محمد شقيري يكتب: عندما يصبح الدين عائقا أمام المعرفة العلمية

تخيلوا معي أن متخصصين في الفيزياء و أساتذة لهاته المادة يدرسونها بكل مبادئها الأولية لتلامذتهم، وأكثر من ذلك باحثين في الفيزياء ينكرون حقائق علمية، تعتبر من المبادئ الأساسية و الحاصلة على إجماع المجتمع العلمي.

هؤلاء يتجاوزون كل هاته القوانين و المبادئ الفيزيائية، خدمة لما جاء به النص الديني أو ما يؤمن به داعية أو فقيها دينيا، ولو تعارض ذلك مع العقل و بشكل صارخ، و كذلك مع ما درسوه و يدرسوه لتلامذتهم .

هي حالة نصادفها في كل مرة يتفجر نقاش يتعلق بظاهرة فيزيائية تتعارض مع ما جاء به العلم. كما حدث مؤخرا مع إنكار أحد الدعاة السعوديين لدوران الأرض.

فمثل هكذا فتاوي يمكن تقبلها من فقيه أو داعية ديني، لأنه و ببساطة يؤمن بما يوجد بنصوصه الدينية الثابتة و حقيقة صدقه، و لم يأتي بجديد. فأغلبية النصوص الدينية من قرآن و سنة تثبت أن الأرض ساكنة ولا تدور، وهاته المسألة تشكل سخافة لمن يرددون مسألة الإعجاز العلمي في القرآن، ويحاولون بكل ما أوتوا من ذكاء أن يحوروا و ينقبوا عن نصوص، يمكن تأويلها و مطابقتها لما جاء به العلم و هاته العملية دائما مصيرها الفشل، لأن العلم متطور و يخضع لقوانين يمكن تجريبها على أرض الواقع عكس النص الديني الثابت، و حقيقة المعتقد لا يمكن التشكيك في مصداقيتها.

ومن منطلق ذلك يمكن تبرئة هذا الداعية، لأنه و بكل بساطة يجهل و بشكل مطلق المبادئ و القوانين الفيزيائية المتعلقة بهاته المسألة.

فزيائيون في جبة فقيه

أما الطامة الكبرى هو هؤلاء المتعلمين الجهل، والمتخصصين في هذا المجال الذين يوافقون ويؤمنون بما يردده رجالات الدين المتخلفين و الجاهلين بهذا المجال، انه العار و قمة الاستيلاب
مسألة دوران الأرض لايمكن انكارها من طرف انسان يعيش في عصرنا الحالي، لسبب بسيط و قبل الخوض في تفاصيل القوانين الفيزيائية التي تعالج الظاهرة، وهي أنه أصبح بالإمكان الصعود الى الفضاء الخارجي للأرض، أي خارج الغلاف الجوي و معاينة كل تفاصيل هاته الظاهرة بالعين المجردة، و كذا قياس سرعة الدوران و الحركة و متابعة مسار حركة الأرض سواء في حركتها حول نفسها أو حول الشمس .

وفيما يتعلق بالمتخصص أو أستاذ لمادة الفيزياء، فهناك جبال من البراهين و القوانين، انطلاقا من أعمال هيباتيا و كوبرنيكوس و غاليلو و نيوتن … و التي يشتغل بها هو يوميا.

فأول مسالة هي مسألة الحركة و السكون و نسبيتهما و هذا درس في مادة الفيزياء، و يتم تدريسه في مقرر السنة الثالثة اعدادي، و هو أن حركة الأرض نسبية أي أنها تتعلق بمرجع معين.

و بالتالي نحن البشر لا نحس بدوران الأرض فهي ساكنة بالنسبة لنا، وهذا السكون ينطبق على غلافها الجوي، وهذا يدرس في المستوى الثاني من التعليم الاعدادي أي أن الأرض لها غلاف جوي يتكون من أربع طبقات هي التروبوسفي و الميزوسفير و الستراتوسفير و الترموسفير، والطائرات لتفادي تأثير الهواء على حركتها تخرج من الطبقة الأولى، التي تدور فيها كل التقلبات المناخية من رياح و تكون السحب و الأمطار.

والكل أي الأرض وغلافها الجوي و ما يقع داخلهما، يقوم بنفس الحركة أي عندما تدور الأرض يدور معها الغلاف الجوي، فالطائرة لا تتأثر بدوران الأرض .

للتوضيح، هذا مثال يتم تدريسه كذلك في المستوى الاعدادي عندما يتحرك قطار مثلا: و بسرعة ثابة وان كانت سرعة عالية مثلا 300كم/س، فان الراكب لن يحس بحركته في حالة غياب الاحتكاك مع الأرض، وبالتالي فان حركة الشخص داخل القطار لا تتأثر بحركة القطار، أي ان هذا الشخص سواء تحرك الى الخلف أو الى الأمام، فلن تتغير سرعة حركته بفعل حركة القطار لأنه ساكن بالنسبة للقطار .
هذا جزء من القوانين التي تحكم الظاهرة أما الجزء الاخر، و يتعلق بمسألة المجال الجذبوي للأرض، و كذا المجال المغناطيسي فيدرس كذلك في المستوى الثانوي التأهيلي، إضافة الى مسألة القصور الذاتي للاجسام.

كما يعلم حتى غير المتخصصين فان للأرض مجال جذبوي و كل الأجسام التي توجد ضمن هذا المجال تتأثر بجاذبية الأرض، و الطائرة التي تتحرك في هذا المجال تخضع لجاذبية الأرض، وفي علم الطيران يتم تدريس الطيارين كل القوانين الفيزيائية المتعلقة بجاذبية الأرض و تأثيرها على الأجسام، حتى يتسنى لهم التعامل مع هاته الظاهرة في حياتهم العملية و حتى الطلبة في الجامعة و في المرحلة الثانوية درسوا كل قوانين الجاذبية، والتي تعبر عنها قوانين نيوتن، إضافة الى هذا للأرض كذلك مجال مغناطيسي و له تأثير على الأجسام الموجودة في مجاله.

طريقة وصف الداعية السعودي لدوران الارض.. قمة الغباء والسذاجة في مجال الفزياء

فالطريقة التي يصف بها الداعية الديني السعودي تعتبر في مجال الفيزياء قمة في الغباء و السذاجة، و للأسف الشديد يتنكر هؤلاء المسمون أساتذة لكل القوانين هاته و المبادئ و يوافقون على ما يقوله الفقيه.

يكفي أن تنظر من الفضاء الى الأرض، لترى الأرض تدور من اليسار الى اليمين، و لكن بما ان البشر و الهواء و الطائرات و السيارات داخل الغلاف الجوي تعتبر ضمن الكرة الأرضية، اي اذا اردت الطيران من مكان مثلا، الرباط الى القاهرة، أو من القاهرة الى الرباط، فلا يوجد اختلاف طالما أنت تدور مع الأرض.3919382_max

أما إذا نظرت الى الموضوع كما ينظر اليه هذا الفقيه و أتباعه، لماذا لا نتحرك من مواقعنا مع دوران الأرض؟ مثلا: على عداد سرعة السيارة مكتوب 200 كم/سا، فلم يكتبوا من اليسار الى اليمين او من اليمين الى اليسار، و مثال اخر على اعتبار انك قذفت كرة قدم الى علو 200 كم فوق سطح الأرض بشكل عامودي ( شاقولي) الذي تقف عليه، فلماذا حينما تسقط الكرة لا تسقط في مكان آخر ( مع مراعاة حركة الأرض).
كذلك نقول لهؤلاء أن الطائرة لا يتغير مكانها لسبب بسيط، هو ان الطائرة تقع داخل المجال الميغناطيسى للارض، وهذا المجال يتحرك مع الارض فى حركتها العادية واليومية، ويحرك معه اى شى فى داخله.

واذا كان هذا الجسم لديه القدرة على الافلات من الجاذبية والبقاء مستقرا و متعامدا على اى نقطة ما فى سطح الارض مثل الطائرة العمودية. كذلك لو قمنا بقارنة بسيطة بين حجم الارض وحجم الطائرة وكذلك سرعة دوران الارض حول محورها وسرعة الطائرة فى اقصى قوة لمحركاتها، فان تلك المقارنة سوف تكون لصالح الارض، لان سرعة الارض هى اضعاف سرعة الطائرة، وكذلك الحجم لذلك لايوجد تاثير كبير فى المسافات فى حالة الطيران مع اتجاه سرعة الارض.
وعند تحليل علماء الطقس للأحوال الجوية، فإنهم لا يأخدون في الحسبان اتجاه دوران الارض وسرعة دورانها، بل يتوقعون الاحوال عن طريق احتساب فرق درجات الحرارة بين الكتل الهوائية، وفرق الضغط، ثم يتوقعون في اي اتجاه ستذهب، فلو ان الغلاف الجوي لا يدور مع الارض، فمعنى هذا ان اتجاه هبوب الرياح ثابت في جميع ارجاء الكرة الارضية، وسيكون اتجاه هبوب الرياح من الشرق، وستكون سرعته ثابتة، اي نفس السرعة التي تدور بها الارض، وسوف يكون الطيران في اتجاه الشرق اصعب من الطيران في اتجاه الغرب، لأنك تطير عكس التيار.
وهذا الكلام ينطبق على الماء لأن جميع السفن تطفو، وهي بذلك تتحدى الجاذبية، والسؤال هنا
لو ان سفينة بقيت في مكانها لفترة طويلة، هل ستنتقل الى مكان اخر بفعل دوران الارض حول نفسها؟
الاجابة بالطبع انها ستتحرك، ولكن ليس بفعل دوران الارض حول نفسها، بل بفعل اتجاه وسرعة التيارات المائية والمد والجزر وسرعة واتجاه الريح، ولا يوجد غير هذه العوامل لان الماء مكتسب نفس سرعة دوران الارض، وبهذا يصبح الماء تحت السفينة مثل الارض تحت قدمك، والهواء تحت الطائرة مثل الماء تحت السفينة.
وان كان هناك تأثير بسبب دوران الارض حول نفسها، فهو ضعيف الى ابعد الحدود، ولا يوضع في الحسبان، لان قائد الطائره العمودية لو حلق ثابت فوق نقطة معينة، فإن كل مايشغل باله مقاومة الرياح الجانبية التي تؤثر على الطائرة وتحركها من مكانها، وليس مقاومة دوران الارض حول نفسها.

تعليق 1
  1. ريفي حر يقول

    شرح الواضحات من المفضحات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.