محمد الخضري يكتب “تدوينة طائشة” : بنكيران والبحث عن خصم وهمي…

 استمعت إلى خطاب بنكيران الأخير في دقائقه الأولى لأن لياقتي البدنية لا تسمح لي بأن أنصت إلى زعيم سياسي مغربي أكثر من تسع دقائق والذي ألقاه بحماس أمام جماهير الدشيرة الجهادية بمنطقة سوس الذين تجمعوا للإستماع إليه.

ذكرني الأمر بخطاباته خلال الإنتخابات التي تلت الحراك المغربي حيث كان في معارضة جلالة الملك، كان يهاجم الجميع خاصة مزوار والماجيدي والهمة وحزب البام وكانت هجماته تتماهى مع شعارات شباب الحراك الذين طالبوا برحيل تلك الوجوه، الشيء الذي كان يضفي مصداقية نسبية على خطاباته ويكسب بها تعاطف بعض المعارضين…

بعد ثورة الصناديق، أصبح الهمة مستشارا وظل الماجيدي في منصبه وبعد سنوات تم استوزار مزوار بعد تحالف بنكيران مع هذا الأخير وجعله واجهة خارجية لحكومته عندها قلت في قرارة نفسي: بنكيران الزغبي أصبح في ورطة لأن كل الشخصيات التي كان يهاجمها في حملاته الإنتخابية أصبحت خارج مداره وأصبحت محصنة، فظهر فجأة الأستاذ الدكتور حميد شباط بخرجاته وهجماته على بنكيران وحزبه لكن بنكيران لم يكن يرد عليه إلا نادرا، لأنه يعلم أن الخصم الحقيقي لا زال هو حزب البام الذي استقطب العديد من قدماء اليسار الذين تابوا، فكان بحاجة إلى شخص من البام يهاجمه ومن خلاله حزب الأصالة والمعاصرة فوقع اختياره على الرجل الخارق إلياس العماري رغم أنه ليس أمينا عاما لحزبه وهذا طبعا راجع لكون الباكوري زعيم البام إنسان وقور وقليل الخرجات ولا يمكن لبنكيران أن يتهمه بالفساد وهو الذي يسير الوكالة المكلفة بالطاقة الشمسية وهو يحظى بثقة الملك…

حينها علمت بأن خرجات بنكيران ومعه كتائب حزبه الإلكترونية ستركز على العماري نظرا لغموض تاريخ وشخصية هذا الرجل الريفي ليبدأ موسم السباب والإتهامات بالإختلاس والإتجار في المخدرات وتهم ثقيلة الله يحد البأس…فبنكيران لا يستطيع أن يشرح للجماهير برنامجه الإنتخابي لأنها لن تفهم أرقام النمو والبنك الدولي التي يتقيؤها السي الخلفي في كل مناسبة ،لذا يلجأ إلى طريقة ” صوتو عليا لأن الآخرين خايبين وشفارين” ويتناسى بأن ذلك دليل على ضعفه وجبنه  لأنه لا يقدر على محاسبة هؤلاء…

ذات يوم وفي سجال مع أحد شباب حزب بنكيران حول المشاركة في الإنتخابات أفحمني صديقي عندما قال لي بأن التصويت مهم لقطع الطريق على المفسدين والبانضية ولصوص المال العام فأجبته : أنتم في الحكومة، هلا حاكمتم هؤلاء المفسدين والبانضية وأدخلتموهم إلى السجن كي نرتاح بصفة نهائية ويستريح منهم العباد والبلاد؟

كان مستساغا أن نسمع بنكيران وهو في المعارضة يطلق تهمه الثقيلة نحو خصومه ، لكن أن نسمع ذلك وهو رئيس حكومة وصديقه المحترم سابقا السي الرميد وزير للعدل فهذا يسمى الطنز العكري ودليل قاطع بأن حكومته لا تحكم ، والله أعلم….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.