محمد الخضري يكتب تدوينة طائشة : الخبز والخوف والصبر هم أسباب استقرار المغرب

لا يمكن القول بأن المغرب يعيش في استقرار، وإلا فإن الشعب السويدي أو السويسري أو الفلندي يعيشون في جنة الأرض، المغرب ربما يعيش في توازن خارجي، أي أن الذي ينظر إليه من الخارج وعبر متابعة أخبار الأولى والدوزيام أو قام بزيارة بعد أن ” زوقوا ما يمكن زويقه'” سيظن أن البلد في استقرار ونمو وازدهار وهلم مصطلحات البلبل مصطفى العلوي…

كثيرا ما يخرج علينا بنكيران ليؤكد لنا أن الملك وحزب العدالة والتنمية هم سر خروج المغرب من ربيع ثورات الشعوب سالما غانما وأن بفضلهم قطعنا الواد ونشفو رجلينا ونحن الآن في السكة الصحيحة نحو النمو وداكشي…شكر الله سعيكم

بنكيران كما أعلم أستاذ فيزياء ويعلم كما أعلم والله أعلم بأن هناك فرق بين التوازن والإستقرار وأن هناك موضع توازن مستقر وموضع توازن غير مستقر…فأن تضع مثلا كرية فوق كرية وتمسكها حتى تستقر فهذا توازن غير مستقر وهذا طبعا ما نعيشه في المغرب إلى جانب زمبابوي بقيادة الزعيم موغابي ما دام المغاربة يعيشون في أرق البطالة والجوع والفقر وتدني الخدمات التعليمية والصحية رغم القروض الكثيرة التي يقترضونها باسمنا ، أما أن تضع الكرية في قعر صحن فهذا يسمى استقرار وهذا ما تعيشه السويد وفلندا وما جاورهما…

لا يمكن أن يكون شخص أو جماعة أفراد وراء استقرار الملايين إلا إذا كانوا عباقرة أو سحرة يتحكمون في تصرفات الملايين…ربما قد نتحدث هنا عن توازن قصري أي بزيز عبر آلة المخزن المستعملة منذ عقود والتي طوعت الكثيرين…

سر التوازن غير المستقر في المغرب هو الخبز، نعم، هذه المادة الحيوية التي أجرها كثير وثمنها قليل هي من تشبع بطون المغاربة وتسكتهم بأقل تكلفة. هي مخدر فعال لا يمكن للمغربي أن ينام دون أن يتناوله. لذا تسمع أزيز ثورة قادمة كلما أطلقوا إشاعات بأن هناك زيادة مرتقبة في الخبز…إلا الخبز أيها الأوغاد، فهو خط أحمر. تصوروا لو فكر المغاربة في تغيير نمط تغذيتهم السيء والذي يسبب لهم كل أمراض السمنة والسكري وما جاورهما، وفكروا في تغيير الخبز بمادة أخرى؟ عندها سيكتشف بنكيران بأن الخبز أقوى من خطابه ومن خطاب تاسع مارس…

من أسرار التوازن غير المستقر أيضا يمكن أن نضيف الخوف، هذا الإحساس الذي عشش في عقول المغاربة عبر عقود في إطار سير جنب الحيط واحذر أن تتكلم عن المخزن بسوء فإن الجدران تسمع وتحكي كما يحكي المخبرون، لذا تجد أن المغربي لا يقرب السياسة إلا إذا أراد أن يقضي مصلحة أو أن يسترزق ويتاجر فيها وهناك استثناء طبعا…وهذا المعطى بدأ يتلاشى مع ظهور جدران الفايسبوك وما جاوره…

ومن أسرار  هذا التوازن الخارجي أيضا نجد الثروة غير المادية التي يمتلكها المغاربة وهي الصبر، فهناك حرف لا توجد إلا في المغرب، فالمغربي مستعد أن يعمل في كل الظروف، يمسح الأحذية، يحمل الأثقال يبيع ما لا يباع، يبيع القهوة الساخنة في الغلاي، يبيع كلينيكس ولا يستسلم. وهنا تحضرني قصة مسؤول جزائري قام بزيارة المغرب في إطار عمله فوجد بعض العمال المغاربة وهم يحملون على أكتافهم أكياسا ثقيلة فتعجب قائلا: نحن فيةالجزائر، لن تجد شخصا قد يصبر على هذا العمل الشاق إلا نادرا عكس المغاربة والعهدة على الراوي طبعا…زعما الجزائريون فنيانين وهذا معروف طبعا…

تلكم بعض أسرار هذا التوازن غير المستقر في بلادنا والتي أصبحت تتلاشى وقد ينفجر الوضع القائم على صفيح ساخن في أية لحظة إذا فات الأوان…

تعليق 1
  1. سامي يقول

    لا أستاذنا … الجزائريين ” ماشي فنيانين ”
    الجزائريون يعتبرون ان ” لحمالة ” عمل دنيئ و وضيع و فقط .
    لعلمك انه ليس هناك من شعب يستعمل السلاح و المواجهة مثل الجزائريين فقد حملوا السلاح مع فرنسا و اسبانيا قديما و واجهوا الموت . و في التسعينيات رفع بعضهم السلاح و ما يزالون , اختاروا الموت و ما جاورها . هل هؤلاء ” فنيانين ” ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.