محمد الخضري يكتب تدوينة طائشة : المرأة والرجل…مصيرنا واحد

كلما اقترب الثامن من مارس من كل سنة يطفو إلى السطح نقاش بارد يتم تسخينه وكأنه ” مرقة بايتة “حول المرأة والمساواة والمناصفة وسلطوية الرجل وأشياء أخرى…

هذا النقاش يذكرنا بنقاش آخر حول واقع المنظومة التعليمية مع كل دخول مدرسي وحول إصلاح المدرسة المغربية، لكن هذه الأخيرة تنقسم إلى مدارس منها المدرسة المولوية ومدارس البعثات الدولية والمدارس الخصوصية ” هوت ساندينغ ” و ” موايين ستاندينغ ” و مدارس اقتصادية ثم المدرسة العمومية الآيلة للسقوط. فعن أي مدرسة نتحدث أمام هذا الفسيفساء الطبقي الصارخ؟ وماهي المدرسة التي نريد إصلاحها؟

نعود لموضوعنا الأساسي وهو المرأة المغربية التي بدورها تنقسم إلى أصناف، فهناك الأميرات المحظوظات وهناك نساء الأعمال وهناك نساء الطبقة الوسطى وهناك نساء بقية الشعب وهن نساء الأرياف والأحياء الشعبية وحمالات الحطب والمتسولات ونساء الأحياء الصناعية اللواتي يشتغلن مقابل دراهم معدودة للساعة في ظروف كارثية.

هذا الفسيفساء المزركش الذي أفرزه التوزيع غير العادل للثروات والتحكم وليس قدرا حتميا يدفعنا لطرح السؤال الوجودي التالي: ألا يجب أولا أن نطالب بالمساواة والمناصفة بين النساء المغربيات ونوفر لهن نفس الفرص بعيدا عن التمييز ثم نطالب بالمساواة بين أطفال هذه النسوة من صاحبات النفوذ وصاحبات النقود وحمالات الحطب والعاملات البئيسات وخادمات البيوت ونطالب أيضا بالمساواة في الحقوق والواجبات بين أزواجهم وإخوانهم…؟

ألا يجب أولا توفير تطبيب جيد لجميع النساء المغربيات ولأطفالهن دون تمييز قبل أن نمر إلى مساواتهن بالرجل الذي يصوره البعض عدوا أزليا للمرأة؟ وكأن الرجل المغربي ” مطفرها ” فهو أيضا يعاني في صمت ويطالب بالمساواة والمناصفة مع آل الفاسي الفهري مثلا والأجدر أن تطالب النساء المغربيات مساواتهن مثلا مع رجال السويد…

ما يعاب على الجمعيات النسائية هو أنها تناضل من أجل فئة محدودة من النساء، فهي تطالب بالمناصفة والمساواة بين الرجل والمرأة في السياسة وذلك تطبيقا لمبدأ الكوطا الذي يتناقض مع الديمقراطية ومع مبدأ الكفاءة والمنصب للأجدر بعيدا عن التمييز الجنسي كان إيجابيا أو سلبيا، فمن حق المرأة أن تترشح في الإنتخابات وإذا اختارها الشعب فمرحبا بها وإن لم يتم اختيارها فلتتقبل الهزيمة بكل روح رياضية. أما الذين يريدون أن يجدوا لها منصبا ريعيا  ” صحة ” فإنما يسيؤون لها ويريدونها أن تقف على أعتابهم لتتسول المناصب. الغريب في الأمر هو أن هؤلاء لا يطالبون مثلا بأن تتولى امرأة العرش لتصبح ملكة المغرب أم أن ” البلول حلال واللحم حرام”؟

الذين يتحدثون عن المرأة وكأنها كائن استثنائي هم الذين يمارسون الرقابة والتمييز على النساء، المرأة نصف المجتمع، بل المجتمع كله وبدونها لن تستقيم الحياة . فكفاكم مزايدات ومعارك هامشية ولنطالب بالحرية والكرامة للجميع فسعادة المرأة في سعادة الرجل وسعادة الرجل في سعادة المرأة ومصيرهما واحد…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.