلا بأس أن نتطرق للتافه من الأشياء في هذا الموضوع، وهي تسميته الغريبة بعض الشيئ….

جاءت التسمية في بلاغ وكالة المغرب العربي للانباء بين مزدوجتين، هكذا “حذر”، دون شكل حروفها ولا تبيان علامات الاعراب فيها، تقرأ حٓذٓرٌ، وحٓذِرٌ، وحِذْرٌ وغيرها من القراءات التي تختلف باختلاف تموضع علامات الشكل والاعراب على هذه الكلمة… طبعا هي ترجمة لكلمة vigilance الفرنسية، والتي لا يمكن قراءتها إلا كاسم بنصب حاءه وذاله، وتنوين راءه…

لكن هل استوفى هذا الاسم مقصده وهو يترجم من الفرنسية إلى العربية؟ أم أن الترجمة المستعجلة أخلت بالهدف الذي يتضمنه، وهو اشراك المواطن المغربي في هذا الاستعداد النفسي للتأهب؟ لعل ثقافة الذين يقررون، سواء المحيطين بالملك، أو المشتغلين بالأمن، والمرتكزة أساسا على اللغة الفرنسية، لم تسعفهم في توصيل ذلك الأمر الدفين بالانتباه إلى كل المواطنين، أو على الأقل الذين لا يتعاملون بالفرنسية في حياتهم اليومية… بينما قد يكون هذا الامر قد بلغ أهدافه للشريحة المفرنسة، لأن وقع وجرس كلمة vigilance يؤدي إلى هذه النتيجة…

ليس انحيازا للعامية ضد العربية الفصيحة، فهذا نقاش آخر ذو شجون وسجون، لكن اعتقد أن أن ترجمتها لما يمكن أن يفهمه المواطن العادي، كمخطط (ردو بالكم) أو برنامج (الحضية)، أو (برق ما تقشع) وغيرها مما تحفل به عاميتنا كان سيكون له وقعا ايجابيا على نفسية المواطنين، وسيمكن من خلق تلك الألفة بين قرارات الحاكمين ورغبتهم في المشاركة في استثباب الأمن في البلاد….

هي ملاحظة غيز ذات أهمية، فقط لإعطاء الذات وهم الاهتمام بما يحيكوه لنا…. فالمسألة بالتأكيد أكثر تعقيدا على فهمنا البسيط، والأكيد أيضا أن اسمها الذي اختاروه لها هو جزء من هذا الذكاء المستعصي علينا…. هي بالتأكيذ حذر، دون علامات شكل ولا علامات اعراب….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.